راهلور وصراع ستانيس الديني

تاريخ التحديث: ٢٠ ديسمبر ٢٠٢١

*ملاحظة: نشهد أن لا إله إلا الله، وكل ما سيذكر هنا محض خيال ولا نؤمن بأيًا منه. فقط للترفيه وعرض وجهات النظر من العالم الخيالي نفسه

*ملاحظة أخرى: جميع النقاشات هنا مبنية على شخصية ستانيس في الرواية وليس المسلسل، ولكني لا أنكر أفكار المسلسل تمامًا، لذلك لا بأس بالاقتباس من المسلسل إذا كانت الفكرة تدعم أحد أفكار الرواية

*ملاحظة أخيرة: عند تبريري لأفعال وأفكار الملك (خاصة المُنتقدة) لا يعني أنني أُلمّع ما فعله، وإنما أعرض التبريرات المُحتملة من وجهة نظره هو ولتوضيح تفكير الملك ومبرراته



مقدمة: «لا يمكنك تجاهل الدين في الفانتازيا، لأنه مهم جدًا في التاريخ» -جورج ر ر مارتن. عالم الجليد والنار مليء بالديانات العجيبة والمهمة في القصة وفي بعض الأحيان تكون محرّك أساسي في الحروب والقتل والقرارات السياسية، ومن أبرز الديانات هي ديانة راهلور (إله الضياء). تنتشر هذه الديانة في إيسوس والمدن الحرة وآشاي، وسيكون لها دور مهم في أحداث دنيريس القادمة في إيسوس. من ناحية أخرى، في ويستروس لا تحظى الديانة بتابعين إلا قليل وتعتبر ديانة دخيلة أجنبية مكروهة، ومن هذا المنطلق فالديانة نقطة ضعف سياسية لمعتنقيها في ويستروس لكن في الوقت نفسه فهي سلاح فتّاك لا يُستهان به، وما بين سلبياتها وإيجابيتها العائدة على من يعتنقها وارتباطها بالرؤى والنبوءات نجد صراع الملك ستانيس الديني، الصراع الذي أشبّهه بمحيط يصب به أنهار الصراعات الستانيسية الأخرى، ولذلك له ارتباطات وتفرّعات نفسية أخرى بستانيس وهو الصراع الأكبر والأهم في شخصيته من وجهة نظري.

استلهام جورج من التاريخ: قبل الخوض في الموضوع أودّ إعطاء نبذة بسيطة عن الديانتين التي ألهمت جورج تأليف ديانة إله الضياء. في تصريح لجورج يقول إن ديانة إله الضياء أخذت جزء من الديانة الزرادشتية وجزء من الكاثار، وكما قال جورج في طريقة اقتباسه من التاريخ، فإنه لا يقتبس بشكل مباشر وإنما التاريخ يعتبر ملهم له في الكتابة بحيث يأخذ جزء من حدث معيّن وجزء من حدث آخر ويضيف عليهما ويعدّل ويحذف وهكذا...

