تاج الخشب المجروف و نهايه عاده الانتخاب

تاريخ التحديث: ٢٠ أكتوبر ٢٠٢١

تزعم الأساطير المتداولة في عصر الأبطال في جزر الحديد , إن حديدي الميلاد قبل قرون قد خلت , كانوا تحت حكم ملكًا يقال له الملك الأشيب . حيث قيل عنه , بأنه حكم البحار , و أتخذ حورية بحراً زوجة له حتى تنعم ذريته بالعيش فوق الأمواج أو تحتها مثل ما يشاءون في ذلك . جاء في وصفه بأنه ذي شعر رمادي , و عيناه رماديتان أيضًا , مثل ما قيل بانها كلون بحراً في الشتاء و على الأرجح قد تكون هذه المواصفات التي أطلقت عليه هذا اللقب . أما عن تاجة , فقد اعتمر تاجاً مصنوع من الخشب المجروف , و لذلك كل من جثا امامة يعلم أن مُلك الملك الأشيب جاء من البحار والإلهة الغريق القابع تحتها ..


لاتزال الحكايات تُحكى عنه من خلال الكهنة و المغنين في جزر الحديد إلى يومنا هذا , و عن الكثير من الأحداث التي نُسبت إليه و بانه له الفضل فيها , منها يقال بأن الملك الأشيب هو أول من جلب النار إلى الأرض , و القصة مفادها استهزائه بإلهة العواصف حتى غضب الأخير و ضربة بصاعقة ادت إلى اشعال الأشجار , بجانب ذلك , قيل عنه بانه علم البشر كيفيه نسج الشباك وصنع الأشرعة و كذلك قام بنحت أول سفينة طويلة من خشب شاحب لشجرة يقال لها بانها شجرة شيطانية تتغذى على لحم الانسان ..


و لكن , كل هذه الحكايات التي تُحكى عنه ليس نداً على أعظم القصص التي رويت عنه , وهي قصه قتله لتنين البحر المدعو بـ ناجا . وحشاً ضخم لدرجة قد قيل عنه بانه يتغذى على مخلوقات اللويثانات و الكراكنات العملاقة و كذلك بإمكانه إغراق الجزر إذا احتدم عليه الغضب بدرجات كبيرة . ومن عظام ناجا , بنى الملك الأشيب بهواً طويل حيث أتخذ من أضلاع التنين ناجا عوارض للبهو و أسقفاً لها ..


«فاللَّحم يفنى و العظام تبقى , و على تل ناجا عظام بهو الملك الأشيب»


ومن ناحية التمعن في ذلك هناك محل نزاع قائم , فعلى تل ناجا بـ ويك القديمة توجد عظام متحجرة لبعض المخلوقات البحرية العملاقة بالفعل , و لكن هل هي عظام تنين بحري ؟ , الأضلاع كبيرة مثل ما هي قائمة على التل , لكن في مسألة أنها عظام مخلوق يبتلع اللويثانات و الكراكنات تبقى ذات طابع مبهم و مشكوك فيه . و في الحقيقة , كانت قصة وجود التنانين البحرية تبقى موضع تساءل لدى البعض , فإذا كانت هذه المخلوقات موجوده فعلاً , فعلى الأرجح بانها تستوطن اعماق البحار , لأن على مدار آلاف الأعوام لم يُرى ولا واحداً منها ..


حكم الملك الأشيب جميع الجزر من البهو الذي بناه , و يقال بانه حكمه أستمر لمدة ألف عام , حتى تحول شعرة ولحيته إلى اللون الرمادي . وعندها فقط , ألقى تاجة جانبًا , و سار في البحر , إلى أبهاء الإلهة الغريق المائية ليأخذ مكانته عنده ..


ترك الملك مئة ابن كما نصت الحاكيات , حيث ثاروا بعد رحيله في مسألة من سيخلفه , فعمت الفوضى بين نسله , و قتل الاخوة بعضهم بعض في فورة من قتل الأقارب المتعددة حتى بقي منهم ستة عشر ابن فقط , وهم هؤلاء جميعهم يزعمون بانهم جميعهم من نسله باستثناء عائلة آل جودبراذر التي افترضت الحكايات بانهم ينحدرون من نسل شقيق الأشيب الأكبر ..


و رغم ذلك , هناك اختلافات في التاريخ الذي يروى عن تلك الجزر , حيث كشفت أقدم سجلات القلعة بـ البلدة القديمة أن كل جزيرة من جزر الحديد كانت عبارة عن مملكة منفصله بذاتها , و لا يحكمها ملكًا واحد ! , بل ملكين , ملك صخري وهو القائم بشؤون الحكم في الجزيرة , المتمثل في إقامة العدل فيها و حل النزاعات إن نشبت و تسوية القوانين كذلك . و الملك الأخر يُدعى بالملك الملحي المسؤول عن كل ما يرتبط بالجزيرة بحراً , في بناء الأساطيل والتحكم المطلق بها ..


