البحر الراجف ..

البحر الراجف , مسطح مائي ضخم بمدى واسع و قد يكون غير متناهي , تحده وستروس من الغرب , و من الجنوب تقبع ايسوس تحته , و شمالاً لا يوجد شي سوى قفر واسع من الجليد و الثلج الذي اطلق عليه البحارة بأسم النفايات البيضاء ! , ومن الشرق اراضي و بحار غير معروفه و لم تكتشف حتى يومنا هذا . لم سيبق لأي احد ان خاض غماره متحدياُ لمعرفه نهايته .فـ التاريخ إلى الأن يذكر , لم يسبق اي بشري ان ابحر اكثر مداً من مدى جزر الآلف . وفق حكايات البحارة التي لا يُعلم صحتها من تلفيقها بأن الابحار شمالاً تبدء عواصف ثلجيه غاضبه بالهبوب و تتجمد البحار شيئاً فـ شيئاً و تظهر الجبال الجليدية التي من شأنها قادره على سحق اي سفينه مهما كانت قوتها


لطالما كان معظم الفكر السائد لبعض المايسترات او حتى حكماء ايسوس ان العالم كروياً... بعباره اخرى يمكن الإبحار من الشمال و الخروج من الجنوب و العكس صحيح , لكن رغم ذلك .. لم يستطيع اي من البحارة في إثبات ذلك و الصمود في شق طريقهم من البحر الراجف من الجهتين. ذكر التاريخ ان هناك محاولات بائسة لبعض الجريئين للإبحار شمالاً , معظمهم لم يعد إلى يومنا هذا و معظمهم عاد فعلاً , لكنه شبه متجمد ولم ينبس بشيء حتى فارق الحياة بعد ومضات . لم ينجح احد في الوصول إلى ذلك الشمال الاسطوري الذي يُحكى عنه . حتى ذلك البحر الدافئ الذي زعم المايستر هيرستن اثناء خدمته في الميناء الأبيض , بوجود بحر دافئ شمال البحر الراجف .. لكن كلها ثرثرات مايسترات وحديث مطبوع على ورق ليس إلا .. لم ينجح احد في اكتشاف ذلك و لن ينجح احد .. على الأرجح


يروي بعض البحارة , في حكايات تطغي عليها السذاجة و الخيال و الخرافات , مغرمين بأوهامهم مثل المغنين , قصص عديده تُحكى عن البحر الراجف , وجود اضواء غريبه تتلألأ في الليل . حيث يقال ان الشيطانة ام عمالقة الجليد تجذب البحار إلى الشمال لهلاكهم , و كذلك يتهامسون عن تسميه البحر الراجف بخليج آكل لحوم البشر , حيث كلما تعمقت السفن شمالًا .. يبدء البحر في التجمد من ورائهم .. و من جانبهم .. و من امامهم ... و من جميع الاتجاهات .. و يكون الموت هو القدر المحتم حينها . كذلك يحكى عن ضباب ازرق باهت يتحرك عبر المياه , ضباب شديد البرودة لدرجه ان السفن تتجمد على الفور عند دخولها فيه . وعن الاموات في احد القصص .. ارواح البحارة الذين لقوا حتفهم منذ قرون .. قابعين في قاع البحر كأرواح شريرة .. يقومون بجر الاحياء من السفن التي تمر .. إلى قاع البحر الظلم .. و ايضًا عن وجود حوريات .. حوريات بحر وحشيه .. شاحبه .. ذات ذيول قشرية سوداء .. مخالف وصفها وطبيعتها عن الحوريات التي تحكى في القصص وغيرها الكثير


لكن من بين هذه الحكايات , هناك حكاية واحده الهمت الجميع , عن وجود تنانين جليدية , وكما قيل .. بانها وحوش ضخمة تفوق تنانين ڨاليريا حجمًا وقوه , مخلوقة من الجليد .. بعيون من الكريستال الأزرق الباهت .. قيل ان اجنحتها كانت شفافة .. لدرجه انك تستطيع رؤية السماء خلال اجنحتها وهي تحلق فوقك , في حين ان تنانين ڨاليريا تنفث النار , فأن التنانين الجليدية تطلق جليد من افواهها , من شانها ان تجمد شخص خلال نصف نبضه قلب ! .. زعم بعض البحارة بأنهم شاهدوها فعلاً خلال القرون المنصرمة في التعمق شيئاً فـ شيئاً تجاه الشمال .. لكن لا يعلم إذا كانت حكاياتهم صحيحه او محض اوهام !



