حرب الصقر والذئب | الحرب التي لا قيمة لها

لم يكن لها مبرر .. أو لم يذكر بسرد يليق لقيامها .. فالأمر سيان .. فنظراً إلى حال "وستروس" قبيل المد التارجيري الغازي كانت فوضويه.. مبعثره .. متهالكه .. و السلطه و النفوذ عنوانها.. حمى غزت العائلات الملكيه .. من هم يسيطرون على فراسخ طويله من اليابسه .. ولكن الجنون و العظمه الممتزجه بالغضب التي تكمن في عقولهم و يثيرها لحد الجون في إمكانيه وجود بضعه ياردات بسيطه قد تصلح لضمها تحت سلطانهم ..فلم يكذب اصحاب الآلات العازفه التي اطلقوا على تلك الحقبه بـ"حقبة المئة مملكة" .. عنوان مثير يحمل طابعاً ساخر لو امعنا على تفاصيله .. النزاعات في كل مملكة من ممالك "وستروس" السبع كانت لا تتوقف .. لم يكن لها اي ذره لإحتياجها و لكن بسط النفوذ .. يُعتبر سبباً كافي .. وهل كان ذلك ؟ .. مبرر لأبعد درجه من القبول بنظر من هم من تسببها .. فملوك الصخره شنوا غاراتهم على ملوك "الجزيرة القصيه" (آل فارمان) كأحد جوانب تلك الحقبه في سبيل ذكر أدله من باب تفسير جوانبها.. و المبتغى واحد .. الزئير سيُسمع في الأراض الغربيه دون غيره .. و"كاستلي روك" أكدت ذلك و برهنت عليه... و الحال مشابه بين ملوك "هايجاردن" القدامى و هجومهم المستمد على"البلده القديمه".. فالبرغم من صله الدم بالمصاهره بينهم منذ قرون لا تحصى منذ ايام الملك المؤسس (أوثور البرج العالي) .. كان (آل هايتاور) ملوك منفصلين بأنفسهم حاكمين لذاتهم بمينائهم و مدينتهم نشطه... و لمده قرون ثبتوا على ذلك و لم تشفع قوه الأيادي الخضراء في إخضاعهم.. حتى ايقن (جارلان جاردنر الثاني من اسمه) الفكره كامله ولو إن كان متأخرا.. إن لا طائل من إتخاذ القوه في إخضاع "البلده القديمة" و تعلم من اجداده و لم يرتدي درع االغرور على نهجهم .. فإذا كان إرتباطنا بهم بالدم فلماذا لا امضي على نهجه ؟ فهذا ما كان يجول بباله وخير ما جال به فعلا ... و بلمحه بصر .. قد تكون تعبيرا مجازيا لبضعه سنين .. تزوج من إبنه اخر ملوك (آل هايتاور) .. الملك (لايموند هايتاور) و المعروف باسم "اسد البحر" في أغاني ساده "البرج العالي" .. الذي هو الأخر تزوج من إبنه (جارلان جاردنر الثاني)... عمليه مقصيه طريفه في سردها.. كانت نتائجها ركوع "البلدة القديمة" لبلاط "هايجاردن" و توسعت النفوذ مثلما كان مخطط لها فعلا .. وعلى هذه الصيغه .. الكثير والكثير من الوقائع .. التي تبرهن قوه العوائل الحاكمه في مناطقهم حتى اليوم .. وكيف آلت بهم قوه ضربه سيفهم على اعدائهم في الأمس .. حمله راياتهم في اليوم .. سفكاً للدماء نعم و حروب طاحنه .. و لكن ما كان مبتغاها من الاساس ؟ بسط السلطه و إن لا يعلوا احد على تاجي و في مملكتي .. قاعده بسيطه ..ساذجه ..مقنعه دائما و ابدا .. و بهذا المنظور المخادع .. قد نجزم إن هذه الحروب مُبرر لها بما إنها في سياق المنطقه ولم تخرج من حدودها .. لا بأس بها و خطورتها أقل .. فأين كانت تكمن الخطوره إذا ؟

