المُتحدثون السبعة و عقيدة الأستثناء

تاريخ التحديث: ٢٦ أكتوبر ٢٠٢١

كانت الانتفاضة الإيمانية التي اِندلعت في العام الواحد و الأربعون بعد الغزو , كفيله باعتبارها أعظم المخاطر التي هددت العرش التارجيري في بداية توطيد أعمدته الملكية بـ وستروس ..

و التي من المعلوم أمرها قد ظهرت في عدم قابلية عقيدة السبعة و المتعصبون لها للعادات الڨاليريه المتمثلة في زواج المحارم أو حتى التعداد في ذلك , و كانت الشرارة الأولى في هذا الشأن عندما أقبلت الملكة ڨيزينيا تارجيريان في الشروع لتزويج اِبنها الأمير ميجور من اِبنه أخاه الأميرة رينا تارجيريان و ذلك في إقبال من الملكة نفسها في حل نزاع الخلافة بزج أبنها الوحيد في الخط الوراثي ..

و لكن هذا الأمر تم قبوله بالرفض من الأمير آينيس نفسه و من السپتون العالي الذي أعتبر هذا الأمر غير جائز دينياً و ناشد باقتراح منه على زوجه تليق بمقام الأمير ميجور وهي اِبنه أخاه الليدي سيريس هايتاور ..


على كل حال هذه لم تكن سوى البدايات , حيث لم يُرزق الأمير ميجور أي أبناء من اِبنه هايتاور تلك , ليتخذ الأمير من الليدي آليس هاروواي زوجه ثانية له , الأمر الذي أثار حفيظه الأغلب ! و على رأسهم والد سيريس هايتاور وهو اللورد مارتين هايتاور الذي ناشد الملك آينيس بإبطال زواج أخاه , في حين أعلن السپتون العالي أن هذا الزواج خطيئة و فاحشة عظيمه , و أوصل به الأمر إلى نعت الليدي أليس بـ عا***ه هاروواي . مما جر الكثير من لوردات و نبلاء المملكة على عدم قبولهم لهذا الزواج , لكن الأمير ميجور ظل صامداً متحدياً أمام الجميع و صرح أن والده إجون كان يمتلك زوجتين معلناً أن قيود عقيده السبعة ليست نداً لدماء التنين , رفض سپتون دراجونستون على الشروع في مراسم هذا الزواج , فتزوج الأمير ميجور من أليس هاروواي بطقوس ڨاليريه بقيادة والدته الملكة ..


هنا بدء الخلاف بين الملك آينيس واخاه , الذي أعلن فيها إما أن يتخلى ميجور من زواجه بابنه هاروواي أو يذهب إلى منفى بـ پنتوس . ليترك بعد ذلك الأمير ميجور المملكة , مصطحباً زوجته الجديدة و تنين الفاتح باليريون و إلى المنفى مغادراً ..


رغم تلبيه كل متطلبات العقيدة إلا أن شرخ كبير قد خُلق في هذه اللحظة بين العقيدة و البلاط الملكي . حاول جاهداً الملك آينيس أن يشفي هذا الشرخ بتعيين السپتون مورميسون في منصب اليد .. إلا أنه لم يساعد في شفاء ذلك أبداً ..


و كل هذا كان قبل أن يتحول هذا الشرخ إلى جرحاً عميق ستعاني منه المملكة سنين عديده , في اللحظة التي أعلن فيه الملك آينيس بتزويج اِبنته رينا تاريجريان من اِبنه أجون , كزواج ڨاليري متعارف عليه . لتنفجر العقيدة على الملك آينيس في انتفاضه عنيفة تطور حالها إلى تمرد رسمي من أجل خلع الحكم التارجيري من هرم السياده الوستروسية , و خسر الملك أينيس الكثير من مؤيديه و المقربين لبلاطة و لم يُعرف إلا بالملك الرجس و عانى أبناءه الويلات ما عانوا , هاربين من قلعه إلى قلعه ناشدين حماية اللوردات من سخط المتعصبين ..


