top of page

ملوك الأيادي الخضراء .. من البزوغ حتى السقوط

تاريخ التحديث: ١٠ يونيو ٢٠٢٣

تاريخ المرعى في عهد البشر الأوائل لا يختلف جزئياً عن ما حل بـ وستروس في ظل تلك الحقبة السحيقة , لم تجعل فضل هذه الأراضي الخصبة و الخضراء البشر في سلام دائم . فهنا أيضًا قارع البشر الأوائل ضد أطفال الغابة مثل ما حدث مع البقيه في البقاع الأخرى لـ القاره. فقد تكمن في أنفس البشر الشرور . فقاموا بإخراج أطفال الغابة من بساتينهم المقدسة و تلالهم المجوفة . قطعوا أشجار القلوب بفؤوسهم البرونزية لتندلع حرب لا طائل لها أستمرت لقرون .. أو قد تكون لها طائل بطريقة أو بأخرى ... حتى الميثاق في جزيرة الوجوه بأراضي الثالوث


هنا نهضت ممالك و سقطت و نُسيت , حيث تنازع الملوك الصغار مع اللوردات الأشاوس مع بضعهم البعض , تنازع على الأرض و الذهب و المجد . أحرقت المدن و علا نحيب النساء و دوى صليل السيوف ضاربه ببعضها قرناً من الزمان. لكن مع ذلك كان هناك حيزاً من التاريخ يبرهن على نهوض ملوكاً في المرعى اللذين بسطوا قبضتهم على المملكة لقرون عديده و قد تكون لا تحصى . كانت معظم العوائل في المرعى تنحدر من مؤسس واحد , كما أشارت الأغاني و تناقلته عبر أجيال , جارث ذو اليد الخضراء , الذي أصبحت ذريته عوائل تسودها القرابة فيما بينها , وكما أشار مايسترات القلعة بأن تلك القرابة المذكورة هي التي أعطت آل جاردنر الأسبقية في الحكم و لقرون تلت . كما تشير تلك القصص عن أبن جارث ذو اليد الخضراء البكر .الذي يُدعى بـ جارث البستاني , شيد معقله فوق أحد التلال المطلة على نهر الماندر , عُرف هذا المعقل باسم هايجاردن مع مرور الوقت. أرتدى جارث تاجًا من نبات الكروم و الأزهار , وهو التاج الذي أصبح لذريته من بعده تقليداً لهم لو أنهم قد أضافوا بعض المراسم في ارتدائه. قام أخوته الباقين من أبناء جارث ذو اليد الخضراء , و إن لم يكن جميعهم بتتويجه أعتبارًا لهم كملك . و ذريته ساروا على نهجه و ورثوا مُلكه و تاجه .. آل جاردنر اللذين ظلواً ملوكاً على المرعى لقرون عديده حتى أعطت معركة حقل النار الحد لهذا الحكم الملكي .. و الحد للعائلة كذلك

لا سُلطة تعلوا على سُلطه ملوك الأيادي الخضراء بعد نهوضهم . لم يتمكن أحد من كسر شوكه هايجاردن لزمن طويل بالرغم أنها كسُرت فعلا في أحد الازمنه لكنها سرعان ما عادت للنمو . وعلى عرشهم المسمى بمقعد السنديان المنحوت من سنديانة زرعها جارث ذو اليد الخضراء بنفسه , جلست ذريه جارث البستاني عليه لقرون بعد ذلك مرتدين تيجان مصنوعه من نباتات الكروم و الزهور كدلاله على حاله السلام في المملكة أو تيجان الأشواك البرونزية و التي أصبحت بعد ذلك من حديد في حاله الحروب و المعارك إذا كانت مصادر المايسترات دقيقه في ذلك

قرون خلت شهدت المرعى الكم الهائل من الأضطرابات و الشدة , نهض الكثير من المحاربين الشجعان التي شهدتهم المنطقة في سالف الزمان , منذ ذلك اليوم و حتى يومنا هذا , لا يزال المغنون يحتفون سيروين ذو درع المرآه و داڨوس قاتل التنين و كذلك رولاند القرن و من على شاكلتهم الكثير. و ايضًا الملوك اللذين لا يختلفون عنهم إطلاقاً من لا يحمل أدنى شكوك في وصفهم كمحاربين . أمثال الملك جارث جاردنر الخامس الملقب بـ المطرقة الدورنيه , و الذي لا يعرف تفاصيل حقبته و لكن من لقبه .. قد نصل إلى بعض التفاصيل , و كذلك جواين جاردنر الأول . جواين الهمام كما يعرف , و جيليز جاردنر الأول . الممسمى بـ الثُبور الذي شن حرباً متسرعة على ملوك آل هايتاور و نهب البلدة القديمة و ساق ثلاث أرباع سكانها إلى العبودية و لكنه فشل فشلاُ ذريعاً في حني قامه البرج العالي لبلاطه , و جيرث جاردنر الثاني . جيرث الحازم كما نصت الحكايات , و جارث جاردنر السادس . كما أشيع مسماه بجارث نجم الصباح . و جوردن جاردنر الأول الذي اشتهر باسم ذو العيون الرمادية


