البلدة القديمة .. تاريخ مفقود وحقائق مظلمة

تاريخ التحديث: ١٦ سبتمبر ٢٠٢١

لا يكتمل التنقيب عن تاريخ منطقة المرعى دون تسليط النظر إلى البلدة القديمة , أكبر و أقدم و أجمل المدن بكافة بقاع وستروس , حتى لو طغت عليها كينجزلاندينج باعتبارها أكثر المدن اكتظاظاً بالسكان ..


كم يبلغ عمر البلدة القديمة ؟ .. جاب هذا السؤال أذهان العديد من المايسترات و لكن الإجابة كانت واحده . الحقيقة غائبة و نشاءة و البلدة غاب في ضباب العصور و غُلف بالأساطير . إلا أن هناك اجتهادات ساذجة , عقيمة بحد ذاتها في البحث عن التاريخ المفقود , مثالاً على ذلك يعتقد بعض السپتونات أن الآلهة السبعة بنفسها هي من وضعت حدود المدينة , و بقية الشعب مال إلا أن التنانين قد جثمت يوماً ما على تلك الجزيرة التي أصبحت قاعدة لـ البرج العالي بعد ذلك , حتى جاء أول هايتاور و وضع حدًا لها , أما أغلب عوام الناس , يعتقدون أن البرج العالي قد ظهر من تلقاء نفسه ! .. حكايات من هنا و هناك و الخلاصه واحده و هو أن التاريخ الكامل لـ البلدة القديمة قد لا يُعرف إطلاقًا ..


و لكن , على وجهه اليقين , يمكن النظر إلى بعض الحقائق الموثوقة , حيث أفادت بعض الكتابات الأبجدية العتيقة عن وجود بشراً قد استوطنوا مصب نهر البتع , على شاكلة ذلك المجلد المتفتت الذي وصل إلى مايسترات القلعة من المايسترات العتيقين الذين عاشوا يومًا حول أطفال الغابة , و أحد هؤلاء المايسترات العتيقين هو المايستر جاليكو , الذي ذكر أن المستوطنة في الجزء العلوي مع النهر الهامس (البلدة القديمة حالياً) بدأت كمركز تجاري , حيث رست على شواطئها سفن من ڤاليريا و جيس القديمة و جزر الصيف , لملئ الموارد و للإصلاحات و للمقايضة مع العرق العتيق (أطفال الغابة و العمالقة) , و لكن قد تبدوا مجرد فرضيات مثل غيرها ولا يُعلم صحتها ..


حتى مع ذلك , لايزال هناك بعض الغموض . حيث تعرف تلك الجزيرة التي يقبع عليها البرج العالي في أقدم سجلات القلعة باسم جزيرة المعركة . والأسئلة التي توافدت في طرح نفسها , لماذا سُميت بهذا الاسم؟ . و ما المعركة التي نشبت عليها ؟ ومن هم أطرافها ؟ , حتى المغنون التي اعتبرت أغانيهم في بعض الأحيان مصادر لبعض الحكايات ظلوا صامتين بشأن هذه النقطة ..


ولكن الأكثر حيرة للأمر للعلماء و المؤرخين هي تلك القلعة المربعة المبنية من الاحجار السوداء فوق تلك الجزيرة , وهي كما ذكرت في السجلات و إلى الأن بأنها أساس البرج العالي و أدنى مستوياته , و لكن من جهة أخرى فالجميع يعلم أن هذه القلعة تسبق بناء البرج العالي بآلاف السنين ! .. فمن بناها يا ترى ؟ و متى كان ذلك ؟ و ما الغرض في بنائها ؟ .. يتفق بعض المايسترات مع الرأي الشائع حول هذه القلعة , بأنها ڤاليرية التشييد و ذلك بسبب جدرانها الضخمة و تصميمها الداخلي المبنى جميعه من الصخر الصلب , دون وجود علامات على فواصل طينية و لا أثار نحت أيضًا . و مثل هذا النوع من التشييد يمكن رؤيته في أماكن اخرى من العالم المعروف , في طرق التنين بالمعقل الحر بـ ڤاليريا مثلاً و كذلك الأسوار السوداء التي تحمي قلب ڤولانتيس القديمة . و كما هو معلوم , فإن سادة التنانين امتلكوا فن صهر الحجر باستخدام نيران التنانين , ثم تشكيل المصهور إلى الأشكال المراد لها , و بعد ذلك دمجه لتصبح أقسى من الحديد , أو الفولاذ أو حتى الجرانيت ..


إذا كانت هذه القلعة فعلا ڤاليرية التشييد , فهذا يقودنا إلى امرًا ما , وهو أن الڤاليريين قد جاءوا إلى وستروس قبل آلاف السنين من اقتطاعهم مستوطنة على دراجونستون , و أيضًا قبل وقتًا طويل جدًا من مجيئ الأنداليين , و قد يكون كذلك قبل وصول البشر الأوائل . فإذا كان الأمر كذلك , هل كان مرادهم التجارة ؟.. هل كانوا تجار رقيق ؟ .. ربما كنوا يسعون وراء العمالقة مثل ما أعتقد الاغلب, أو ربما كانوا يسعون وراء تعلم سحر أطفال الغابة ! .. أو من الممكن أن ورائهم أمراً ما أكثر قتامة و لا أحد يعلمه .. !!