أستمرت هذه الانتفاضة حوالي سبعه إلى ثمانية سنين ,توالت فيها الكثير من الأحداث و الوقائع و تمزقت في المملكة . على الرغم من شهود وقائع أنتصر فيها البلاط أكثر من الذي خسروها إلا أن الانتفاضة لم تهدى أبدا ! , حتى قساوة الملك ميجور تارجيريان التي اذاقتهم لهم الويل لم تساعد في إخمادها . و يبدوا أن التعصب الديني كفيل لبث الشجاعة المطلقة في نفس الإيمانين. فكانت الطرقات ممتلئة بقطاع الطرق المتدينين و القرويين اللذين آل بهم المطاف إلى مسلحين حيثُ أصبحوا يُطلق عليهم بالزملاء الفقراء التي كانت أعدادهم غفيرة جداً و كأنها لا تتقلص بالإضافة إلى أبناء المحارب , جند العقيده المُدرب ..


على رغم من جهود الملك ميجور في إخضاعهم , بمرسوم ملكي ينص على حظر السلاح من العقيدة و كذلك إرساله ألفان من الزملاء الفقراء إلى الجدار , إلا أن ذلك أبقى خطورتهم على حالها .. حتى وفاة الملك القاسي على العرش .. هنا ظهر المُخلص


چيهيرس تارجيريان الأول , الذي أستلم زمام المُلك وهو في الرابعة عشر من عمره . و بمبادرة منه قد تكون أحد الجوانب في تصنيفه كـ أحد أعظم الملوك على الاطلاق , حيث شَرع في حماية أصحاب العقيدة بنفسه مانحاً العباءة البيضاء لـ لكلب الأحمر , القائد الاعلى لـ أبناء المحارب كأول مبادرة من الملك الصبي في احتواء سخط الإيمانين

«لقد قاتلت بشجاعة ، و لا يمكن لأحد أن ينكر ذلك ، لم يعد لأبناء المحارب من وجود و قسمك لهم قد انقضى و لكن ليست خدمتك ، فلدي مكان لك»

. قرار على الأرجح كي يبث لنفسه ممراً على ما هو مقبلاً عليه .


ومجلسه كان لا يختلف عنه إطلاقاً . مجلساً مكوناً من لهم الدراية الكافية في الحذر من تكرار الوضع السابق الي شهدهما الملكين السابقين . بإدارة والدته الملكة الأرملة أليسا ڨيلاريون و زوج والدته و يده اللورد روجار باراثيون . و الخلاصة كانت عديده و واحده في نفس الوقت وهي "لا زواج محارم" كغطاء حذر من عدم تكرار النزيف الوستروسي في السنوات الثمانية الماضية , و بدء الأمر فعلياً في البحث عن زوجه نبيلة تُليق بمكانة ملكة لـ وستروس ..


و بينما كان الملك في دراجونستون , حزم مراده و عزم أمره, صدم به والدته و يده و كذلك مجلسه , عندما أتخذ من شقيقته الصغرى أليسان زوجهً له ! . انقلبت موازين المجلس رأساً على عقب بعد هذا الزواج , ناشدت الملكة الأرملة في إبطال هذا الزواج خوفاً منها أن تفقد أبناً ثالث بسبب ما سيؤول إليه سخط العقيدة , و كذلك كانت بداية الخلاف بين الملك و يده , لكن چيهيرس كان عازماً ولم يبدي بتغيير مراده ..


على الرغم من بقاء هذا الزواج سراً , حاولت الملكة في إبطاله قبيل الاِفصاح عنه , دسته من النساء أرسلتهن إلى دارجونستون لخدمه الملكة أليسان , لكنهن مع خدمه أخرى , وهي في نصح الملكة الصغيرة عن هذا الزواج . من بين تلك النساء , كانت هناك فتاة تُدعى كوريان وايلد , التي كان لها ميول اخرى في كسر عهود الزواج , فبعد أن علم بأن زواج الملك لم يكتمل بسبب من أنه لم يكن هناك إضجاع . سول روجار باراثيون لنفسه بإرسال هذه الفتاه لكي تغري الملك في فراشه , الأمر الذي من شأنه قد يثير حفيظه الملكة في الغيرة و تساهم فعلاً في إلغاء الزواج .. و لكن كل هذه المحاولات بائت بالفشل و لم تجدي نفعاً ..


أستسلم المجلس , الذي لم يكن لديه خيار بعد ذلك . و قد خرج من سيطرته في ميول اللورد روجار باراثيون لتمرد لخِلع الملك ! .. الأمر الذي قاده إلى ركله من لمجلس ..


