ملوك الأيادي الخضراء .. من البزوغ حتى السقوط

تاريخ التحديث: ٢٦ أكتوبر ٢٠٢١

تاريخ المرعى في عهد البشر الأوائل لا يختلف جزئياً عن ما حل بـ وستروس في ظل تلك الحقبة السحيقة , لم تجعل فضل هذه الأراضي الخصبة و الخضراء البشر في سلام دائم . فهنا أيضًا قارع البشر الأوائل ضد أطفال الغابة مثل ما حدث مع البقيه في البقاع الأخرى لـ القاره. فقد تكمن في أنفس البشر الشرور . فقاموا بإخراج أطفال الغابة من بساتينهم المقدسة و تلالهم المجوفة . قطعوا أشجار القلوب بفؤوسهم البرونزية لتندلع حرب لا طائل لها أستمرت لقرون .. أو قد تكون لها طائل بطريقة أو بأخرى ... حتى الميثاق في جزيرة الوجوه بأراضي الثالوث


هنا نهضت ممالك و سقطت و نُسيت , حيث تنازع الملوك الصغار مع اللوردات الأشاوس مع بضعهم البعض , تنازع على الأرض و الذهب و المجد . أحرقت المدن و علا نحيب النساء و دوى صليل السيوف ضاربه ببعضها قرناً من الزمان. لكن مع ذلك كان هناك حيزاً من التاريخ يبرهن على نهوض ملوكاً في المرعى اللذين بسطوا قبضتهم على المملكة لقرون عديده و قد تكون لا تحصى . كانت معظم العوائل في المرعى تنحدر من مؤسس واحد , كما أشارت الأغاني و تناقلته عبر أجيال , جارث ذو اليد الخضراء , الذي أصبحت ذريته عوائل تسودها القرابة فيما بينها , وكما أشار مايسترات القلعة بأن تلك القرابة المذكورة هي التي أعطت آل جاردنر الأسبقية في الحكم و لقرون تلت . كما تشير تلك القصص عن أبن جارث ذو اليد الخضراء البكر .الذي يُدعى بـ جارث البستاني , شيد معقله فوق أحد التلال المطلة على نهر الماندر , عُرف هذا المعقل باسم هايجاردن مع مرور الوقت. أرتدى جارث تاجًا من نبات الكروم و الأزهار , وهو التاج الذي أصبح لذريته من بعده تقليداً لهم لو أنهم قد أضافوا بعض المراسم في ارتدائه. قام أخوته الباقين من أبناء جارث ذو اليد الخضراء , و إن لم يكن جميعهم بتتويجه أعتبارًا لهم كملك . و ذريته ساروا على نهجه و ورثوا مُلكه و تاجه .. آل جاردنر اللذين ظلواً ملوكاً على المرعى لقرون عديده حتى أعطت معركة حقل النار الحد لهذا الحكم الملكي .. و الحد للعائلة كذلك

لا سُلطة تعلوا على سُلطه ملوك الأيادي الخضراء بعد نهوضهم . لم يتمكن أحد من كسر شوكه هايجاردن لزمن طويل بالرغم أنها كسُرت فعلا في أحد الازمنه لكنها سرعان ما عادت للنمو . وعلى عرشهم المسمى بمقعد السنديان المنحوت من سنديانة زرعها جارث ذو اليد الخضراء بنفسه , جلست ذريه جارث البستاني عليه لقرون بعد ذلك مرتدين تيجان مصنوعه من نباتات الكروم و الزهور كدلاله على حاله السلام في المملكة أو تيجان الأشواك البرونزية و التي أصبحت بعد ذلك من حديد في حاله الحروب و المعارك إذا كانت مصادر المايسترات دقيقه في ذلك

قرون خلت شهدت المرعى الكم الهائل من الأضطرابات و الشدة , نهض الكثير من المحاربين الشجعان التي شهدتهم المنطقة في سالف الزمان , منذ ذلك اليوم و حتى يومنا هذا , لا يزال المغنون يحتفون سيروين ذو درع المرآه و داڨوس قاتل التنين و كذلك رولاند القرن و من على شاكلتهم الكثير. و ايضًا الملوك اللذين لا يختلفون عنهم إطلاقاً من لا يحمل أدنى شكوك في وصفهم كمحاربين . أمثال الملك جارث جاردنر الخامس الملقب بـ المطرقة الدورنيه , و الذي لا يعرف تفاصيل حقبته و لكن من لقبه .. قد نصل إلى بعض التفاصيل , و كذلك جواين جاردنر الأول . جواين الهمام كما يعرف , و جيليز جاردنر الأول . الممسمى بـ الثُبور الذي شن حرباً متسرعة على ملوك آل هايتاور و نهب البلدة القديمة و ساق ثلاث أرباع سكانها إلى العبودية و لكنه فشل فشلاُ ذريعاً في حني قامه البرج العالي لبلاطه , و جيرث جاردنر الثاني . جيرث الحازم كما نصت الحكايات , و جارث جاردنر السادس . كما أشيع مسماه بجارث نجم الصباح . و جوردن جاردنر الأول الذي اشتهر باسم ذو العيون الرمادية