جميع هؤلاء الملوك أشتركون في عدواً واحدًا و يختلفون في منظور آخر , ففي تلك العصور الدموية و المظلمة كانت الأضطرابات تأبى أن تتوقف , مغيرين على سفنهم الحربية من أعتاد التاريخ تسميتهم بـ أبناء الحديد قد نشروا الرعب و الفزع على طول الساحل الغربي لـ وستروس , من أقصى الشمال من جزيرة الدببة إلى أدنى الجنوب للكرمة و أنصاع لهم بحر الغروب الكامل . كانوا لا يلمحَون ! .. يضربون ضربتهم على السواحل و عند قدوم العون العسكري يتم حملهم بسفنهم الطويلة لمرأى آخر .. إلى موقع لضربه أخرى . فلهذا كان آل جاردنر عاجزين في صدهم . كان ترقبهم مجهول , فلا يستطيع أحداً الجزم أين ستُرسى سفنهم في المرة القادمة .. هذا إذا كانت هناك مره أخرى طبعاً .. بالرغم أن أبناء الحديد قد عُرفوا منذ فجر التاريخ بالنهب و الإغارة .. إلا أنهم كانوا يمتلكون ميول الغزو و الاستيطان .. وجزر التروس في أحد الأزمنة .. كانت لقمه سائغه لهم .. رست سفنهم على شواطئها و قتلوا رجالها و استعبدوا النساء .. كغنيمه حرب مثل ما يطلقون عليها في ثقافة تلك الجزر بـ الزوجات الملحيات .

ثلاث قرون , قضاها آل جاردنر في قمع توغل الحديديين في مملكتهم , اللذين طغت شوكتهم عالية و دخلوا مراراً و تكرارًا إلى النهر الماندر في جرأه لم يسبق لها مثيل و كادت هايجاردن ان تُنهب و تصبح تحت رحمه السيف . و لكن التحالفات هي السياسة التي أتخذها ملوك الأيادي الخضراء في دفع الخطر عن مملكتهم في البداية .. مع ملوك الصخرة و أحياناً مع ملوك البلدة القديمة قبل أن تنصاع قامه البرج عالي راكعه لبلاط هايجاردن .. لكن أغلب الأحيان بمفردهم . انتصر آل جاردنر نعم كما أخبرتنا الحكايات فيما بعد .. ولكن ماذا كان الثمن ؟ .. ست من الملوك قد لقوا حتفهم دفاعاً عن المملكة , من بينهم جارث جاردنر الحازم , بعد أن توغل الملك الحديدي هارن هارلو في نهب البلدة القديمة , سقط العديد من الضحايا ! . من الجهتين تقريباً . حصيلة المعركة لم تعرف و غابت في طيات التاريخ , لكن التاريخ يذكر أن جارث الحازم لقي مصرعه تحت أسوار البلدة القديمة مدافعاً .و على شاكله الحازم هناك جارث آخر أيضاً .. جارث جاردنر السادس من اسمه .الملقب بـ جارث نجم الصباح الذي سقط صريعاً في دفاعه من أحد المعارك المجهولة ضد الحديديين . أما جيليز جاردنر الثاني . كان مصيره أقسى من البقيه , حيث شاء القدر في مواجهته لأكثر الملوك الحديديين دموية , جورن بلاكتايد الأول . جورن مُهلك العذارى كما عُرف وتغنى به قومه , في معركة بحريه قباله جزر التروس سقط الملك جيليز أسيراً عند الحديديين ! . وتم تقطيعه إلى قطع صغيره ! في بشاعة تفتقر للإنسانية .. لكن رغم ذلك , كما أسلفت سابقاً ! .. لم تكن هذه المقتطفات إلا عباره عن كبوه لملوك آل جاردنر , فسرعان ما نهضواً و ثبتوا على رصانة و قوة هايجاردن .. فمن جانب الخسائر الفادحة التي تلقوها . كانت هذه الحروب من جانب آخر لها وقع إيجابي ! .. حيث دفعت النطاق العسكري للمملكة في التضخم و بدء ملوك آل جاردنر في الزحف لتوسيع مملكتهم أكثر

