عصر بزوغ الفجر .. بين الحقيقه و التلقيف

لا احد يمتلك الحقيقة المطلقة .. في حقيقه بداية العالم .. متى بدء ؟ .. هل عمر العالم اربعين الف عام ؟ .. كما يعتقد البعض ؟ .. او خمسمائة الف عام ؟ .. او ربما أكثر ؟ .. لا احد يعلم ذلك .. فلا يوجد هناك اي مخطوطات يمكن الرجوع لها .. لان في ذلك العصر .. العصر المسمى بعصر بزوغ الفجر .. لم يكن البشر على دراية بالكتابة من الاساس .. لكن رغم ذلك .. هذا الامر لم يمنع في التنقيب فيه من قبل مايسترات القلعة و المؤرخين

يمكننا ان نكون على يقين .. ان العالم في تلك الحقبة كان بدائياً , مكان موحش للقبائل البشرية الهمجية التي تقتات من الارض كمصدر عيش لها , دون معرفتها على اساليب التطور في صناعه العتاد و الأسلحة وحتى ترويض الحيوانات , كثير ما تم معرفته عن التاريخ جاء من خلال الكتابات التي دونها الانداليين يوماً ما .. وكذلك الڨاليريين و الجيسكاريين.. او حتى اولئك القانطين في الشرق البعيد وراء بلاد الظل آشاي .. لكن جميع هؤلاء الاجناس لم يكونوا متواجدين في عصر بزوغ الفجر كما اثبتت الروايات .. فالحصول على حقائق اصبح أمراُ صعباً فعلاً


ما لذي يمكننا قوله عن عصر بزوغ الفجر ؟ هل نقلت الحكايات شيء ما؟ .. يمكننا الجزم ان الاراضي الشرقية "ايسوس" كانت متعددة الشعوب .. شعوب غير متحضرة .. و العالم بأسره كان غير متحضر بالمجمل العام .. اما في وستروس .. من اقصى الشمال من مناطق ارض الشتاء السرمدي حتى ادنى الجنوب إلى شواطئ بحر الصيف .. كان هناك شعبين فقط ..أطفال الغابة و الجنس الهائل المسمى بالعمالقة


المعلومات عن العمالقة منذ بزوغ الفجر قليله و اقل ما يمكن القول فيها , وذلك بسبب عدم معرفه تاريخهم و تفاصيله . وهم من الاساس كانوا جنس لا يهوى الكتابة و التدوين , من ناحيه اخرى كانوا مغايرين عن اطفال الغابة اللذين كان لهم احتكاك مع البشر , تشير بعض الروايات التي حكاها اخوه الحرس الليلي اللذين صادفوا العمالقة في يوم من الايام . بانها مخلوقات هائلة الحجم مغطاه بالفرو .. وليس عباره عن بشر طوال القامه كما ذكروا في قصص المربيات والأغاني !


كثيرا من الشعوب الوستروسيه جنوب العنق لديهم الشكوك و الفضول في وجود عمالقة في الحقيقة .. مدعيين ان الامر لا يتعدى محض قصص اطفال ما قبل النوم .. و لكن المعرفة نور دونه يصبح العقل في ظلام الجهل الدامس .. هناك عده ادله على وجود العمالقة "لمن هم لم يروا اراضي ما خلف الجدار ابداً " , كما دونها المايستر كينيت في مذكراته "ممرات الموتى" الذي لخص فيه دراسته و ابحاثه في اراضي الروابي و قبور و اضرحه الشمال اثناء خدمته الطويله في ونترفيل في عهد الذئب العجوز كريجان ستارك . كثير من العظام تم العثور عليها و إرسالها إلى القلعة , يقدر بعض المايسترات ان العمالقة قد يصل طولهم إلى اربعه عشر قدما كحد اقصى , إلا ان حزب اخر يعتبر ان هذا الرقم مبالغ فيه و انهم قد لا يتعدى طولهم الاثني عشر قدما كطابع واقعي للدراسات




ليست العظام هي الدليل الأوحد في القلعة في ما يخص الابحاث حول العمالقة , فهناك عده ارشيفات قد ارسلها المايستر ايمون في سنواته الأولى في الجدار في بدايات عهد اخيه اجون الخامس , حيث ذكر عن مخطوطات تعود لجوال يدعى ريدوين كتبها اثناء خدمته في الجدار قبل مئات السنين في عهد الملك دورين ستارك , حيث اكد هذا الجوال في مخطوطاته عن تجواله من برج الظلال إلى نقطه لورن على الساحل المتجمد و ذكر عن قتاله لعمالقة و ابرام صفقات تجاريه مع اطفال الغابة , و اكده المايستر ايمون بأن مخطوطات هذا الجوال واقعيه .