جميع هؤلاء الملوك أشتركون في عدواً واحدًا و يختلفون في منظور آخر , ففي تلك العصور الدموية و المظلمة كانت الأضطرابات تأبى أن تتوقف , مغيرين على سفنهم الحربية من أعتاد التاريخ تسميتهم بـ أبناء الحديد قد نشروا الرعب و الفزع على طول الساحل الغربي لـ وستروس , من أقصى الشمال من جزيرة الدببة إلى أدنى الجنوب للكرمة و أنصاع لهم بحر الغروب الكامل . كانوا لا يلمحَون ! .. يضربون ضربتهم على السواحل و عند قدوم العون العسكري يتم حملهم بسفنهم الطويلة لمرأى آخر .. إلى موقع لضربه أخرى . فلهذا كان آل جاردنر عاجزين في صدهم . كان ترقبهم مجهول , فلا يستطيع أحداً الجزم أين ستُرسى سفنهم في المرة القادمة .. هذا إذا كانت هناك مره أخرى طبعاً .. بالرغم أن أبناء الحديد قد عُرفوا منذ فجر التاريخ بالنهب و الإغارة .. إلا أنهم كانوا يمتلكون ميول الغزو و الاستيطان .. وجزر التروس في أحد الأزمنة .. كانت لقمه سائغه لهم .. رست سفنهم على شواطئها و قتلوا رجالها و استعبدوا النساء .. كغنيمه حرب مثل ما يطلقون عليها في ثقافة تلك الجزر بـ الزوجات الملحيات .

ثلاث قرون , قضاها آل جاردنر في قمع توغل الحديديين في مملكتهم , اللذين طغت شوكتهم عالية و دخلوا مراراً و تكرارًا إلى النهر الماندر في جرأه لم يسبق لها مثيل و كادت هايجاردن ان تُنهب و تصبح تحت رحمه السيف . و لكن التحالفات هي السياسة التي أتخذها ملوك الأيادي الخضراء في دفع الخطر عن مملكتهم في البداية .. مع ملوك الصخرة و أحياناً مع ملوك البلدة القديمة قبل أن تنصاع قامه البرج عالي راكعه لبلاط هايجاردن .. لكن أغلب الأحيان بمفردهم . انتصر آل جاردنر نعم كما أخبرتنا الحكايات فيما بعد .. ولكن ماذا كان الثمن ؟ .. ست من الملوك قد لقوا حتفهم دفاعاً عن المملكة , من بينهم جارث جاردنر الحازم , بعد أن توغل الملك الحديدي هارن هارلو في نهب البلدة القديمة , سقط العديد من الضحايا ! . من الجهتين تقريباً . حصيلة المعركة لم تعرف و غابت في طيات التاريخ , لكن التاريخ يذكر أن جارث الحازم لقي مصرعه تحت أسوار البلدة القديمة مدافعاً .و على شاكله الحازم هناك جارث آخر أيضاً .. جارث جاردنر السادس من اسمه .الملقب بـ جارث نجم الصباح الذي سقط صريعاً في دفاعه من أحد المعارك المجهولة ضد الحديديين . أما جيليز جاردنر الثاني . كان مصيره أقسى من البقيه , حيث شاء القدر في مواجهته لأكثر الملوك الحديديين دموية , جورن بلاكتايد الأول . جورن مُهلك العذارى كما عُرف وتغنى به قومه , في معركة بحريه قباله جزر التروس سقط الملك جيليز أسيراً عند الحديديين ! . وتم تقطيعه إلى قطع صغيره ! في بشاعة تفتقر للإنسانية .. لكن رغم ذلك , كما أسلفت سابقاً ! .. لم تكن هذه المقتطفات إلا عباره عن كبوه لملوك آل جاردنر , فسرعان ما نهضواً و ثبتوا على رصانة و قوة هايجاردن .. فمن جانب الخسائر الفادحة التي تلقوها . كانت هذه الحروب من جانب آخر لها وقع إيجابي ! .. حيث دفعت النطاق العسكري للمملكة في التضخم و بدء ملوك آل جاردنر في الزحف لتوسيع مملكتهم أكثر