مثل هذه التساؤلات لاتزال قائمة حتى هذا اليوم , فقبل الهلاك الڤاليري , أرتحل العديد من المايسترات الرئيسيين و المايسترات دون المنصب إلى ڤاليريا للبحث عن إجابات .. و لكنهم لم يجدوا أي شيء عن ما كانوا يبحثون عنه . و السپتون بارث نقب بنفسه في بعض الحقائق المتعلقة بهذه النقطة , حيث أدعى أن الڤاليريين جاءوا إلى وستروس بسبب نبوءة كهنتهم بهلاك البشر الذي لن يلحق الأراضي القابعة وراء البحر الضيق "وستروس" , و لكن هل يمكن التشكيك في بعض مصادر بارث ؟ حيث أشتهر في تركه لبعض المعتقدات و الافتراضات الغريبة للأغلب .. ولكن الأكثر إشكالية في هذا الأمر هو حول أولئك اللذين ادعوا أن هذه القلعة ليست ڤاليرية التشييد إطلاقًا .. ليهدموا حيزاً من التنقيب ..


وبصريح الحد المعقول , فالأحجار السوداء المستخدمة في بناء القلعة تشير إلى أن التشييد ڤاليري دون تشكيك فيه فعلاً , ولكن نمط البناء البسيط دون وجود زخارف عليه لا يشير إلا التشييد المذكور !! .. وذلك لأن ساده التنانين عُرفوا بلف الأحجار في البناء إلى أشكال غريبة وخيالية ومزخرفة , و في النمط الداخلي للبناء , اشتهروا في تشييد الممرات الضيقة الملتوية الخالية من النوافذ و التي تميل كثيراً على أنها أنفاق وليست قاعات و التي تؤدي إلى إضلال الطريق لمن يسلكها . قد يكون النمط المستخدم لدى الڤاليريين في البناء نمطًا دفاعيًا لتشويش هجوم عدو ما ربما .. ومن جانب أخر وضع المايستر الرئيس كويليون بعض اقتراحاته حول القلعة , حيث ذكر أنها ربما قد تكون من صنع شعب عرفوا باسم صانعي المتاهات , وهم شعب غامضين تركوا بقايا حضارتهم المتلاشية على لوراث في البحر الراجف , قد تكون فكرة المايستر الرئيس كويليون مثيرة للاهتمام , ولكنها ستطرح اسئلة أكثر مما ستجيب ..


و لكن الاحتمالية الأكثر ترجيحاً هي تلك التي طرحها المايستر ثيرون قبيل قرن , حيث نشاء نغل المولد في جزر الحديد , و لاحظ وجود تشابه ملحوظ بين الاحجار السوداء للقلعة و بين كرسي حجر اليم , العرش العالي في پايك معقل آل جرايجوي و الذي بدوره يمتلك غموض عتيقة في أصوله. حيث افترضت مخطوطات المايستر ثيرون التي اطلق عليها أسم "الحجر الغريب" , بأن قاعدة البرج العالي و كرسي حجر اليم صنعوا من سلالة مشوهة منقرضة , وهي عباره أنصاف بشر اللذين انجبتهم مخلوقات بحرية ملحية وهي نفسها المخلوقات التي ألهمت حديدي الميلاد في ديانة الآلهة الغريق , حيث أطلق ثيرون على هذه السلالة التي خرجت من هذه المخلوقات باسم "الشعب العميق" .. ولكن الكفاية في وجود أدله أكثر .. عن وجود حقيقة وراء الشعب العميق أساساً .. حيث ذكر المايستر يانديل بأن مخطوطات "الحجر الغريب" التي تركها المايستر ثيرون لم تساعد كثيرا في البحث عن الحقيقة .. و أشاد على الرسوم التوضيحية التي عمل بها ثيرون في كتابه و لكن من جهة أخرى فأن المايستر الحديدي كان يفتقر المهارة في الكتابات و إلزام النصوص و لم يدون ادله كثيرة حول دراسته .. ليبقى لغز البلدة القديمة قائمًا ..


و الذي بعد ذلك ادى إلى الاستسلام و التخلي عن التنقيب فيه , حيث ضاعت الحقيقة في طيات التاريخ المنسية و لن تسترجع , ولكن المعلوم في إثباته هي أن جزيرة المعركة و قلعتها الغامضة أصبحت في حوزه سلالة آل هايتاور بعد ذلك .. اللذين يُطرح في شانهم العديد من الأسئلة .. هل ينحدرون من سلالة البشر الاوائل كما يعتقد بعض المايسترات ؟ .. أو أنهم ينحدرون من سلالة أقدم من ذلك ؟ .. تلك السلالة التي استقرت في الجزء العلوي من النهر الهامس في احد العصور السحيقة ؟ .. و للأسف المصادر عقيمة و لا يمكن إثبات هذه التساولات رغم الجدل الذي يحوم حولهم ..


