الملك جون ستارك ؟

على سبيل النهج الواقعي قام (جورج آر آر مارتن) ببخلق طابع يغطي على شعوب عالمه سواء في القارتين "وستروس" و "إيسوس" , فلو أمعنا النظر على الميزات التي تركها (جورج) على بعض الشخصيات لأريناها متشابهه إلى أبعد حد بمثل منهم يقنطون في نفس المنطقه , و تختلف بعض من هم خارج المنطقه , وهذا الامر يرجع لطبيعه المكان و تضاريسه و مناخه التي تكون لها اليد العليا في تكوين شخصيه المرء , فعلى سبيل المثال سكان " جزر الحديد" لا يتشابهون مع سكان مناطق "وستروس" الأخرين لأبعاد عده عديده , ولكن هناك أمرأً ما قد يكون ثغره لكل هذه الفرضيات التي أنشأها (جورج) , و بالاخص ثغره الشماليين التي ظهرت خصوصا بعد كارثه "الزفاف الاحمر" , فمن خلال تكوين (جورج) للشماليين سواء ما ذكره في فصول الروايه الاساسيه او الكتب الجانبيه فإن الشخصيه الشماليه تمتاز بالصلابه و القسوه و عزه النفس التي قد تندرج لمستويات سلبيه بما قد يؤدي وصفها بالتكبر , حتى الشخصيه الهادئه و المسالمه في "الشمال" فلابد ان تظهر عليها بعض سمات القسوه و العزه واللورد (ند ستارك) مثالاً واضحاً , فعند ركوع الملك (تورين ستارك) لـ(إجون الفاتح) , هجر بعض الشماليين "مملكة الشمال" بإتجاه "إسوس" , مغتربين ضائعين و لكنهم فضلوا حالهم على ان يركعوا لغازياً فاليري و اسسوا جماعه مرتزقه تدعى "جماعه الورد" التي لم يذكر ما حل بهم الان و المرجح انهم ماتوا جميعهم ..

 

هذه الميزات لدى الشماليين قد تكون ما كان يتيمز به "البشر الأوائل" التي إلى الأن لا يزال الشماليين يتفاخرون بأنهم النسل الوحيد الباقي من ذريتهم , لكن رغم ذلك الصمت الشمالي بعد كارثه "الزفاف الأحمر" محير جدا , فالبرغم ان فرصتهم ضعيفه في تحدي "العرش الحديدي" و لكن لا يزال هدوئهم غريب بالنسبه لما اعتدنا من معرفه الميزات الشماليه , بدأت هذه التساؤلات تحير القراء خصوصا من بعد الكتاب الثالث "عاصفه السيوف" و لكن بدأء ما كان اخفى في الكتاب الخامس "رقصه مع التنانين" , و بالتالي أطلق القراء عنان فرضيه "المؤامره الشماليه" , و التي تمتلك خيوط كثيره جدا لو قمنا بربطها لتأكدنا ان الشماليين على مشارف مؤامره قادمه قد تقلب بعض موازين الاحداث اذا ما كانت جميعها , و البدايه كانت مع (دافوس سيوورث) فسيد الغابه المطيره قد راى التمثيلية الضخمه التي حدثت في "بلاط عريس البحر" عند اللورد الداهيه (وايمان ماندرلي) , و من ثم خطابه الشهير و ارتجاله بـ "الشمال يتذكر" دليل قاطع على ان الشماليين قد خلقوا فعلاً الهدوء الذي سيسبق العاصفه التي ستنفجر منهم , و الليدي (باربي داستن) هي الاخرى التي صب عليها القراء الكثير من الاتهامات و اهمها بأنها هي المسؤوله الأولى في فوضى "وينترفل" الاخيره ,و حتى بكلامها مع (ثيون جرايجوي) توضح بأنها تنتظر قدوم (ستانيس) , إنتظار مغاير عن جميع من هم ينتظرونه هناك , الذين يساورهم القلق و الخوف عكسها هي التي قد وضحت بأن انتظارها له احر من الجمر نفسه ..


 

ولكن السؤال هوه , ماهي المؤامره التي يحيكها الشماليين الان ؟ , لو أطلعنا على تاريخ "الشمال" منذ ركوع الملك (تورين ستارك) لتفاجئنا لعدم وجود تدخل شمالي في احداث العرش الحديدي عكس الممالك الاخرى ,إلا مره واحده وهي تدخل اللورد (كريجان ستارك) في نهايه حرب "رقصه التنانين" و أحداث ساعه الذئب التي كانت مؤقته و سرعان ما عاد سيد "وينترفل" إلى "الشمال" , إذا الخلاصه واضحه فـ الشماليين ينظرون إلى تاريخهم و يبكون و يتضرعون امام آيكه الآلهه في إرجاع مكانتهم كمملكة مستقله , و هذا ما ظهر عقباه في بدايه "حرب الملوك الخمسه" , فلو أطلعنا على الملوك الخمسه انفسهم لقمنا بتفرقه الجميع و الإيضاح ان (روب ستارك) لم ينصب ملكا بسبب دافع الانتقام من إعدام اللورد (ند ستارك) فقط , بل يمكننا تعديل الجمله قليلاً نعم !,,إعدام (ند ستارك) كانت شراره التنصيب ليس إلا , فعلى مدار سنوات قد يتبين ان الشماليين كانوا يبحثون سبباً يجعلهم يتمردون على العرش الحديدي , بجانب انهم من يقدسون العادات كثيرا و هي بمثابه نهج واضح عندهم فلم تحملهم طبائعهم أن يتمردا من فراغ , اليس إعدام سيدهم المحبوب (ند ستارك) سبباً كافيا ؟ , هذا كان لسانهم يقول و ترجمه (جون الكبير) عندما قال : "ماذا يعرف أمثالهما عن "الجدار" أو غابة الذئاب او روابي البشر الاوائل ؟ حتى آلهتهم باطله" , بشهاده أغلب القراء ان تنصيب (روب ستارك) جاء لعده اسباب منها الانتقام بالطبع و لكن بجانب محبتهم لـ(آل ستارك) و (روب) الذي رأوا فيه قائد مستقبلي لهم و ملكاً لا يشق له غبار و ايضاَ رغبتهم الملحه في مملكه مستقله , و لكن هل انتهى الحلم هكذا فجأه بعد إغتيال الملك (روب) ؟ بالطبع لا ..