ومع ذلك , لا يزال مايسترات القلعة مقتنعين أن أعظم ملوك المرعى هم اللذين صنعوا السلام في المملكة و ليس اللذين قادوا جيوشهم لدحر أعدائهم بحد السيف ! , و لكن شاكله هؤلاء الملوك السلميين .. لم يكن محبب ذكرهم في الأغاني , لكن في سجلات القلعة .. كان الحبر يشهد على وقائعهم .. حيث ذكرت السجلات عن الملك جارث جاردنر الثالث الملقب بالعظيم ! و كذلك عن الملك جارلاند جاردنر الثاني المعروف بـ العريس و جواين جارندر الثالث الذي ذاع أسمه في القصص باسم جواين السمين بالإضافة إلى جون جاردنر الثاني و الذي أشتهر بلقب الطويل . فمن ناحيه جارث العظيم , فقد سَلط أنظاره إلى شمال المملكة , و بمواثيق الصداقة و التحالف و الدفاع المتبادل , ضم السنديانة القديمة معقل آل أوكهارت و البحيرة الحمراء معقل آل كرين و كذلك البستان الذهبي معقل آل روان إلى بلاط هايجاردن


وفعل جارلاند العريس الشيء نفسه ! , ولكن بموجب المصاهرة ! , فلم يكن تلقيبه بالعريس قد جاء من فراغ , حيث كان يمتلك عده زوجات و رغم ذلك وضعهن جميعهن إلى جانباً من أجل زواجه من ابنه آخر ملوك البلدة القديمة وهو الملك ليموند هايتاور المعروف باسم أسد البحر , الذي بدوره أيضاً تزوج من أبنه الملك جارلاند العريس. عمليه مصاهره مقصيه أنهت ملكية آل هايتاور و ركعوا لهايجاردن ليصبحوا لوردات حاملين للرايات . و تعد البلدة القديمة آخر معاقل المرعى التي ركعت لـ هايجاردن و ذلك بعد فتره وجيزة من حادثة ملك الكرمة الذي فُقد أثره في البحر ليستغل الملك ميرن جاردنر الثالث هذا الموقف , حيث كان يمتلك صله قرابه مع الملك المفقود , وعلى أثر ذلك ضم الكرمة ضمن نطاق مملكته و من هنا فقد آل ريدواين تاجهم و إلى لوردات حاملين للرايات أصبح مصيرهم .. أما الملك جواين السمين , كان له الفضل في ترسيخ السلام بين حمله راياته , حيث برهن التاريخ على العداوة التاريخية بين آل ماندرلي و آل پيك قد نهضت في عهدة ! .. لم تجدي كل الطرق في تهدئة التوتر بين العائلتين إطلاقًا .. إلا عندما تدخل الملك السمين شخصياً , طلب منهم المثول أمامه و قبول حكمه وحكمته فـ انصاعوا له تبجيلاً .. لو أن هذا الانصياع كان مؤقتاً مثل ما سنعرف لاحقاً . أما الملك جون الطويل , أقبل على فعله لم يسبق لأحد من أسلافه على فعلها و لا أحد من نسله كذلك .. على مركبه بطول نهر الماندر أبحر الملك إلى منابع النهر و تلقى التحية و التمجيد و الترحيب من اللوردات و الملوك الصغار اللذين كانت أراضيهم مصطفه على طول ضفاف النهر , حيث قيل عنه بأنه غرس رايه اليد الخضراء أين ما أقبل !