 

هنا يكمن بيت القصيد .. ماذا إذا طمع الملوك بأكثر من اراضيهم ؟ و تلبست شخصياتهم تاج الطمع الاعمى و نظرت لأبعد ما كانت تصل سابقا ؟ .. المنطلق يبدء إذا جرت الجيوش للمناطق اخرى وهنا مربط الفرس الخطير .. ولنا في تلك الحقبه من الوقائع رزمه و لا تحصى ولا تعد .. في "بحر الغروب" و السفن الطويله كانت تبحر بين "جزيرة الدببة" و "الكرمه" و الناهبين الحديديين رسوا على كل يابسه يستطيع سكانها سماع تلاطم الامواج و انفعام انفوهم برائحه الملح .. وجنوباً النزاعات الدورنيه مع "المرعى" أبت ان تتوقف ولم تتوقف و الجيوش التي مرت خلال"ممر الامير" و "طريق العظام" لازالت لها مسالكها في تلك الطرقات إلى الأن تحكي وقائعها جيل يتلوا غيره .. و صمود "سترومز إند" من ضربات الغزاه من الغرب و الجنوب و بقيه الجوانب.. حكايه ثابته يتم تداولها بفخر من "تخوم دورن" إلى حدود مصبات "النهر الأسود" ..فالبشر يتذكرون .. و ليش الشماليين فقط .. و على غراراهم .. لهم في هذه المعمعه قبضه قويه من السرد .. لم يعلوا أحد على تاج الذئب منذ بدايه الفجر .. فكل ملك شمالي سلم تاجه بين قدمي ملوك "ونترفل" .. و إسألوا "ملوك الروابي" و "ملوك المستنقعات" في ذلك .. و حتى ملوك "معقل الخوف" الحمر .. لو أنهم اذاقوا ابناء "ونترفل" الويلات الصارخه قبل ذلك .. و لكن (روجار الصياد) و ضع حداً لملكية اجداده عندما ركع لذئب الشتاء الجائع (ثيون ستارك) .. ملكاً صنديداً .. لا تزال الاغاني تتغنى بملك محارب مغوار على طينته.. جائع للابد و لا يغذي غريزته سوى سيف مدموم .. النقطه السوداء في التاريخ الاندالي العسكري التي لا تمحى للابد .. ركل أمنياتهم عرض الحائط ... المنبثقه من نبوؤات غبيه بأنهم لهم اراضي و ممالك في اراضي غريبه أجنبيه بالنسبه لهم .. او كما يشاع من سبتوناتهم بنجمتهم السباعيه تلك .. و بلمحه أجيال .. اجتاحوا "وستروس" .. سواء بالدم أو بالمصهاره بعد إبرام إتفاقات عده و ركزوا اوتادهم عليها كانهم منها فعلا .. لم تكن لهم اخطاء عسكريه فادحه ...وهذا ما برهن قوتهم في الإجتياح وإستقرارهم القوي .. و لكن رسوهم على شواطئ "الشمال" الشرقيه ... كانت الغلطه الكبرى لهم التي لا تزال يندمون على الجرائه الساذجه التي خرجت منهم متجاهلين إن لـ "ونترفل" ملكاً مغوار لا يشق له غبار .. و لم يهنئوا بأستقرارهم إلا ومضه لا تذكر من الزمن .. و "معركة النهر الباكي" ليست المعركه التي خسروا فيها فقط ... بل اعدمت تواجدهم الشمالي للأبد و حطمت قواتهم .. و توغلت اكثر حتى ثار الذئب الجائع لأبعد درجه و سمعوا عوائه المرعب ... ركب سفنه و احرق شواطئهم في "إيسوس" .. و كأن لسان حاله ينطق "بإرادتكم وطئتم أرضي و بإرادتي طمست ممتلكاتكم ".. يقاتل كما يجدر بملك .. فالانسحاب اولى .. كان هذا الرد الأندالي له .. ولو أنهم لم ينطقوا بذلك حرفيا .. ولكن الفرار من"الشمال" ترجم لنا ما كان قابع خلف شفاتهم .. سنوات تتلوا غيرها .. تمركز الأنداليين في "وستروس" و بنوا ممالكهم فيها .. و رغم التداخل بينهم كان الانداليين لا يمتلكون اي عاطفه لمن هم من نسل "البشر الأوائل" .. أو ربما يكون العكس .. فالتاريخ لا يُنسى بسهوله.. و صوره نمطيه على ذلك كان بذكر الصقر و الذئب (آل أرن) و (آل ستارك)....صراع يخلد في التاريخ و لم ينسى .. والبدايه كانت في ردع قراصنه سكان تلك الجزر الثلاثه القابعه في وسط "الخليج الناهش" المسماه بـ"الأخوات الثلاث" ..كانت مملكه مستقله .. تحكم ذاتها .. جزر فقيره بغيضه ثروتها اتت جراء النهب و القرصنه و قطع الطرق البحريه .. عمل لصوصي مشين ... فما كان من (آل ستارك) سوى التصرف لتأمين شواطئهم و الحفاظ على خطوطهم التجاريه البحريه .. و قبل الفي عام .. شن الشماليين الحرب على الجزر .. الإغتصاب .. كما اعتاد المغنيين ان يذكرونه بطابع شاعري مثير .. ولو إن لا توجد أدنى شاعريه في الحادثه .. فكما قال اللورد (جورديك بورل)

