ساندور كليجاين .. وكرهه للفروسية

تاريخ التحديث: ٢٦ أكتوبر ٢٠٢١

«إنني لستُ فارسًا, و ابصقُ عليهم و على نذورهم»


كلب الصيد ساندور كليجياين و المبدئ القبيح الذي يحمله و يتدرع به , بالرغم من امتلاكه لمقومات المحارب الحقيقي إلا انه لم يتشرف بامتلاك لقب فارس , والاقبح من ذلك هو كرهه للفروسية و الفرسان على حد سواء , وهنا يتوضح لنا اسباب افعال كلب الصيد القبيحة وكيف تجول في ذهنه من الاساس . لان الفروسية قسم , شروط مقدسه متعلقة بالعقيدة السبعة , الدفاع عن الضعفاء و النساء و إلى بقيه القسم الذي رصعه الانداليين في يوم من الايام قبل قرون خلت , ساندور يستنكر هذاالامر , فهي عباره له محض مسرحيه ساخرة .. إذا لم تكن على قد عبء حمل القسم فلماذا المثالية ؟ , يرى بان الفروسية لقب زائف و الفرسان جميعهم زائفون .. مهرجون يمثلون على البقيه بأنهم مثاليين بسبب القسم الذي قسموه و لكنهم بداخلهم غير ذلك .. يتصرفون وفق مبادئ غير مبادئهم الطبيعية امام الناس .. وما إن كانوا وحدهم اظهروا قبحهم الطبيعي المعتاد ..

فيرى كلب الصيد بان هذا الامر هو الغباء بحد عينه . وهنا يتضح لنا الأمر و لماذا ساندور كليجاين لا يبالي قيد أنمله بأفعاله الشنيعة ؟ لانها ببساطه هذه هي طبيعته . لم يزيف في الامر شيء .. لم يتمثل بالخير بسبب نظره الغير له كونه فرساً .. لم يسعى على عكس مبادئه الحقيقية من اجل لقب , كما ذكرنا الاخ الكبير يوماً ما مع خطابه لبريان التارثية :

« رجلًا آثمًا يسخر من الآلهة و البَشر على حَدِّ سواء. لقد خدم لكنه لم يجد فخرًا في خدمته، وقاتلَ لكنه لم يعرف بهجة النَّصر، وشربَ ليُغرق ألمه في بحرٍ من النَّبيذ. لم يُحِبَّ او يُحَبَّ دافعه الوحيد الكراهية، وارتكبَ خطايا عديدةً لكنه لم يسعَ الى الغُفران»

لم يكن الامر منوط إلى عدم رغبه ساندور كليجاين بأن ينصب فارساً .. بل كارهاً للفروسية من الاساس .. حيث نادته سانزا ستارك يوما بعد ادائه دوره المباريات اليد واشادت بـ "سير" .. كسذاجة منها كونها تعتقد بانه فارساً مثل ما يعتقد اغلب الحاضرين في ذلك ,, فكان رده كالأتي :

«اعفِني من مجامَلاتك الفارغة يا فتاة .. ومن لقب "سير" هذا. إنني لستُ فارسًا, و ابصقُ عليهم و على نذورهم »


و الان السؤال الذي يمكن طرحه حالياً .. لماذا ؟ ..إذا كان ساندور كليجاين يكرهه الفرسان و الفروسية .. لماذا ولد بهذا المبدئ ؟ على عكس البقيه في انحاء وستروس اللذين يعتبرون الفروسية حلم .. الجواب كله كان بسبب شقيقه جريجور كليجاين . لنتذكر قول الاخ الاكبر لـ بريان :

«وفي حين حلمَ غيره بالحُبِّ أو الثَّراء او المجد كان هذا الرَّجل ساندور كليجاين يَحلُم بقتل أخيه»


ساندور كليجاين كان محب للفروسية منذ طفولته , وهو امر طبيعي لأي طفل في ممالك وستروس السبع , ولكن بسبب شقيقه .. الخوف و الرغبة في الانتقام كان له تأثير كثير على حياه كلب الصيد .. ومن جوانب هذه الكراهية هو كرهه للفرسان و الفروسية . حكى كل الحكاية لـ سانزا ستارك .. حكاية سبب تشوه وجهه بالحروق .. الذي كان سببها شقيقه كما هو معلوم للجميع .. لكن لننقب اكثر .. ما كان السبب في ذلك ليقوم جريجور بحرق وجهه شقيقه ؟ .. كانت لعبه فارس خشبيه !