ولكن , كل هؤلاء الملوك في كِفه و جارث جاردنر السابع في كِفه أخرى , أعظم ملوك المرعى على الإطلاق ! . إذا كان معيار تنصيف الملوك محصور بيم جبهتين .. الملوك المحاربين و الملوك السلميين.. فـ جارث السابع كان يجمع الأمرين معاً . عندما كان صبياً , دحر جيش دورنيًا بقياد الملك فيريس فاولر الذي حشد عشرة آلاف جندي عازماً على غزو المرعى, فسار بهم من خلال الممر الواسع الذي عرُف بعد ذلك باسم ممر الأمير قبل أن يُحطم . و بعد برهه من الزمن , حول الملك المحارب أنظاره إلى جزر التروس التي كانت تُعرف باسم جزر الضباب و المُتحكمة من قبل الحديديين منذ عقود , أستطاع هزيمتهم و حرر الجزر من المغيرين , ولكي لا يسقط بنفس خطأ أسلافه , منح سياده الجزر إلى أقوى و أشرس مقاتليه , مع حريه التصرف في حاله بروز عدو بحري ! .. و نجحت سياستيه نجاحاً مبهراً و تحول لوردات الجزر كترس لمصب نهر الماندر ضد أي عدو , و أصبحت تلك الجزر تُعرف منذ ذلك الحين باسم جزر التروس . أما أخر مقتطفات الملك ذو اليد الذهبية . هي حربه العظمى , بعد ميثاق أبرم بين ملك الصخرة و ملك العاصفة في تحالف من أجل غزو مملكة المرعى و تقسيم الأراضي الخضراء بينهم , وفي معركة طاحنة .. خرج منها جارث السابع منتصراً , و لكن لم يكتفي بذلك ! .. حتى زرع الفتنه و التآمر بينهم و بكلمات ماكره انقلب ملكي الصخرة و العاصفة على بعضهم في مذبحه عظيمه خُلدت في التاريخ باسم معركة الجيوش الثلاثة , و عندما أسفرت المعركة على الخسائر الدموية أقبل الملك المقاتل على السلام بعد أن قام بتدميرهم ! .. فزوج بناته من ورثه ملكي العاصفة و الصخرة , وبهذه الخطوة رُسمت حدود الممالك الثلاثة بينهم . و لثلاثة أرباع قرن من السلام , عاشها سكان المرعى في ظل سلام الملك جارث ذو اليد الذهبية . الذي أستلم زمام الحُكم في عامه الثاني عشر و توفي في عامه الثالث و التسعين على عرشه المعروف بـ مقعد السنديان , بالرغم أن الشيخوخة قد أوهنت جسده و لكنها لم تضعف عقله , فهكذا قيل عنه ! .. واحد و ثمانون عاماَ من الحكم .. منح فيها اليد الذهبيه الأمن و الرخاء لشبعه ..جيل يتلوا جيل .. أطفال وُلدوا و كبروا حتى سن الرجولة .. وماتوا و تلاهم أبنائهم في النهج نفسه .. لم يعرفوا قط معنى أن تستل سيفاً , أو تمسك حربه و تذهب إل الحرب .. بسبب سلام ذو اليد الذهبية اللامتناهي الذي عم به أرجاء مملكته . عُرفت هذه الحقبة بالعصر الذهبي , عصراً لن تعيشه مملكة المرعى ثانية , خلف جارث ذو اليد الذهبية إبن حفيده .. ليكمل عصر جده الأكبر .. حتى بدء عصراً آخر بالبزوغ .. عصر قدوم الأنداليين

عبر الأنداليين البحر الضيق , و ظلت قرقعة سيوفهم في الوادي لأجيال قبل أن ينحازوا غرباً و جنوباً , إلى أراضي الثالوث و أراضي العاصفة تواليًا , بالرغم من وقوع الساحل الشرقي لـ وستروس في قبضتهم , إلا أن أساطيل الكرمة و البلدة القديمة منعتهم من مواصلة الالتفاف جنوباً و غرباً حتى مضيق الكرمة و الموصول إلى بحر الغروب شمالاً . ملوك المرعى في ذلك الوقت وفي أي وقتاً قد مضى , بلغ صيتهم عالياً بفضل الثروة التي تملكها هايجاردن و وفره الأراضي الخضراء المنتشرة في أرجاء المرعى . هذه التفاصيل وصلت إلى أمراء الحرب الأنداليين و بشأنها كانت كفيله بأن تغري كل من يلوح سيفه غازياً مستوطناً , لكن كان بين المرعى و الأنداليين ممالك . لم يستطيع أصحاب العقيدة السبعة من توجيه ضربتهم إلى مملكة المرعى في لحظتها .. و تأخروا كثيراً

وقت طويل قبل مجيئ الأنداليين . كان ملوك آل جاردنر على دراية كامله بالعدو , فقد وصلت تقارير صليل السيوف التي اندلعت في مملكة العاصفة و أراضي الثالوث و كذلك في الجبال و الوادي إليهم . و ما حدث بعد ذلك , قد يؤدي إلى الجزم أن آل جاردنر قد تعلموا جيداً من أخطاء الممالك التي سقطت في أيدي الأنداليين , أو ربما لا .. كانت المبادرة في تحصين مملكتهم مبالغ فيه , هل هو الحذر ما يؤدي إلى ذلك .. أو ربما ! .. مجرد خوف ؟ .. فقد ذُ كر عن الملك جاوين جاردنر الرابع المعروف بـ التقي عن مبادرته في إرسال محاربيه و حمله رايته في البحث عن أطفال الغابة في سهول و كهوف و غابات مملكته . آملاً أن سحرهم قد يساعد في دحر الغزاة إذا وصلوا حدود المملكة ! , بينما الملك ميرن جاردنر الثاني المسمى بـ بالباني , أمر ببناء جدار محصناً أخر حول هايجاردن لربما بسبب شكوك وقع فيها أن الأنداليين قد يصلهم بهم الحال متسلقين أسواره. أما الملك ميرن جاردنر الثالث , كان مغايراً عن البقيه , حذره قاده إلى الحُمق فقد سول له غباءه على طمر ساحره غابه ما بالذهب و الأوسمة بعد أن أدعت في امتلاكها لقوه سحريه لحشد جيشاً من الموتى ! ..