"بلدة الاخوات لم تنس"

 

فالتاريخ يذكر و الارقام توضح ..جيش شمالي ضخم جرار رسى على الجزر بقياده القائد (بالثازار بولتن) المأمور من الملك الشمالي القابع على عرشه في "وينترفل" .. جيش دموي بقائد دموي .. يقال ان 3 الاف مقاتل من "الجزر" تم قتلهم في يوم واحد .. فكان إغتصاب لا محاله و المغنين لم يكذبوا في هذا الامر او قاموا بتلقيف اسم من مخيلاتهم .. تلطخت الجزر بالدماء .. و حطمت الممتلكات و تم نهبها ...حتى يقال ان القائد (بالثازار بولتن) صنع معطفاً له جراء سلخه لمئه رجل من سكان "الاخوات" .. صرخت الجزر و استغاثت طالبه للعون .. فهل من مجيب؟.. و كاد ان لا يظهر ذلك المجيب حتى تمكن لوردات الاخوات الناجين من الوصول إلى "وداي آرن" و امام الملك (ماثوس آرن الثاني) كانت "أغيثونا" هي كلماتهم الوحيده .. ولو إنها جائت بصيغ مختلفه لا تحصى و لاتعد .. أعطى لهم إشاره القبول بشرط واحد .. الركوع له .. فمصابكم فائده لي يا قوم كانت بلسانه .. ولم يترددوا في ذلك و ركعت الاخوات لبلاط (آل آرن) .. و قد يكون قراره يحمل طابع الغرابه لقادته .. عن تقديم عونه لبضعه قراصنه .. و زوجته جادلته في ذلك فرد عليها بأنه يفضل بأنه يكون جار لـ قرصان و ليس لـ ذئب .. و كأن ما يدور بباله "الإنتقام الأندالي من النهر الباكي" .. 100 سفينه ابحرت من "وداي آرن" إلى "الاخوات الثلاث" ولم ترجع ! .. رحل الملك.. وفتح باب الحرب لإبنائه من بعده .. مبتدئاً حرب الصقر والذئب بعد ذلك ... الف عام تقاتلوا فيما بينهم , فنبه اللورد (جورديك بورل) عندما قال :