وتشير هذه السجلات كذلك , ان الملوك الصخريون كانوا دائماً أكبر سنًا من الملحيون . و في بعض الأحيان , كانا الأثنان عبارة عن أبًا و أبنه , مما دفع للبعض أن يتلفظ بالقول المعقول وهو أن الملوك الملحيون ليسوا إلا عبارة عن ورثة لآبائهم الملوك الصخريون , وقد يبدوا ذلك على الأرجح و لكن هناك حالات اخرى تهدم هذا المنطق . حيث أشارت بعض السجلات في بعض الأحيان ان الملك الصخري و الملك الملحي من عائلتين مختلفتين و ليس ذلك فحسب , بل احياناً من عائلتين تبغض بينهم المنافسة و العداوة !


وبالنظر في أرجاء وستروس مقارنةً مع الجزر , فسكان الأراضي الخضراء يعتمرون تيجان ذهبية , يرثونها بحكم دمائهم , الملك ثم ابنه الذي كان ولي عهده وهكذا . أما عن حديدي الميلاد , فتاج الخشب المجروف لم يكن في سهل المتناول مطلقًا , هنا فقط من كافة بقاع وستروس , صنع حديدي الميلاد ملوكهم بأنفسهم , حيث تجمعوا في مجالس كبيرة اطلقوا عليها بمجالس انتخاب الملك , فكلما مات ملك , نادى كهنة الإله الغريق لاختيار الملك الجديد . كل رجل حديدي الميلاد بحوزته قيادة مطلقة و لو لقارباً واحدًا سيكون لدية حقًا بالتعبير عن آرائه في هذا التجمعات الجامحة , و التي كانت غالبًا تستمر لأيام , وفي بعض الاحيان اطول من ذلك . بجانب هذا الأمر , روت بعض الحكايات عن انعقاد لتجمعات اخرى لديهم , مفادها ليس التنصيب , بل الخلع , إذا أثبت الملك عدم استحقاقه للحكم ..


وكل هذا الأمر يرجع إلى النفوذ الكبير لـ كهنة الإله الغريق الذي يجب أن لا يُستهان به , فهم الوحيدين الذين يمتلكون حق استدعاء انتخاب الملك , ولديهم القوة في منح الويل لمن يتجرأ في تحديهم سواء لوردًا كان أم ملكًا .و قد ذكر التاريخ عن اعظمهم , المدعو جالون ذو العصا البيضاء الذي كان يدعي بعصاته التي يحملها في كل مكان يلجأ إليه , تقول بعض الحكايات أن عصاته البيضاء صُنعت من خشب الوايروود , و الأغلب ادعى بانها شُكلت من عظام التنين ناجا ..


في ذلك العصر , كانت النزاعات و القتالات لا تتوقف في الجزر , كل ملكًا يريد أن يبسط هامته . ملوك صخريون و ملحيون لم يكن لهم أي دور في مسألة الحكم إلا المنافسة بينهم فقط , ليأتي دور الكاهن جالون ذو العصا البيضاء الذي أصدر مرسوم ديني بعدم شن حديدي الميلاد حربًا على حديدي ميلاد أخر أو مداهمة جزيرته , ومن هذا المبدأ , قام بصياغة جزر الحديد إلى مملكة واحده , و في ويك القديمة أستدعى القباطنة و الملوك لاختيار ملكًا سامياً يحكم الجزر كلها , يحكم الملوك الملحيون و الصخريون على حداً سواء , فوقع الأختيار على أوراس جرايآيرون المُلقب بذي القدم الحديدية , ملكًا ملحي كان في آركمونت و اكثر الملوك رعبًا في ذلك العصر , ليضع الكاهن جالون تاج الخشب المجروف على رأسه و أصبح أول ملكًا سامياً على جزر الحديد منذ حقبة الملك الأشيب


وبعد سنوات انقضت , مات الملك أوراس بسبب جراح أصيب بها أثناء أحد غاراته , ليستولي أبنه إيريك على التاج و ينصب نفسه ملكاً ساميًا دون المثول للقوانين , وهذا ما أثار حفيظه الكاهن جالون ذو العصا البيضاء الذي كان طاعناً في السن في ذلك الوقت و نصف أعمى , و اعلن أن انتخاب الملك هو من يصنع الملوك ولا المرء نفسه , فأجتمع الربابنة و الملوك في ويك القديمة مره أخرى و ادانوا على الملك المتوج إيريك بالموت .. إيريك القبيح كما لُقب .. ولكنه أستطاع تخليص نفسه من هذا المأزق بخلع تاج أبيه ورميه في البحر معلناً استسلامه لإلهة الغريق .. وبانتخاب ملك أخر .. و رُفع ريجنار دروم الملقب بـ مُطعِم الغراب كـ ملكًا سامياً على جزر الحديد