كل ذلك ذهب هبائهاً منثورا ! .. أجيال بعد أجيال مرت على مملكة المرعى و لم تتعرض للغزو الأندالي بعد, الذي فعلاً قد تأخر ! , و ربما يؤدي هذا الأمر إلى هاويه خطيره , فمن شأنه أن يعكف المملكة و يرديها ضعيفة و واهنه بعد وتيره الترقب القصوى بسبب ملوك المرعى السابقين وهذا ما يجعلها لقمه سائغة إذا هوجمت في ذلك الوقت , و لكن من حسن الحظ , أن المملكة , شهدت ثلاث ملوك استطاعوا طمس و تحجيم قوه الأنداليين و لكن ليس بالسلاح , بل بالسياسة و التوافق , الذين عرفوا تاريخياً باسم الملوك الحكماء الثلاثة , الملك جارث جاردنر التاسع و أبنه الملك ميرل جاردنر الأول الملقب بـ الوَدِيع , و حفيده الملك جاوين جاردنر الخامس .. فقد برهنوا أن سياسه اسلافهم السلمية هي القاسمة في هذا الشأن فلماذا يجب على الملك أن يرتدي تاج الفولاذ الحربي ؟ .. هل هناك أجمل من اعتمار تاجاً من الأزهار و نبات الكروم ؟ , وهنا كانت البداية , الترحيب كان مربط الفرس لهذه المعضلة فقد أدخل الملك جارث جاردنر التاسع سبتون إلى بلاطه وجعله عضواً في مجلسه و كذلك أمر بإنشاء سبت ديني في هايجاردن على الرغم انه لم يترك ديانة أسلافه , الآلهة القديمة . و لكن أبنه الوديع الملك ميرل جاردنر الأول أعتنق ديانة الأنداليين رسمياً , العقيد السبعة , و ساهم في تمويل بناء السبتات الدينية و معاقل و مؤسسات عقيده السبعة في جميع أرجاء المملكة , وقد تكون هنا الشرارة التي قلبت موازين ديانة الآلهة القديمة عند أبناء المرعى أجمع و انتهى بأعتناقهم للديانة الجديدة , و من جهة الملك جاوين جاردنر الخامس , يُعتبر أول ملك ولد في ظل ديانة الأنداليين , وهو أول جاردنر يتم تنصيبه فارساً بالطقوس الدينية الأنداليه المعروفة


لم يقتصر توطيد العلاقات إلى هذا الحد , فقد أتخذ كلا من الملكين ميرل جاردنر الأول و جاوين جاردنر الخامس زوجات أنداليات , ليرسموا خط السُلم الذين ساروا عليه ذريتهم من بعدهم ,و كذلك حمله راياتهم أيضاً . ذكر التاريخ أيضاً أن الملوك الثلاثة رحبوا في جلب المحاربين و قيمين الأسلحة و الفرسان الأنداليين في بلاطهم , و من بينهم كان هناك فارساً لا يشق له غبار , بلغت براعته بالسلاح إلى حد اعتباره بطلَا للملك جاوين جاردنر الخامس و درعه المُقسم ,كان يدعى بـ السير أليستر تايرل الذي بلغ منصباً مهماً في بلاط آل جاردنر حتى أصبحت ذريته ذو مكانه مرموقة في هايجاردن كوكلاء من بعده و أكثر من ذلك عندما استلموا الوصاية في فتره الملك جارلاند جاردنر السادس, . إضافة إلى ذلك , كان بلاط الأيادي الخضراء مفتوحاً على مصراعيه للأنداليين بشتى الأنواع , حيث برهنن الملوك الحكماء الثلاثة على الأستغلال العميق للاستفادة من الغزاة , فرحبوا بالحدادين و البنائين. و شجعوا عوائل المرعى من حمله راياتهم أن يتخذوا الأمر نفسه . أثبت الحداديين الأنداليين على مكانتهم التي كسبوها من خلالها تمجيد اللوردات و سخاء الملوك و ذلك من خلال تعلميهم لعوائل البشر الأوائل على تدريع أنفسهم بالفولاذ بدلاً من البرونز , مما رفع مكانتهم الحربية في ذلك