قال لـ سانزا :

« كنتً أصغر من ستَّة أعوامٍ او ربما سبعة. كان هناك حفَّار خشب قد أقام دكَّانه في القرية التَّابعة لقلعة أبي , وكي ينال الرَّضا كان يُرسل لنا هدايا. كان ينصع لُعبًا رائعةً بحق. لا أذكُر ماذا تلقَّيتُ لكني اذكُر اني اردتُ هديّة جريجور, كانت فرساً خشبيًّا مطليًّا»


وهذه هيه اللعبة التي دمرت نفسيه ساندور كليجاين .. واساسا دمرت نفسيته قبل ذلك و عاش في خوف منذ ان اخذ اللعبة وقبل حتى ان يكشف امره

«أخذتُ فارسه , لكي دعيني اؤكِّدُ لكِ اني لم اشعر بأيِّ بهجة. كنتُ خائفاً طوال الوقت»


وهنا النقطة المهمة .. الخوف من اخيه يتبين لنا منذ البداية .. و الخوف نفسي منه كان تنقصه فتيله فقط .. و اللعبة الخشبية كانت هيه الفتيل في اشعال مخاوف ساندور بكل تأكيد .. لم يقتصر الامر إلى هذا الحد .. من خلال قصه ساندور يتبين لنا ان جريجور كان طاغية منذ طفولته و حتى والدهم من الممكن كان يخشى منه . فبعد ان استطاعوا انقاذ ساندور من قبضه الوحش جريجور .. لم يكن هناك رده فعل من عائلته تجاه اخيه الشيطاني ! حيث اردف كلب الصيد :

«قال أبي للجميع إن النَّار أمسكَت بفِراشي»


الخوف من شقيقه ..و الرعب الدائم الذي عاشه و وجهه مغموساً في جمار المستوقد المحترقة .. بالرغم من صراخه في تلك الليلة .. نجدته كانت ضعيفة لدرجه تطلب الامر ثلاث رجال كبار لجر جريجور عنه ..كلها اصبحت كابوسًا يراود كلب الصيد منذ طفولته .. ومن المستحيل ان ينساها .. رعب ينهش بداخله و يؤلمه .. و افصح عن هذا الالم لـ سانزا و قال :

«السَّپتونات يعظوننا عن الجحائم السَّبع, ولكن ما ادراهم حقًّا ؟ فقط الرًّجل الذي تعرَّض للحرق يعرف معنى الجحيم الحقيقي»


كل هذه الذكرى من كلب الصيد هي التي اوصلته لكرهه للفروسية .. الوصلة بين احتراقه و خوفه و كرهه لـ اخيه .. إلى كرهه الفروسية , قال بانه تم علاج حروقه بالزيوت .. و شقيقة مُرخ بالزيوت كذلك .. قال :

«أعطاني المايستر زيوتًا ... زيوتًا ! جريجور ايضًا حصلَ على زيوته. بَعد أربع سنواتٍ مرَخوه بالزًّيوت السَّبعة وردَّد هو نذور الفُرسان ونقرَ ريجار تارجاريَن على كتفه بسيفه وقال : "انهص يا سير جريجور"»


وكأن حال كلب الصيد بعد هذه القصة كان كالاتي : هل هكذا هم الفرسان ؟ بكل بساطه اي احد شيطان الخلقه يستطيع ان يصبح فارساً بغمضه عين؟ بغض النظر عن طينتهم و شاكلتهم المخفيه ؟ بغض النظر عن الجبروت الاسود القابع في نفوسهم ؟ يرددون نذورهم الايمانية في حمايه الضعفاء و اقامه العدل وهم غير ذلك ؟ .. إذا كان الفرسان جميعهم على شاكله اخي .. فـ سأبصق عليهم و على نذورهم جميعاً

