حمى الشتاء | ضريبه الآلهه بعد الحرب الأهلية

تاريخ التحديث: ١٢ أكتوبر ٢٠٢٠

لم تكن التوترات السياسيه و الإضمحلال التجاري هي الأعقاب الوحيده التي آلت إليه نتائج الحرب الاهليه "رقصه التنانين" على "وستروس" , فالنبلاء والعامه على صعيد واحد لا ثان لهم لم يذوقوا الامرين فقط , بل بعشره نسخ منها و كأن الآلهه قد ثارت على خطايا البشر .. فالحرب خطيئه .. و إن كان لها دوافع شتى , مقنعه لها اسبابها بلسان من تسببها .. وهذا ما كان في متناول عقول الوستروسيين آنذاك

حرباً مزقت القاره الغربيه إلى آشلاء, و فرقت الممالك إلى خصوم , تخريباً و نهباً و دماء تم سفكها بعد ما بناها (إجون التنين) قبل قرناً مضى و ثبتها حفيده الملك العجوز (جيهريس الأول) بإرادته الحكيمه,فـ إذا كان حكم (آل تارجيريان) عمودا فقرياً على "وستروس" منذ تحليق الغازي مع شقيقاته .. فهذه الحرب اعكفت هذا العمود .. وظل معكوف حتى ارداه (روبرت) بمطرقته ليبيده ! , ارتباك سياسي و ساعه الذئب اسكبت الزيت على النار و لو أن مبتغاها كان العداله , و جفاف الحركه التجاريه لدرجه إنك تحسب ان الموانئ اصبحت مهجوره و فقر آتي من الافاق لا محاله , و ملكاَ ضعيفا , هشاً , لاحول له ولا قوه , فبعد ان شاهد والدته تقتل امامه إنفطر قلبه و لم يلتئم قط و سُلم له العرش لو ان لم يوجد وريث غيره , عرش حديدي و مملكه متناهيه الأطراف تحت ظل ملك مكسور .. و عهده.. كان يعكس حقبته .. و لم يطلق عليه "مهلك التنانين" عبثاً .. ليرى بعينه تاريخ عائلته على ادراج الرياح تذهب هبائاً منثورا و التنانين اصبحت تاريخ يُحكى منذ لك الحين .. (إجون الثالث من اسمه) ..اسماً حزيناً .. و سيظل يحمل المعنى على عاتقه للابد ..

بعد ان هدئت "وستروس" من وتيره الحرب حتى اختفت .. و بدئت حقبه جديده في الظهور على تاريخ االممالك السبع .. إنفجر الداء للأول مره في الجزرالقابعه في الشمال الشرقي من القاره .. المسماه "جزر الاخوات الثلاث" .. "حمى شتاء" .. كما دونها مايسترات "القلعه" .. اعظم داء يضرب "وستروس" .. منذ حمى الرعشه التي انتشرت في في حقبه (جيهريس الحكيم) واخذت من الأرواح ما اخذت .. السجلات صادقه .. مرعبه في صعيد واحد .. كما نصت ولا زال الجميع يتذكر ذلك .. نصف سكان "جزر الاخوات الثلاث" في عداد الموتى ... و الناجين اشتعل فيهم الخوف حتى اردى عقولهم اجمع .. متهمين ان موانئهم هي السبب .. و إن هذا الداء جاء محملاً في السفن الاتيه من جزيره "إيبين" شمال القاره الشرقيه "إيسوس" ... ليختل الوضع اكثر ما كان سابقه .. و إندلعت حمله قتل كل إيبيني على موانئ "وستروس" الشرقيه بدافع مؤلم .. مفاده الإحتراز ! .. وهل كان فعلا يقاس الإحتراز بالدم ؟ .. لا لم و لن يكن .. الداء اجتاح "الخليج الناهش" متجهاً شمالاً فعلا .. و الضحيه التاليه .. "الميناء الابيض"

 

ليضرب الداء بطرف سيفه على اراضي "آل ماندرلي" .. مماثله كتلك الضربه على "جزر الاخوات الثلاث" ولو إنها كانت ذو رتم اضعف ..والخلاصه ؟ ارواح سيقت إلى الموت.. و اكبرها .. سيد الميناء الابيض نفسه اللورد (ديزموند ماندرلي) و بعدها بـ4 ايام رافقه إبنه (ميدريك ماندرلي) الذي لم يحتمل هذه الحمى و لم يتحمل فراق ابيه في آن واحد.. و خلال ومضه لا تحسب .. اجتاح الداء الساحل الشرقي لـ"وستروس" شماله و جنوبه .. وتعمق اكثر و سقطت كلا من "بلده النوارس" و "وادي الغسق" و "بركه العذارى" في السقم القاتل نفسه .. ولان هذا الداء كان لا يملك له من الحد عنوان .. فقد لطخ مياه "البحر الضيق" بسمه .. لتنفجر "برافوس" الاخرى في الداء كذلك