غرست أعمده العوائل الأنداليه في المرعى في تلك الفترة و بيمين ديستروياً أقسموا على الولاء لـ هايجاردن , لكن الأخرين لم يفعلوا ذلك ! , و بدءت وفود الأنداليين تتوافد غازيه مستوطنه في رغبتها.. شيئاً فـ شيئاً إلى المرعى , ربما قد أغتروا بأنفسهم بعد إخضاعهم لـ أراضي الثالوث و الجبال و الوادي , حيث ثملوا بالوفرة التي كانت تتمتع بها أراضي المرعى , و لكن كانت العوائل الأندالية المُقسمة لملوك الأيادي الخضراء هي التي وقفت ضدها . فجمله الملك جارث جاردنر التاسع لا تزال خالده في التاريخ حيث قال «عِندما يَنقض ذئبًا الى قِطعانك، فكلُ ما سَتكسبه بِقتله هي فتره راحه قصيره، لأن الذِئاب الأخرى سَتأتي، أما إذا قُمتُ بدلاً من ذلك بإطعام الذئب و تَرويضه وتَحويل صغاره إلى كلاب حِراسه ، فَسوف تَحمي القَطيع عندما تأتي ذئاب اخرى»

أما الملك جاوين جاردنر الخامس , قد وضح هذه السياسة الحكيمة بإيجاز أكثر فقال «لَقد مَنحونا سَبعة آلهة , و مَنحنا لهم الأرض والكَرائِم . وبِالتالي أبنائُنا و أحفادًنا يَنبغي أن يكونوا كأخوة»

زًرعت بذرو السلام في هذه اللحظة , و الأمر أحتاج إلى أجيال حتى تثمر , و ما أن حدث ذلك حتى ظهرت نتاجها لعوائل تنحدر من أصول المغامرين الأنداليين اللذين رُحب بهم الملوك الحكماء الثلاثة , على شاكله آل أورم, آل جريسفورد سادة البهو القدسي, آل كاي سادة بهو عباد الشمس , آل افرينج , آل ليجود , آل ڨارنر و آل روكستون ساده الحَلقَة , و لقرون بعد ذلك , تزاوج أبناء هذه العوائل من بنات العوائل القديمة و المنحدرة من أسلاف البشر الأوائل و العكس صحيح أيضاً قد حدث , حتى آلت به الأمور إلى استحاله التمييز بينهم


رغم ذلك . لم تهنى مملكة المرعى بالسلام الذي كان من المفترض أن تحصل عليه . لقرون بعد ذلك , على عرش السنديان في هايجاردن , ملوكاً يأتون و يرحلون , بعضهم كان قوياً و الأخر ضعيفاً , ملكاً ذكياً و يأتي بعد ملكاً ليس بينه و بين الغباء حاجب . لم يأتي أحداً مثل فطنه و والحذاقة السياسية للملوك الحكماء الثلاثة . ولم يتكرر عصر جارث السابع الذهبي , بل وجدت مملكة المرعى نفسها في نزاع عسكري حدودي مع جيرانها , فمن الشرق كانوا ملوك العاصفة يزاحمون المرعى في التخوم , ومن الغرب ملوك كاسترلي روك شكلوا خطراً دائماً على تلك الحدود بجانب البحيرة الحمراء وحتى من الشمال, كانت هناك وقائع حربيه مع ملوك الثالوث جنوب السبت الحجري ربما , ومن الجنوب , أستمر الدورنيين في إرسال جيوشهم عبر ممراتها الجبلية في طمع دائهم للنهب و بعداء لم يضمحل منذ قرون

لكن هايجاردن لم تكن صامته في هذا الشأن و برهنت قوتها بملكاً محارب لا يشق له غبار . الملك جيليز جاردنر الثالث , الذي قاد قواته غازياً بإتجاه الشرق إلى مملكة العاصفة . فحطم جيش ملك العاصفة المسن الذي غاب أسمه في التاريخ و سقطت جميع الأراضي الواقعة شمال الغابة المطيرة في يده . حتى نَصّب حصارً ضخماً على ستورمز إند و لم يستطيع من الأستحواذ عليها لعامين ! فالقلعة منيعة منذ الأزل و لازالت منيعة . ولكن , كان من المفترض أن تفشل القلعة في الصمود لو أستمر الملك المحارب في حصاره لولا وصوله غداف بأن ملك الصخرة الجريء لانسل لانستر الرابع قد زحف إلى المرعى في غياب ملكها قاصداً أن يستقطع له قطعه من مملكة التلال الخضراء . مما أجبر الملك جيليز على رفع حصاره و العودة إلى الوطن لتعامل مع الملك الأسد, بالرغم أن الملك لانسل لقد لقي حتفه بيد الأسد الصغير ويلبرت أوزجري الذي مات معه كذلك في المعركة قبالة البحيرة الحمراء . يبدوا ذلك أن الملك جيليز جلس على ظهر حصانه غازياً أكثر من جلوسه على عرشه كما تخبرنا الحكايات , فقد وسع حرباً حدودية مع ثلاث ملوك دورنيين و ملكين من أراضي الثالوث , قبل أن يتعرض لـ إسهال دموي أودى بحياته بطريقه مستحقره لا يقبلها محارب على طينته , لتهدئ الوتير بعد ذلك بين هؤلاء الملوك الخمسة حتى طُمست و هدئت .