بعد نهوض ممالك البشر .. بدئت اعداد العمالقة بالتقلص .. وكانت هجرتهم إلى خلف الجدار جاءت من هذا المنطلق .. اخر التقارير عنهم يعود إلى اكثر من مائة عام فـ اصبحوا بالنسبة للجنوبيين محض اساطير ! .. من جانب اخر . كانوا اطفال الغابة على نقيض مختلف تماماً .. صغار حجم كالأطفال .. داكنين البشره و يكمن فيهم الجمال نوعاً ما . لقد عاشوا بالطريقة البسيطة المعتاده لديهم لكنهم كانوا اقل بربرية و همجيه من العمالقة . لم يتخذوا اي معدن في الصناعه لكن مهاراتهم في المعادن تجلت في امر اخر .. زجاج التنين او الزجاج البركاني الذي تفننوا فيه بصنع ما يمكن صنعه من عتاد و اسلحه .. لم ينسجوا القماش كذلك لكنهم ايقنوا مهاره صنع ملابسهم من اوراق الشجر و لحائها

قيل ان اغانيهم كانت ساحره النغم كما كانت و إلى الان , لكن لا يتم ذكر إلا القليل منها في هذه الايام .. اجزاء بسيطة متوارثه منذ الاف السنين .. في كتابه ملوك الشتاء او اساطير و انساب آل ستارك ابناء ونترفيل اكد المايستر شيلدر احد جوانب اغانيهم , اغنيه تزعم عن حكاية الوقت الذي طلب فيه براندون البنّاء المساعده من اطفال الغابة اثناء بناء الجدار , تم اصطحابه إلى مكان سري للقائهم لكنه لم يستطيع في البداية فهم حديثهم , حديثهم ذلك الذي وُصف بانه ترنيمه سقوط حجر في جدول , او حفيف ريح هادئة على اوراق شجره, او انهمار مطراً على بركه ماء . الطريقة التي تعلم بها براندون في فهم كلامهم كان لغز و حكاية اخرى بحد ذاتها .. لم يكن الامر واضحا .. لكن الاوضح من ذلك ان كلامهم جاء من الاصوات التي يسمعونها .. اصوات الطبيعة المتعددة

كانت الآلهة التي يعبدها أطفال الغابة مجهولة .. الاسم و التفاصيل .. تلك الآلهة التي ستصبح في يوم من الأيام آلهة البشر الأوائل ايضًا .. آلهة لا متناهيه الأطراف ولا حصر لها إطلاقاً .. في الغابات و الجداول و الصخور يكمن وجودها في كل مكان .. تقول الحكايات ان أطفال الغابة هم اللذين قاموا بنحت الوجوه على جذوع الأشجار .. أشجار الوايروود .. ربما لإعطاء آلهتهم حق النظر إليهم اثناء عبادتهم لهم .. تزعم الحكايات بأن الأنبياء الخضر .. وهم رتبه الحكماء من أطفال الغابة , كانوا قادرين على النظر من خلال تلك العيون في الوجوه المنحوتة على جذوع اشجار الوايروود .. والدليل المفترض على ذلك ان البشر الاوائل لدى وصولهم قاموا بتصديق هذه القصص .. و الخلاصة كانت في قطعهم لأشجار الوايروود المنحوت عليها الوجوه .. لمنع الانبياء الخضر من التجسس عليهم .. او حرمان أطفال الغابة لهذه الميزة .. حسب معتقدهم

لكن هذاالأمر لم يكن يقلل من ميزه الانبياء الخضر في تلك الحقبه , فكان لهم ميزات و قدرات سحريه عاليه , قد يميزها البعض بانها جوانب مظلمه يكمن فيها الشر و لكن بعض الحكايات عنهم يطبع فيها الحماقه و التلقيف , لم يتمكنوا من التحول إلى وحوش كما يعتقد الاغلب فيما ذكر في الاغاني و القصص الكاذبة .. و لكن المرجح بأنهم كانوا قادرين على التواصل مع الحيوانات .. بطرقه اخرى لا يمكن تحقيقها الآن .. او من الصعب تحقيقها .. ومن هنا نشأت الاساطير التي تحكي عن ميزه تبديل الجلود