الاستنقاص من الفروسية كان لها اسبابها ولا يوجد اسباب اخرى غير التي ذكرتها .. سألته سانزا يوماً

« لماذا تسمح لهم بمُناداتك بالكلب ؟ إنك لا تسمح لأحدٍ بأن يدعوك بالفارس»


.. فكان الرد البسيط منه كالآتي : « احبُّ الكلاب أكثر من الفُرسان»



الكراهية اوصلته إلى قبح في نواته .. ولم يكن يهتم في عدم اظهار هذا القبح .. سالته سانزا يوما و قالت :

« هل تبتهج بترويع النَّاس؟» . فرد عليها برد ثقيلًا و قاسي « كلا , ابتهجُ بقتل النّاس . ارسمي التقزُّز على وجهك كما تشائين. لكني في غنى عن تقواكِ الزَّائفة هذه. لقد كنتِ ابنة لوردٍ كبير فلا تقولي لي إن ادارد ستارك سيِّد وينترفل لم يَقتُل احدَا قَطًّ»


وعندما هلمت للتوضيح ان والدها كان يقتل من اجل الواجب .. رد عليها بردًا اقسى

« أهذا ما اخبرَكِ ؟ إذن فقد كذبَ ابوكِ. القتل أحلى شيء في الكون»


وذكرها بموت والدها و كيف اعدمه إلين باين , و عندما بدئت تضعف بسبب قبحه الشنيع في حديثه و كانت على وشك البكاء .. حاولت ان تكسب لطفه لكي يتوقف من حديثه القاسي .. لكن ماذا كان رده ساندور ؟ .. قال :

«كأني واحد من اولئك الفُرسان الحقيقيِّين اللذين تُحِبينهم, نعم. ماذا تحسبين عمل الفارس يا فتاه ؟ أتظنًّين انهم لا يفعلون شيئًا غير اخذ العطايا من الحسناوات و التألًّق في دروعهم الذَّهبيَّة ؟ الفرسان مهنتهم القتل! »


وهذا هو ناتج الخوف و الرغبه في الانتقام .. كائن مثل ساندور كليجاين اصبحت مبادئه مضطربه .. انقذ سانزا من غوغاء كينجزلاندينج .. لكنه يوبخها بكلامه و يجرح مشاعرها بشده .. دافع عن آريا و انقذها .. و لكنه في نفس الوقت كان يقذفها بكلامه و يضربها ..و المختصر المفيد .. هذا معدنه و هذا لب نواته .. و لسان حاله يقول "كفاكم مثاليه" .. وظهر ذلك عندما قُبض عليه من الاخويه بدون رايات .. ارتجل في خطابه الشهير وأظهر الفرق بينه و بين الفرسان المتصنعين حيث انفجر قائلا :

«ربما تكونون فُرسانًا حقًّا. إنكم تكذبون كالفُرسان. وربما تَقتُلون جزافًا مِثلهم. الفارس سيف على حصان. امَّا البقيَّة, النُّذور و الزُّيوت المقدَّسة و عطايا الليديهات. فمجرَّد شرائط من الحرير تُلَفًّ حول السيُّف. ربما يبدو السيَّف أجمل و الشَّرائط تتدلَّى منه , لكنه يَقتُل كالسَّيف المجرَّد. حسن, لتذهب شرائطكم إلى الجحيم و لتدسُّوا سيوفكم في ادباركم. إنني مثلكم لكن الفارق اني لا اكذبُ بخصوص هُويَّتي. اقتُلوني إذن, لكن لاتفقوا هكذا ويُهَنِّى بعضكم بعضًا غلى ان خراءكم لَيس كريه الرَّائحة, هل تسمعون؟»