و على غرار فتره الملك جيليز المحارب القوية , أخبرتنا القصص أن هناك موجة معاكسه حيث قوه هايجاردن وصلت إلى الحضيض أيضاً في فتره الملك جارث جاردنر العاشر ذو اللحية الرماديه , الذي أستلم زمام المُلك في عامه السابع حتى مماته وهو أبن السادسة و التسعون ربيعاً , ليسطر أسمه بين أسلافه الملوك كأطول فتره حكم على الأطلاق , على رغم من ما أثبتته الحكايات بأن الملك جارث كان قوياً إلا إنه قد لاح عليه الغباء و الرعونة في شخصيته , فقد أحاط نفسه بالحمقى و المتملقين , لم يكن حكيماً و لا يمتلك ذره ذكاء , قد تكون شيخوخته قد سلبت منه ذلك ولم تترك له سوى الضعف و الوهن و العجز . بالرغم من فتره حكمه الطويله إلا انه أصبح أداه للتنافس على السُلطة حيث لم ينجب جلالته أي ذكور , فقط أميرتين , الأولى كانت متزوجه من اللورد پيك و الاخرى متزوجه من اللورد ماندرلي , و كلا اللوردين كانا على أتم الاستعداد لتتويج زوجاتهم بعد موت الملك العجوز . و هنا خُلقت عداوة العائلتين من جديد التي افتقدتها المملكة منذ زمن , صعد التنافس بين العائلتين عالياً تجلل في الخيانة و التآمر و القتل و التقتيل حتى صعد الأمر إلى حرب مفتوحه بين الفريقين , و لم يقتصر الخلاف بينهما فقط , حيث أنظمت عوائل لكلا الجانبين لتنقسم المملكة إلى قسمين .و مع هذه المعمعة أستغل ملوك الجشع ذلك , ملوك العاصفة و الصخرة في استقطاع أراضي لهما وسط الفوضى العارمة التي أطاحت بـ لوردات المرعى . ومن جهة الدورنيين ,تدرعوا بالعدوانية الطاغية في الهجوم على مملكة يحكمها ملكاً خَرف ! , ملكاً دورني حاصر البلدة القديمة و ملكاً أخر أبحر على طول نهر الماندر . و سقطت هايجاردن في قبضته , حيث قام بحرق عرش السنديان , عرش الملوك الفخور الذين توارثوه آل جاردنر منذ أيام جارث البستاني قبل قرون قد خلت . و عُثر على الملك العجوز مقيداً على سريرة و يتنهد و مغطى بقذارته . فقطع الدورنيين حلقة و قد تكون رحمه منهم بعد الحال المأساوي الذي وصل إليه الملك . حُرقت هايجاردن و نُهبت في حادثة لم يَسبق لها مثيل و يستحيل أن تمحى من التاريخ.


ظلت المرعى مبعثرة لمده عقداً من الزمان . حتى نهض وكيل هايجاردن العالي السير أزموند تايرل , مناشداً لوردات المرعى لوضع حداً لهذه المهزلة . و حصل على ما أراده بعد أن شكل تحالفاً قوي أستطاع إخضاع آل پيك و آل ماندرلي بعد أن قبلوا حكم بلاط هايجاردن. ثم جلب الأمير ميرن جاردنر . الذي كان من أبناء عمومه الملك العجوز الراحل الغير مؤسف عليه, ليظهره على اللوردات حيث تمت مبايعته ليصبح بأسم ميرن جادنر السادس.

على رغم من كونه ملكاً ليست لديه فحاصه الملوك المعهودة إلا أن ميرن جادنر السادس كان يأخذ مشوره وكلائه جيداً . من وكيله السير أزموند تايرل وأبنه السير روبرت تايرل و لاحقاً من حفيده السير لورنت تايرل. و بفضلهم . كانت فتره حكم الملك ميرن جادنر السادس جيده و تسودها السلام و الحكمه . قام بإعادة إعمار هايجارن و جاهد في أعمالاً على أستعاده مكانة مملكة المرعى المعهودة. و بينما نجح في ذلك قام أبنه الملك جارث جاردنر الحادي عشر في رحله الانتقام من الدورنيين في حادثه جريمتهم التي لا تغتفر . و أذاقهم الويل ما أذاقهم احداً قبله , حتى اللورد هايتاور قال بأن الجبال الحمراء كانت في الواقع جبالاً خضراء , حتى قام الملك جارث الحادي عشر بصبغها بدماء الدورنيين.. و خلال فترته الطويلة بعد ذلك . عُرف الملك جارث جادرنر الحادي عشر بلقب الدَهَّان بسبب تلك الحادثة