لم يكن هناك تعمق من القلعة في هذا الأمر إلا في سجلات المايستر الرئيس مارجيت , الذي ذكر بأن الحكايات عن وجود ضباب ازرق يجمد السفن و يتجمد البحر بلمح البصر محاصراً للبحارة.. ليس إلا ناتج عن نشاط تنين جليدي فعلاً .. رغم ان فكره المايستر الرئيس مارجيت بحد ذاتها أوهام ولكنها تعتبر التفسير الاقرب عن ما يحدث في البحر الراجف .

بالرغم عن كل هذه الاساطير و الخرافات عن البحر الراجف .. إلا ان هناك طابع حياه واقعي فعلا و ليست حكايات ملفقه .. الحياه تدب في البحر الراجف , تسبح فيه المئات من الكائنات البحرية , انواع من الأسماك بما فيها السلمون و اسماك الذئب و كذلك الانقليس و السمك الأبيض و سمك القرش و الرنجه و سمك القد ايضاً و غيرها من الاصناف .. و ايضاً السرطانات وجراد البحر الذي قيل البعض عنها بأنها تصل إلى حجم وحشي .. مستوطنات للفقمات و اسود البحر و الحريش .. باعتبار ان التنانين الجليدية قد تكون مجرد اساطير ... فالملوك الحقيقيين لتلك المياه الراجفة هي الحيتان .. نصف دزينة من انواع الحيتان تقبع في مستوطناتها في البحر الراجف . انواع عديده منها , الحيتان الرمادية , الحيتان البيضاء .. المحدبه .. الحيتان الرقطاء المتوحشه التي يطلق عليها بذئاب البحر و اكبرها على الطلاق الحيتان الضخمه المسماه بـ اللوياثانات .. مخلوقات هائلة عجيبه .. رمادية اللون .. يعتقد البعض بأنها مخلوقات عتيقة و بطريقه اخرى .. تعتبر اكبر الكائنات الحية في العالم المعروف .. حتى انها تفوق التنانين حجماً !



تختلف الحكايات فيما يتعلق بالبحارة اللذين خاضوا غمام المغامره في البحر الراجف . ولكن على اقل تقدير نعرف احدهم . ثعبان البحر .. كوريلوس ڨيلاريون سيد المد و الجزر .. اشهر قباطنه البحر التي انجبتهم وستروس عل الأطلاق و برحلاته التسعه المشهوره .. قد رست سفنه يوماً على شواطئ جزر آلاف .. مما يجعله اول وستروسي في التاريخ .. يشرع في اكتشاف اجزاء من البحر الراجف .. ولم تنتهي الحكايات هنا .. في حقبه غير معروفه بعد ثعبان البحر .. رحاله تاجر يدعى بـ براين إبن البلدة القديمه .. على متن سفينته رمح الرجّ... رفرفت اشرعته على معظم معاقل ايسوس الشرقيه .. رسى على معظم الشواطئ المعروفه و احتك بعده شعوب وكتب مؤلفاته عنهم و دونها .. من بينهم الإيبينيين على جزيرتهم بعد ما شقت سفينته البحر الراجف ليصل إليهم و ليكون له قبضه اسد من نصيب المستكشفين ..


مهما بلغت ذروة المعرفه و فضول الاكتشاف و التعمق .. لم تبحر سفينه شمال البحر الراجف منذ قرون .. إلا إذا كان مراد البحارة هو عدم الرجوع مره اخرى .. الموت يأتي طلباً بشكل دائم .. و يأتي على طبق من ذهب في معظم الأحيان




أحدث منشورات

عرض الكل