ولكن تاريخ البلدة القديمة من جانب أخر لم يكن مبهماً في قراءته , فلا تزال صفحات التاريخ تخبرنا عن البزوغ الأول لـ آل هايتاور في البلدة . حتى السجلات المؤرخين افادت حول نهوض البرج العالي في بدايته , كان مصنوعاً من الخشب بالكامل و يرتفع حوالي خمسون قدماً فوق القلعة المربعة التي كانت قاعدته . لم يكن في البداية أن يُعتبر البرج مسكنًا للعائلة , حيث كانت الأبراج التي شيدت فوق تلك القلعة عبارة عن منارة بحته , بُنيت لتوجيه السفن التي يخيم عليها ضباب النهر الهامس ..


قطنت سلالة العائلة في بدايتها في الردهات القاتمة و الأقبية و السراديب و المخادع في القلعة المربعة في الاسفل . و لكن بعد بناء البرج الخامس , حيث كان أول برج مصنوعاً من الحجر , أصبح لـ آل هايتاور معقلاً يناسب عائلة عريقة على شاكلتها فعلاً , حيث يقال أن هذا البرج أرتفع حوالي مئتي قدم فوق الميناء , مبنيًا من تصميم براندون البنّاء كما نصت بعض الحكايات , في حين ان البعض يقال أن ابنه من أشرف على تشييده .. من أجل ملك دفع ثمن بنائه نقداً .. يدعى الملك أوثور ابن البرج العالي .. مؤسس السلالة

ولآلاف السنين بعد ذلك , حكم نسل أثور البلدة القديمة و الأراضي المتخصبه من نهر البتع كملوك , وجاءت السفن من جميع أنحاء العالم إلى البلدة التي ذاع صيتها في الازدهار كمتنامية الرتمة في التجارة , و مع ازدياد ثراء المدينة وقوتها ، قام اللوردات المجاورون والملوك الضئيلين بالتركيز على ثرواتها و سمع كذلك القراصنة و المغيرين من وراء البحار حكايات عن روائع البلدة أيضاً , فأزداد مؤشر الطمع و بزغ أعداء البلدة من كل جانب. و كما أثبت التاريخ هذه الوقائع , حيث ثلاث مرات في غضون قرن واحد ، تم الاستيلاء على المدينة و نهبها . مره واحده كانت من الملك الدورني الملك سامويل داين المعروف بأسم "النجم الناري" , و أخرى كانت من الملك كوريد هور القاسي و رجاله الحديديين , و الثالثة كانت من الملك جيليز جاردنر الأول المسمى بـ الثُبور الذي أراد توسيع دائرة هايجادرن الملكية , فقيل بانه ساق ثلاث أرباع من سكان البلدة إلى العبودية .. لكن رغم ذلك . ظل البرج العالي شامخاً و لم ينحني و لم تُخرق دفاعات آل هايتاور و ظلت صامده ..


في بداية الأمر , كانت دفاعات البلدة عباره عن حواجز خشبية و خنادق بسيطة , فأيقن الملك أوثو هايتاور الثاني بانها لا تمثل جدوى في ردع الغزاة . فقضى الجزء الأكبر من حكمة في تشييد أسوار البلدة , أسوار حجرية ضخمه , أكثر سمكًا ومتانه , حيث ارتفعت حول المدينة و لم تشهد وستروس مثلها في تلك الفترة . و لكن مجهود الملك أوثو كانت له مردود عكسي بسبب إنفاقه الكبير في تشييد الأسوار , حيث سبب ذلك في إفقار البلدة لثلاث أجيال كما نصت الحكايات ودونها المايسترات في مخططاتهم , و لكن في نهاية المطاف نجح هدف الملك أوثو هايتاور الثاني المتمثل في رد الغزاة والمغيرين و الطامعين بثورات البلدة الكثيرة .. و أصبحت البلدة القديمة منيعة من الاختراق بأضعاف مما كانت عليه فيما سبق ..


ولكن ماذا عن القلعة ؟ و ما كميه التفاصيل التي ممكن أن يُعرف عنها ؟ .. معقل المايسترات و مناره العلم و المعرفه في وستروس , بل قد تكون لكافه العالم المعروف . كشفت المخطوطات العمر الفعلي لهذه المنشأة , التي ترجع أصولها لقرون سحيقة وقد تكون قريبه في نهوضها إبان عصر الأبطال . حيث يرجع الفضل في تأسيسها إلى الإبن الثاني لمؤسس آل هايتاور الملك أثور إبن البرج العالي وهو الأمير الكسيح بريمور هايتاور .. الذي يُعرف بأسم الأمير الملتوي . وهو صبي سقيم ولد بذراع ذابله و ظهراً معوج و كان طريح الفراش طيلة حياته .. طيلة حياته القصيرة إذا صح التعبير . ولكن رغم إعاقته .. كان للأمير الكسيح فضول يشبع غرائز شعوب في جانب البحث عن معرفه العالم الخارجي الذي يطل عليه من نافذته . لذل