عقود بعد ذلك توالت , وقد تكون قرون . لم يذكر أمرأ مهماً حينها سوى أرتفاع شوكه آل ماندرلي أكثر مما كانوا عليه سابقاً وقد تكون الأحداث السابقة هي الحافز التي نهضت بالعائلة بجبروت عظيم. لن يؤثر هذا الأرتفاع على أحداً و لا يمكن اعتباره خطراً إلا لأحدهم بالطبع .. آل پيك. الأعداء التاريخيين لسادة دستنبري . بالرغم من أن هذا الأرتفاع الملحوظ لعائلة آل ماندرلي لن يؤثر أيضاً حتى على آل پيك لو أمعنا النظر و لكن اللورد لوريمار پيك كانت مخاوفه أكثر مما كنا نجزم .وبهمسات خبيثة في أذن الملك بيرسون جاردنر الثالث . حزم الملك أمره , أمراً آل ماندرلي بالتخلي عن قلاعهم و أراضيهم و مداخلهم إلى المنفى خارج المملكة . لا يعرف ماذا تلفظ اللورد لوريمار پيك للملك الذي قاد أمر طرد آل ماندرلي بنفسه. و لكن على الأرجح ربما بين له بأن قوه آل ماندرلي كانت كفيله لحدث انقلاب على الحكم! ... و منذ هذه اللحظه أصبحت عائلة آل ماندرلي خارج مملكة المرعى و بلا مأوى , حتى وصولهم إلى الشمال حيث إستقبلوا من آل ستارك الذين منحوهم سيادة عرين الذئاب و الدفاع عن مصب السكين الأبيض و من هنا أقسموا بالولاء لـ وينترفل و إلى الآن .. أما آل پيك فقد أرتفع شانهم أكثر عن ما كان سابقاً , حتى قلعة دستنبري معقل آل ماندرلي تم منحها لهم لتكون في حزمتهم ثلاث قلاع مثل ما تشير رايتهم , و لم يقتصر الأمر على هذا الحد فـ ابنه اللورد لوريمار پيك أيضا تزوجها الملك جواين جاردنر أبن الملك الجبان بيرسون جاردنر الثالث ... لتكون سابع فتاه من آل پيك في مكانه مرموقة عالية كـ ملكة على المرعى.


,عواصف كثيره عصفت بـ وستروس بعد ذلك , ذات تيارات شديدة الهبوب , أحداث من هنا وهناك , تفاصيل الملوك الذين جلسوا على عرش السنديان المتجدد بعد ذلك قد غابت في طيات التاريخ , ولكن لا يمكن أن لا يتم ذكر الملك جيردن جاردنر الذي سول له طمعه بأن يستقطع له أراضي جنوبيه من دورن معتقداً بأن دورن أصبحت مهتزة ضعيفة كـ لقمة في المتناول بعد حرب نايميريا الطاحنة , فوجه جيشه غازياً و لكنه تم ردعه بالقوة من الأميرة المحاربه , فـ صنسبير على أتم الأستعداد للرد. كذلك الملك جريس جارندر السابع الذي ذُكر بأن فترته تزامنت مع فترة الفوضى العارمة التي اندلعت في إيسوس بعد الهلاك الڨاليري المسماة بسنوات الدم أو قرن الدم , وبـ حرباً قد تكون حدودية مع ملك العاصفة المغوار أرجيلاك دوراندون , لقى ملك هايجاردن حتفه في معركة حقل الصيف و تشير الحكايات بأن الملك أرجيلاك نفسة هو الذي قام بصرعه


وهكذا .. ملكاً يأتي و الآخر يرحل .. تجرهم رياح السلام آمنين و الآخرين تذرهم العواصف بشده نحو الحرب و المعارك , لكن رغم ذلك , ظلت رايه اليد الخضراء ترفرف عالياً في المرعى كما كانت قبل آلاف السنين .. حتى وصول التنين ! .. إجون الغازي , ومن هنا أنطلق الملك ميرن جاردنر التاسع مع أبنائه لملاقاة هذا الغازي الڨاليري , في تحالف ضخم مع ملك الصخرة لورين لانستر الأول .. كان جيش المملكتين أضخم عتاداً و عده من جيش العدو .. خمسه إلى واحد كنسبة صدّق عليها مايسترات القلعة في مدوناتهم .. لكن العدو كان يمتلك التنانين ! .. لقى الملك ميرن مصرعه محترقاً مع أبنائه في معركة حقل النار التي سُميت بعد ذلك , و العائلة الملكية , من ذلك الحين أصبحت مجرد حكاية تُحكى .. لتندثر اليد الخضراء للأبد



أحدث منشورات

عرض الكل

آل بايلش

1 commentaire


يعطيك العافيه

J'aime
bottom of page