لم تكن لـ"القلعه" حيله في هذا الامر .. فالعلاج لم يكن له اساسا من الوجود , ليستقر المايسترات في تفصيل المرض ودراسته على اقل تقدير .. 4 ايام كانت كفيله بإنهاء حياه شخص .. محمله بالعلامات .. فكانت الاولى إحمرار وجهه المصاب مرافقا معه حمى حارقه تلسع ملمسها .. تزداد تدريجيا ليحسب المريض ان دمائه تثور .. افكار المايسترات كانت تاتي شمالاً و يميناً في سبيل تخفيف الحمى .. محاولات عده اهمها بالثلج لتبريد جسد المريض .. لكنها فشلت و كأنها لم تحدث ! .. وفي اليوم الثاني لنمو المرض .. انقلب الحال إلى درجه من الغرابه .. كان المصابين يشتكون من البرد .. رغم ان انفاسهم كأنفاس تنين جراء نار الحمى التي تنهش اجسادهم ببطئ .. ليقف المايسترات مكتوفي الايدي مع محاولات بائسه لا تذكر ... اما اليوم الثالث ..كان لا يمكن تخيله .. و لايمكن التعبير عنه بمصطلح مناسب .. الهذيان يغزوا عقول المصابين , ليتأكد المايسترات ان خيوط المرض تصل إلى العقل و تتلفه فعلا .. وهوه اكبر من حلولهم الطبيه .. و هنا لا توجد إلا طريقه واحده لردعه .. الصلاه فقط و التضرع لـ"الأم" لتشمل برحمتها المصاب .. و اليوم الرابع و الاخير إما إن تتلاشى الحمى و تكتب الآلهة عمر جديد للمصاب .. او تقوم الاخوات الصامتات بغسل الجثه ..ليصبح نسياً منسيا

 

معادله "القلعه" كانت فقيره جدا .. كل 4 مصابين .. قد ينجو واحد فقط .. و عداد الموت بدء بالتضخم ..4 ايام كانت القاسمه و معضهم يومان فقط لمن كانوا يمتلكون اعراض اقوى من غيرهم .. او من كانت لهم مناعه هشه منذ ولادتهم

وخلال عام واحد .. اعلن الجراند مايستر (منكن) ان الداء وصل "كينجزلاندنج" فعلا .. فكانت الضربه الاولى في "ميناء النهر الاسود" و الضحايا شملت عمال الميناء و الصيادين والتجار و العاهرات في صعيد كامل . السير (تايلاند لانستر) "ساعد الملك" أنذاك حمل على عاتقه إجرائات الاحترازيه للوقايه .. و بقرار ملكي صدر منه موقع من الملك الصبي (إجون الثالث) .. أمر فيه ذو العبائات الذهبيه بغلق بوابات المدينه في جلبه طارئه .. لتتبعها بوابات "القلعه الحمراء" كذلك .. و لكن .. هل كان ذلك كافيا ؟

وكأن المرض لديه قوام رفيع في مقاومه الوقايه .. مدكات حصار و سلالم حربيه للإجتياح .. عام واحد حتى سقطت "القلعه الحمراء" في السقم نفسه .. لتشمل مظله الراحلين اسماء عديده ..و ساعد الملك (تايلاند لانستر) في مظله نفسها .. لتتبعه الملكه في الأغلال المنكسره (آليسانت هايتاور) وقائد الحرس الملكي السير (ويليز فيل) و اعضاء مجلس وصايه الملك (إجون الثالث) كان لهم نصيب في المظله و تدوين اسمائهم في عداد الموتى .. سيد "بيت القلوب" اللورد (ليوين كوربراي) مع عشيقته و عدد من خدمه و توسعت دائره الداء أكثر لتشمل سيد "الجرف" اللورد (رولاند ويسترلينج) و غيرهم من الارواح العديده

حتى الجراند مايستر (منكن) نفسه أصيب بالعدوى في وسط تلك المعمعه .. ولكن لم يحن وداعه بعد .. بحظ يحطم الصخر فعلا تعافى و كأن رحمه "الأم" شملته لجهوده في معالجه المصابين.. واللورد (مانفريد موتون) "سيد بركه العذارى" كذلك من المتعافين ... لو ان اللورد (مانفريد) تعافى و لكن المرض انهك جسده العجوز .. و حطم مناعته تقريبا .. داء بسيط كفيل ان يؤدي بحياته .. وهذا ما حدث فعلا بعد عام كامل .. في حين بدئت "حمى الشتاء" في الإضمحلال .. و تقللت دائره الإنتشار و بدء عداد المتعافين بالنهوض .. حتى أختفت في مطلع سنه 133 بعد الفتح .. و انتهت بعدما سلبت ارواح الكثير ..

أحدث منشورات

عرض الكل