ومع ذلك , لا يزال مايسترات القلعة مقتنعين أن أعظم ملوك المرعى هم اللذين صنعوا السلام في المملكة و ليس اللذين قادوا جيوشهم لدحر أعدائهم بحد السيف ! , و لكن شاكله هؤلاء الملوك السلميين .. لم يكن محبب ذكرهم في الأغاني , لكن في سجلات القلعة .. كان الحبر يشهد على وقائعهم .. حيث ذكرت السجلات عن الملك جارث جاردنر الثالث الملقب بالعظيم ! و كذلك عن الملك جارلاند جاردنر الثاني المعروف بـ العريس و جواين جارندر الثالث الذي ذاع أسمه في القصص باسم جواين السمين بالإضافة إلى جون جاردنر الثاني و الذي أشتهر بلقب الطويل . فمن ناحيه جارث العظيم , فقد سَلط أنظاره إلى شمال المملكة , و بمواثيق الصداقة و التحالف و الدفاع المتبادل , ضم السنديانة القديمة معقل آل أوكهارت و البحيرة الحمراء معقل آل كرين و كذلك البستان الذهبي معقل آل روان إلى بلاط هايجاردن


وفعل جارلاند العريس الشيء نفسه ! , ولكن بموجب المصاهرة ! , فلم يكن تلقيبه بالعريس قد جاء من فراغ , حيث كان يمتلك عده زوجات و رغم ذلك وضعهن جميعهن إلى جانباً من أجل زواجه من ابنه آخر ملوك البلدة القديمة وهو الملك ليموند هايتاور المعروف باسم أسد البحر , الذي بدوره أيضاً تزوج من أبنه الملك جارلاند العريس. عمليه مصاهره مقصيه أنهت ملكية آل هايتاور و ركعوا لهايجاردن ليصبحوا لوردات حاملين للرايات . و تعد البلدة القديمة آخر معاقل المرعى التي ركعت لـ هايجاردن و ذلك بعد فتره وجيزة من حادثة ملك الكرمة الذي فُقد أثره في البحر ليستغل الملك ميرن جاردنر الثالث هذا الموقف , حيث كان يمتلك صله قرابه مع الملك المفقود , وعلى أثر ذلك ضم الكرمة ضمن نطاق مملكته و من هنا فقد آل ريدواين تاجهم و إلى لوردات حاملين للرايات أصبح مصيرهم .. أما الملك جواين السمين , كان له الفضل في ترسيخ السلام بين حمله راياته , حيث برهن التاريخ على العداوة التاريخية بين آل ماندرلي و آل پيك قد نهضت في عهدة ! .. لم تجدي كل الطرق في تهدئة التوتر بين العائلتين إطلاقًا .. إلا عندما تدخل الملك السمين شخصياً , طلب منهم المثول أمامه و قبول حكمه وحكمته فـ انصاعوا له تبجيلاً .. لو أن هذا الانصياع كان مؤقتاً مثل ما سنعرف لاحقاً . أما الملك جون الطويل , أقبل على فعله لم يسبق لأحد من أسلافه على فعلها و لا أحد من نسله كذلك .. على مركبه بطول نهر الماندر أبحر الملك إلى منابع النهر و تلقى التحية و التمجيد و الترحيب من اللوردات و الملوك الصغار اللذين كانت أراضيهم مصطفه على طول ضفاف النهر , حيث قيل عنه بأنه غرس رايه اليد الخضراء أين ما أقبل !