الاساطير و الحكايات عن تبديل الجلود لا تحصى , ولكن الحقيقيه منها هي تلك التي جلبها اخوه الحرس الليلي و دونها المايسترات الذين خدموا الجدار على مر القرون .. مبدل جلدته لم يكن على تواصل مع الحيوان ابدا .. ولكن بطريقه اخرى كان يسيطر عليه .. يتلبسه اذا صح التعبير .. بطريقه اختلاط روحي بينهما .. لكن من زاويه اخرى نما هذا الامر كثيراً و يعتبره الاغلب خطيئة .. او ميزه يكمن فيها الشرور مما قد تسببه إذا خرج الامر عن السيطرة .. حتى وراء الجدار عند الشعب الحر .. كانوا يخشون مبدلين الجلود .. ويتم وصفهم بأناس غير طبيعيين .. تحكي بعض الحكايات عن ارتفاع رتم مبدل الجلد إلى ما لا يمكن توقعه .. مبدلين ضاعوا في اجساد الحيوانات ولم يستطيعون الخروج ابدا .. البعض رفع من شأن هذه الحكايات .. الافراط في تبديل الجلد .. و ضياع المبدل بداخل الحيوان نفسه .. يجعل الحيوان يتكلم و يتواصل مع البشر هو الفجور بحد ذاته !

جميع هذه الحكايات التي تتناول جوانب المبدلين .. تنص على ان المبدلين الاكثر شيوعا هم اللذين يتلبسون الذئاب .. الطبيعية تلك او الأسطورية الرهيبة منها و جميعهم يطلق عليهم لقب وارج .. كما اعتاد الجميع على ذلك و إلى الان.. لم تقتصر الحكايات عن ميزات الانبياء الخضر في هذا الامر فقط .. ميزات عن قدرتهم في رؤيه الماضي و المستقبل على حد سواء .. لكن الحكايات القديمه الغاز و اللغز فخ يجب الحذر منه.. يميل البعض ان رؤيتهم للمستقبل لم تكن واضحه و غالبًا ما تكون مظلله .. علامات مبعثره ليست إلا .. الكثير من الفنون كانوا يمتلكونها ولا يمكن الجزم على انها كلها صحيحه .. قد تكون محض حكايات فقدت جوهرها الاساسي بسبب تداولها منذ قرون عتيقه .. يجب على البشر ان يفصلوا بين الحقيقة و الخرافة .. سحر اطفال الغابة و الغازهم كانت و لاتزال .. خارج نطاق العقل البشري لكي يتأكد الحقيقي منها و الملفق

و مع ذلك . بغض النظر عن حقيقة فنونهم و التعمق فيهم , كان اطفال الغابة تتم قيادهم عن طريق انبيتهم الخضر وهو المؤكد فعلًا , وكان في عصر بزوغ الفجر يمكن العثور عليهم في اي مكان . اقاموا بيوتهم البسيطة في شتى بقاع وستروس . لم يبنوا حصون او قلاع او مدن , كانت الغابات و المستنقعات و الجداول و الكهوف و التلال المجوفة هي ملاجئهم الوحيده , لطالما تم الاعتبار بانهم اتخذوا هذه الملاجئ لهم لحمايه انفسهم .. من الاعداء .. الحيوانات المفترسه منها الذئاب الرهيبة و قطط الظل .. التي لم تلفح اسلحتهم البدائية ضدها .. وحتى فنون الانبياء الخضر السحريه لم تجدي نفعاً .. لكن هناك مصادر اخرى .. تؤكد ان الحيوانات المفترسة لم تكن هي العدو الوحيد لهم .. بكل كانوا العمالقة كذلك .. كما تم التلميح كثيرا في حكايات الشماليين .. بما فيها دراسة المايستر كينيت عن وجود ضريح بالقرب من البحيرة الطويلة في الشمال الشرقي لـ ونترفيل .. ضريح لعملاق .. تم قتله بواسطه رؤوس سهام من الزجاج البركاني ! .. اسلحه أطفال الغابة بكل تأكيد ... لا مناص في ذلك .. لا يعلم كيف كان العداء بين اطفال الغابة و العمالقة .. و ما سببه؟ ,, ومتى نشأ ؟ .. من الارجح بانه كان قديماً حقاً .. وقد يكون عتقه حتى قبل ولاده البشر .. لكن في نهاية الامر .. كل هذه العدوات اختفت و نُسيت كما اكدت ورقه الشجر لـ بران ستارك في احد الأيام .. و بديل العدواه .. تلبسوا دروع التحالف و الصداقه .. مع البشر بعد ذلك ... اللذين عبروا ذراع دورن بعد عده قرون .. لتصدي خطرا ما .. آتياً من اقصى الشمال .. من اراضي الشتاء السرمدي .. جالباً معه الظلام .. و البرد .. و الموت