عُرفت التقاليد في الجزر أن تاج الخشب المجروف يتم كسره و رميه في البحر عند موت الملك الذي يرتديه , بالتالي فان الملك الذي يأتي بعده يرتدي تاج جديد مصنوع من الأخشاب التي جرفت إلى شواطئ جزيرته , و هكذا فان كل ملكًا كان يرتدي تاجًا مختلفًا عن تاج الملك الذي كان قبله , فكان بعضها صغيراً و بسيطاً و البعض الآخر ضخمًا و مذهلاً ..


و القرون التي تلت بعد ذلك , بمثابه عصر ذهبي للحديدي الميلاد , و عصر مظلماً لمن هم كانوا يقطنون بمحاذاة شواطئ بحر الغروب , فعند خروج حديدي الميلاد بأساطيلهم , كان المراد بحثًا عن الطعام لإعالتهم خلال فصول الشتاء و الاستيلاء على الأخشاب من أجل صنع سفنهم الطويلة و جلب زوجات ملحيات من أجل ان يمنحن لهم أبناء و غيرها من الثروات التي كانت تفتقر اليها الجزر و المراد نهبها , ثبتت هذه الممارسات على ترسيخ عادات حديدي الميلاد و أجازها ملوك الخشب المجروف, ملكًا بعد ملك حتى أفسحت هذه العادات على ترسيخ نهج خطير لدى حديدي الميلاد و مفاده , الحكم و الغزو و الاستعمار ..

و على هذا النهج مشى فيه ملوك جزر الحديد لقرون , فكم ملكاُ ساميًا شهدت الجزر ؟ , يسرد التاريخ الشامل للمايستر الرئيس هايرج عن وجود مئة و أحد عشر حديدي الميلاد قد ارتدوا تاج الخشب المجروف و نُصبوا ملوكاُ ساميين على الجزر . و من المعترف به في هذه النقطة أن القائمة لم تكن مكتملة و مليئة بالتناقضات ولكن ومع ذلك لا يمكن أن يشك أحد في أن ملوك الخشب المجروف وصلوا إلى أوج قوتهم , و بالأخص في حقبه الملك كوريد هور الأول , الذي يُعطى أسم جرايآيرون في بعض الروايات و أسم بلاكتايد في روايات أخرى . كوريد الذي كتب اسمه من دم في صفحات تاريخ وستروس باسم كوريد القاسي , حيث حكم ثلاث أرباع قرناً كامل و عاش حتى سن التسعين , وفي ايامه , كان سكان الأراضي الخضراء قد هجروا الشواطئ بسبب الرعب الذي كان ينشره لهم . وأولئك الذين بقوا , ظلوا يدفعون الجزية لحديدي الميلاد مقابل تأمين أنفسهم ..


« كان يتفاخَر أن أوامره تسري حيث يشمُّ النَّاس المياه المالحة أو يسمعون تلاطُم الأمواج»


في شبابه , نهب البلدة القديمة وساق الآلاف من النساء والفتيات إلى جزر الحديد مكبلين . و في الثلاثين من عمره ، قهر لوردات الثالوث في على أرض الميدان، مما أجبر الملك برنار الثاني على الركوع والتخلي عن أبنائه الصغار الثلاثة كرهائن له . وبعد ثلاث سنوات ، قتل الأولاد الرهائن بيده ، وقطّع قلوبهم عندما تأخرت الجزية السنوية لوالدهم الملك. وعندما نهض الملك الحزين إلى الحرب للثأر عن أبنائه ، دمر الملك كوريد ورجاله الحديديون حشد الملك برنار واغرقوه كقربان للإله الغريق ، واضعاً حداً لعائلة آل جستمان و ملقيًا بأراضي النهر في فوضى دموية ..

فماذا حدث بعد كوريد ؟ .. التراجع البطيء لجبروت الجزر بدء يبزغ على ساحل بحر الغروب , و الملوك الذين ارتدوا تاج الخشب المجروف من بعده قد لعبوا دورًا في ذلك . و من جانب آخر , قوه سكان الأراضي الخضراء بدأت تتفاقم عالياً متزامنة مع اضمحلال قوة الجزر , فبنوا سفن طويلة خاصه بهم و حوطوا مدنهم التي كانت تطل على الشواطئ بجدران حجرية سميكة بدلاً الحواجز الخشبية السابقة و الخنادق المسننة ..