ولكن , كل هؤلاء الملوك في كِفه و جارث جاردنر السابع في كِفه أخرى , أعظم ملوك المرعى على الإطلاق ! . إذا كان معيار تنصيف الملوك محصور بيم جبهتين .. الملوك المحاربين و الملوك السلميين.. فـ جارث السابع كان يجمع الأمرين معاً . عندما كان صبياً , دحر جيش دورنيًا بقياد الملك فيريس فاولر الذي حشد عشرة آلاف جندي عازماً على غزو المرعى, فسار بهم من خلال الممر الواسع الذي عرُف بعد ذلك باسم ممر الأمير قبل أن يُحطم . و بعد برهه من الزمن , حول الملك المحارب أنظاره إلى جزر التروس التي كانت تُعرف باسم جزر الضباب و المُتحكمة من قبل الحديديين منذ عقود , أستطاع هزيمتهم و حرر الجزر من المغيرين , ولكي لا يسقط بنفس خطأ أسلافه , منح سياده الجزر إلى أقوى و أشرس مقاتليه , مع حريه التصرف في حاله بروز عدو بحري ! .. و نجحت سياستيه نجاحاً مبهراً و تحول لوردات الجزر كترس لمصب نهر الماندر ضد أي عدو , و أصبحت تلك الجزر تُعرف منذ ذلك الحين باسم جزر التروس . أما أخر مقتطفات الملك ذو اليد الذهبية . هي حربه العظمى , بعد ميثاق أبرم بين ملك الصخرة و ملك العاصفة في تحالف من أجل غزو مملكة المرعى و تقسيم الأراضي الخضراء بينهم , وفي معركة طاحنة .. خرج منها جارث السابع منتصراً , و لكن لم يكتفي بذلك ! .. حتى زرع الفتنه و التآمر بينهم و بكلمات ماكره انقلب ملكي الصخرة و العاصفة على بعضهم في مذبحه عظيمه خُلدت في التاريخ باسم معركة الجيوش الثلاثة , و عندما أسفرت المعركة على الخسائر الدموية أقبل الملك المقاتل على السلام بعد أن قام بتدميرهم ! .. فزوج بناته من ورثه ملكي العاصفة و الصخرة , وبهذه الخطوة رُسمت حدود الممالك الثلاثة بينهم . و لثلاثة أرباع قرن من السلام , عاشها سكان المرعى في ظل سلام الملك جارث ذو اليد الذهبية . الذي أستلم زمام الحُكم في عامه الثاني عشر و توفي في عامه الثالث و التسعين على عرشه المعروف بـ مقعد السنديان , بالرغم أن الشيخوخة قد أوهنت جسده و لكنها لم تضعف عقله , فهكذا قيل عنه ! .. واحد و ثمانون عاماَ من الحكم .. منح فيها اليد الذهبيه الأمن و الرخاء لشبعه ..جيل يتلوا جيل .. أطفال وُلدوا و كبروا حتى سن الرجولة .. وماتوا و تلاهم أبنائهم في النهج نفسه .. لم يعرفوا قط معنى أن تستل سيفاً , أو تمسك حربه و تذهب إل الحرب .. بسبب سلام ذو اليد الذهبية اللامتناهي الذي عم به أرجاء مملكته . عُرفت هذه الحقبة بالعصر الذهبي , عصراً لن تعيشه مملكة المرعى ثانية , خلف جارث ذو اليد الذهبية إبن حفيده .. ليكمل عصر جده الأكبر .. حتى بدء عصراً آخر بالبزوغ .. عصر قدوم الأنداليين

عبر الأنداليين البحر الضيق , و ظلت قرقعة سيوفهم في الوادي لأجيال قبل أن ينحازوا غرباً و جنوباً , إلى أراضي الثالوث و أراضي العاصفة تواليًا , بالرغم من وقوع الساحل الشرقي لـ وستروس في قبضتهم , إلا أن أساطيل الكرمة و البلدة القديمة منعتهم من مواصلة الالتفاف جنوباً و غرباً حتى مضيق الكرمة و الموصول إلى بحر الغروب شمالاً . ملوك المرعى في ذلك الوقت وفي أي وقتاً قد مضى , بلغ صيتهم عالياً بفضل الثروة التي تملكها هايجاردن و وفره الأراضي الخضراء المنتشرة في أرجاء المرعى . هذه التفاصيل وصلت إلى أمراء الحرب الأنداليين و بشأنها كانت كفيله بأن تغري كل من يلوح سيفه غازياً مستوطناً , لكن كان بين المرعى و الأنداليين ممالك . لم يستطيع أصحاب العقيدة السبعة من توجيه ضربتهم إلى مملكة المرعى في لحظتها .. و تأخروا كثيراً

وقت طويل قبل مجيئ الأنداليين . كان ملوك آل جاردنر على دراية كامله بالعدو , فقد وصلت تقارير صليل السيوف التي اندلعت في مملكة العاصفة و أراضي الثالوث و كذلك في الجبال و الوادي إليهم . و ما حدث بعد ذلك , قد يؤدي إلى الجزم أن آل جاردنر قد تعلموا جيداً من أخطاء الممالك التي سقطت في أيدي الأنداليين , أو ربما لا .. كانت المبادرة في تحصين مملكتهم مبالغ فيه , هل هو الحذر ما يؤدي إلى ذلك .. أو ربما ! .. مجرد خوف ؟ .. فقد ذُ كر عن الملك جاوين جاردنر الرابع المعروف بـ ال