كان چيهيرس مُتمعن في خطورة ما أقترفه . و لكن في نفس الوقت يُدرك أن هذا الأمر ذو شأن ڨاليري وليس لأحد سُلطه أن يغير هذا التراث المُتداول منذ قرون تحت بند اعتباره خطيئة بمفهوم عقيدته . خصوصاً ظهور رجالاً من العقيدة في وستروس فعلاً يؤمنون بهذه الأمر في شأن بأنه منطوي في العقيده الڨاليرية و ليس لهم أدنى حق للتغير أو الفتوه فيه ! , و على رأس ذلك السپتون بارث و السپتون أزويك الذي زوج الملك چيهيرس و شقيقته أليسان بنفسه ..


كان السپتون العالي في ذلك الوقت صامتاً و حذراً و لم يُعقب على هذا الزواج إطلاقاً .. كما دعاه السپتون مون ذات يوم بالمُتملق . لم يكن چيهيرس على استعداد تكرار خطأ شقيقيه الغير متوج في الفرار من مكان لأخر . فقد قصد هو و شقيقته على إظهار زواجهما و رؤيه الأرض التي سيحكمونها و مقابله الأسياد و الإذعان لحديثهم .. و لكن بما أن القلق لا زال سائداً حول زواج المحارم في وستروس .. كان لا بد من تدبير آخر

و بما أن لا جدوى من مواجهه الإيمانين بالسيف كما أثبتا والده و عمه في ذلك , أيقن الملك الشاب أن الكلمات هي الساس في هذا الأمر فقال «الكلمات ريح ، ولكن الريح من شأنها أن تشعل النار. لقد حارب والدي و عَمي الكلمات بالفولاذ و ألسنة اللهب ، و سوفَ نُحارب الكلماتَ بالكلمات ، و نخمد النار قبل أن تنمو» و هنا بدأت الحركة .. حركة المتحدثون السبعة


سبعه أشخاص خرجوا ذلك اليوم , أربع نساء و ثلاث رجال , لم يكونوا مُسلحين بالسيوف و الفؤوس , بل بذكائهم و ألسنتهم و شجاعتهم . وكان الهدف واحد وهو وعي الوستروسيون في أساس زواج الملك و أساس هذا التقليد الڨاليري أيضاً . من ضمن السبعة كانت هناك شخصية معروفه لدى العامة و النبلاء , الملكة الأرملة إلينور كوستاين أرمله الملك ميجور و أحد العرائس السود و أخر من وجد الملك ميتاً على العرش . كانت قد تنقلت في المرعى لوعي الناس عن شر الملك الراحل ميجور و صلاح خلفائه , تنازلت عن مطالباتها النبيلة و انضمت للعقيدة , و في النهاية ترقت لمنصب الأم في معتكف ديني بـ لانسبورت ..


أسماء السته الأخرون لم يكن لهم أقل استثنائية من الملكة الأرملة , السپتون الداهية بالدريك و السپتون الحذق رولو و كذلك السپتون العجوز الضَرروس آلفين , الذي فقد ساقيه قبل سنين و آل به المطاف في التنقل محمولاً على هودجه ..


أما الثلاث نساء الباقيات لم يكنَ إلا بنفس منزله المذكورين في الدهاء و الفطنة , بداية مع السپته يسابيل , أحد النسوة التي أرسلتهن الملكة الأرملة أليسا ڨيلاريون لخدمه أبنتها الملكة أليسان , و كذلك السپته ڨيولانتي التي ذائع صيتها بمهاراتها العلاجية و أنها تنصع المعجزات في أي مكان تؤول إليه . و أخيراً الأم ماريس , التي علّمت أجيالاً من الفتيات اليتيمات في مُعتكف ديني على جزيره بالقرب من ميناء بلدة النوارس ..


تكلم المتحدثون السبعة في رحلاتهم في جميع أنحاء المملكة عن الملكة أليسان , عن تقواها و كِرمها و حبها للملك , كما ناشدهم الملك بنفسه عندما قال «اِحكوا لكل من تقابلونه عن لطافة أليسان، عن طبيعتها الدَمثة و العَذبة ، عن حبها لجميع الناس في مملكتنا، للنبيل منهم و العامِي»


كانت لديهم إجابات جاهزة في كل سؤال يتلقونه , إجابات صاغها الملك بنفسه و ساعده باقتدار في ذلك السپتون بارث و السپتون أزويك و هذا الأمر أدخل منهجاً دينياً سيظهر مستقبلاً في العقيدة , و السپت النجمي و القلعة أطلقوا عليه أسم عق