 

هناك نقطه مهمه غير واضحه بعد أحداث "الزفاف الاحمر" , وهم أين قاده (روب ستارك) ؟ , فقط الذي ظهر وهو (وايمان ماندرلي) , (جالبارت جلوفر) لا يُعلم أين اراضيه هو و الليدي (ميج مورمنت) , و (جون الكبير) اسير عند (آل فراي) , وهم جميعهم الذين شهدوا وصيه الملك (روب ستارك) و التي فُرضت من خلالها هذه الفرضيه من القراء والتي تنص على تنصيب (جون سنو) ملكاً على "الشمال" , فلا احد يستطيع إنهاء خدمه شخص محلف سواء في الحرس الملكي او الحرس الليلي إلا الملك .. و (روب) ليس لورداً , ثانيا تشريع النغول و اللقطاء لا يأتي إلا من الملوك كذلك , و الفرضيه هي "الملك جون ستارك" , بعد أحداث سقوط "وينترفل" و شائعات عن موت (بران ستارك) و (ريكون ستارك) و (سانزا) اسيره عند (آل لانستر) و (آريا) مفقود و على الارجح ميته , قام الملك (روب ستارك) بكتابه وصيته في من الذي سيرثه قبل أن ينجب إبن , و الوريث هو (جون سنو) , فهناك حوار مهم دار بينه و بين والدته الليدي (كاتلين تلي) عندما لمحت له في وجود عوائل من "وداي آرن" تمتلك شرعيه طفيفه جدا في "وينترفل" و من خلالهم يستطيع تنصيب واحدا منهم كوريثه فرد عليها (روب) "جون فيه من دم ستارك أكثر من بضعه لوردات صغار من الوادي لم يروا وينترفل في حياتهم مره" , و عندما ماطلت الليدي (كاتلين) عن حال (جون) بأنه محلف بقسم إلهي للحرس الليلي رد عليها (روب) و قال :" وكذا فرسان الحرس الملكي , لكن هذا لم يمنع آل لانستر من تجريد السير باريستان سيلمي و السير بوروس بلاونت من المعطف الابيض عندما انتفت حاجتهم إليهما , إذا أرسلت لحرس الليل مئة رجل بدلاً من جون , فأراهن انهم سيجدون وسيله لعتقه من يمينه" , لليدي (كاتلين) تاريخ عدائي مع (جون) كونه لقيط زوجها و بالتالي لم تمنعها من الممطاله الاخيره و تذكيره بأن (جون) لقيط و اللقطاء لا يمكنهم الوراثه , فكان رد الملك (روب) :" ما لم يشرعنوا بقرار ملكي , هناك سوابق لهذا أكثر من تحرير اخٍ محلف من قسمه"


 

إذا من خلال رد الملك (روب) تتأكد فرضيه "تنصيب جون ملكا" و تشريعه كذلك , حيث قاله لقادته اخيرأً " ثمة مسأله أخرى. أملنا أن اللورد بالون مات مخلفاً وراءه الفوضى , ولا أنوي أن أفعل مثله , لكنني لم أنجب أبناً بعد , واخواي بران و ريكون ماتا, و أختي متزوجة بأبن لانستر . لقد فكرت طويلاً وجدياً في من سيخلفني , و آمركم الأن بصفتكم لورداتي الأوفياء المخلصين أن تختموا هذه الوثيقه كشهود على قراري"

بشكل مؤكد بأن الوثيقه كانت "تشريع جون" و تنصيبه ملكا في حال موت الملك (روب) دون إبن , قد ختم عليها قادته كشهود , ولكن نتيجه "الزفاف الاحمر" بعثرت جميع الاوراق , و فرقت قاده (روب) بين اسيراً ومستسلماً و مفقود و خائن , و لكن الخطه كانت على نهجها بطريقه حذره بطيئه , و ظهور (ستانيس) ضد (آل بولتن) قد يسرع من عمليه الخطه التي استلم زمامها الان اللورد (وايمان) الان , فـ(ستانيس) قد لا يكون إلا أداه لإضعاف (آل بولتن) ليس إلا , مع وجود منعطق اقوى للخطه بعد التأكيد على مسأله أن (ريكون ستراك) حياً , فإذا كان صلب قوه الخطه هي وجود ستارك .. فلماذا لا يجود ستارك إثنين ؟

 

● لعبه العروش - الفصل 71

● عاصفه السيوف - الفصل 45