"لقد تقاتل الذئب و الصقر علينا الف عام حتى ألتهم الأثنان شحم و لحم هذه الجزر"

توسع القتال بينهم و شمل اجزءا متعدده ببين المملكتين ... وكان لـ"عرين ذئاب" نصيب في تلك الحرب .. "حرب عبر المياه" ..أو "الحرب اللاقيمه لها" بحسب إختلاف المغني الذي سيحكيها في أغنيته .. قام خلالها الصقر العجوز الملك (أزجود آرن) بمحاصره "عرين الذئاب" في حين إبنه الملك (أوزوين آرن) لم يسمى بالبرثن عبثاً.. ولم يكتفي بمحاصره القلعه لإرباك الذئاب كما فعل والده .. بل قام بحرق القلعه ..ليواجه رداً قاسيا من (آل ستارك) بإحراقهم لأسطوله في "بلده النوارس" بعدما رسوا عليها .. العين بالعين .. لم تتوقف النزاعات بين "العش" و "ونترفل" .. قرقعه السيوف اصبحت لحن يتغنى به طيله 1000عام و السفن الطويله كانت لا تتوقف شمالاً وجنوباً محمله بالجنود .. حتى بدء الإقبال على القتال يضمحل بعد زمن و بدء يتلاشى متجهاً للظروف التي كانت تعصف بدون توقف على العائلتين .. و في ومضه عين ادرك (آل ستارك) إن قتالهم مع الصقور لا طائل منه ..فالانسحاب ليس من شيم الجبناء .. فهوه بطريقه مغايره يمثل الشجاعه .. كما كان (آل ستارك) يخدعون انفسهم في ذلك

 

رفعت الاشرعه و ابحرت السفن الشماليه إلى "الميناء الابيض" معلنه انتهاء سفك الدماء الذي استمر لعشره قرون .. لم يتحصل (آل ستارك) شيئا في هذه الحرب فكانت لا قيمه لها لهم إسماً على مسمى سوى عداوه سكان "الاخوات الثلاث" لهم كما تلفض اللورد (جورديك بورل) يوما ما عندما قال

"لست أكن حباً لشماليين"

واما من ناحيه "العش" .. فبجانب الخسائر الماديه و البشريه .. كان ضم "الاخوات الثلاث" لعرشهم الحصيله الكبرى لهم ولو إن سيطرتهم عليها ضعيفه نوعا ما إلى الان بلسان (دافوس سيوورث)

"المفترض أن الجزر الثلاث مدينات بالولاء لآل آرن أولاد الوادي , لكن سيطره العش عليها – على أحسن تقدير – ضعيفه"

لم تلبث هذه العدواه كثيرا و اصبحت شمسها تغيب احتى اختفت و إنتهت بعد قرون ,, و اصبح النزاع الماضي ماضياً فعلا .. بلسان العائلتين ..لينعكس التيار درجات ضئيله حتى انهى درجته الكامله وركدت المياه بين اولاد "العش" و "ونترفل" و تصافحوا بالأيدي بعدما كانوا يتصافحون بالسيوف وبدء الألفه تكسوا محياهم و تتغلغل بين علاقتهم شيئاً فـ شيئاً .. و كانت أول علامات الألفه بينهم ... إبنه الملك (تورهن ستارك) اخر ملوك الشتاء التي تزوجت من الملك (رونيل آرن) أخر ملوك الوادي بإمضاء من الملكه (رنييس تارجيريان) في مشروع ربط نبلاء "وستروس" حتى يستقر عرش اخيها (إجون التنين) ... و اخر العلامات كانت لدى (جون آرن) و ربابته لـ(لند ستارك) و (روبرت باراثيون) معه .. و من خلال المصاهره و الزيجات بينهم اصبح بينهم نسب و دماء يحملونها معا ً .. و(سانزا ستارك) على موعد إعاده علاقه الوادي بالشمال الوطيده .. مع السير (هارولد هاردينج)