الزرادشتية: يعود أصل الديانة الزرادشتية إلى ما قبل 2500-3000 عام، ومسقطها في بلاد فارس (إيران) ولا يزال هناك مؤمنين بها حتى الآن. أٌسست من قِبَل (زرادشت) الذي يقول معتقده أن هناك إله واحد وهو (أهورامزدا) ويقولون عنه إله النور الذي خلق الكون وأرسل (زرادشت)، وفي المقابل يعارضه إله الظلام (أهريمان) وهو روح شريرة مدمّرة، ولابد للبشرية أن يختاروا بين القوتين المتعارضتين، بين الخير والشر. الصراع بين هاتين القوتين سينتهي عندما يجتمع جيشاهما العظيمان، عندها سيتجدد كل شيء من أصحاب الدين الخيّر ويُهزم أهريمان، وهذا واجب المؤمنين. نجد هنا مفاهيم مشتركة مع ديانة راهلور فتابعيه يؤمنون بإلهين فقط: إله النور (راهلور) وإله الظلام (العظيم الآخر) وهما مشابهان نوعًا ما لأهورامزدا وأهريمان وعلاقتهما، مع اختلاف أن أهريمان لا يرقى لمرتبة الإله بل يُعد شيطان وعدو أهورامزدا الأزلي، كما هي عداوة وحرب راهلور والعظيم الآخر الأزلية. رؤية تابعي الديانتين للعالم متشابهة، فالعالم بوجهة نظرهم خير وشر أبيض وأسود نور وظلام نقيضين في صراع أزلي إلى أجلِ ما «الليل مظلم ومفعم بالأهوال، والنهار مشرق وجميل ومفعمٌ بالآمال، أحدهما أسود والثاني أبيض. هناك الجليد وهناك النار، الكراهية والحب، العلقم والشّهد، الذكر والأنثى، الألم والمتعة، الشتاء والصيف، الشرّ والخير، الموت والحياة. في كل مكان الأضداد، في كل مكان الحرب. هناك اثنان يا فارس البصل، لا سبعة أو واحد أو مئة ألف، اثنان!» -مليساندرا (عاصفة السيوف. فصل دافوس الثالث). النار عند الزرادشتيين مقدّسة ولا تنطفئ في معابدهم وهي رمز أهورامزدا كما هو الحال مع أتباع إله الضياء وتقديسهم للنار، بحيث يرونها مطهّرة للروح ولا تنطفئ في معابدهم وأيضًا القلب الناري رمز راهلور.


الكاثار: حركة مسيحية يعود أصلها إلى القرن الثاني عشر وتقول عقيدتهم أن العالم نور وفساد، فخالق النور (الروح) هو إله الخير وخالق الفساد (الجسد) هو إله الشر (الشيطان) والإنسان جمع بين العالمين. بحكم اختلافهم مع العقيدة المسيحية بحيث يرون المسيح عيسى -عليه السلام- رسول وليس ابنًا لله، لم تعترف بهم المسيحية وشنّت عليهم حملات صليبية. انقرضت الديانة في القرن الرابع عشر وتشابهها مع ديانة راهلور واضح ومحصور في مفهوم رؤيتهم للعالم (خير وشر) والآلهة (إله الخير وإله الشر).

بداية اعتناق ستانيس وهدفه الأولي: الخط الزمني بخصوص قدوم مليساندرا إلى الملك ستانيس غير واضح تمامًا، لكن نستطيع القول بأنه قبل بداية الرواية بعدة سنوات كما قال بيتر بيلش «فارس أخبرنا قبل سنوات أن الليدي سيليس صارت على صلة قوية براهب أحمر» (صدام الملوك. فصل تيرين الثالث). من الواضح أن سيليس هي من بدأت الاهتمام بالرهبان الحمر، لكن لماذا أتت مليساندرا من الأساس وأصبحت من أكبر موالين ستانيس وأكثرهم إخلاصًا؟ «هل تحسب أني عبرت نصف العالم لأضع ملكًا تافهًا آخر على عرش من ورق؟ الحرب مندلعة منذ بدأ الدهر، وقبل أن تضع أوزارها على البشر قاطبةً أن يختاروا جانبًا يحاربون فيه. على جانب هناك راهلور، إله الضياء، قلب النار، رب اللهب والظل، وضده يقف الآخر الأعظم الذي يجب ألّا يُذكر اسمه، إله الدَّياجير، روح الجليد، رب الليل والهول. خيارنا ليس خيار بين باراثيون ولانستر أو ستارك وجرايجوي، بل بين الموت والحياة، الظلام والنور» -مليساندرا (عاصفة السيوف. فصل دافوس الثالث) أيًا كان توقيت قدوم مليساندرا فهدفها الحقيقي يتبيّن بالاقتباس السابق، وقالت في نفس الفصل أيضًا «المايستر العجوز كان ينظر إلى ستانيس فلا يرى إلا رجلًا، وأنت تراه ملكًا، وكلاكما مخطئ. إنه مختار الإله، محارب النور. لقد رأيته يقود القتال ضد الظلام، رأيته في اللهب، واللهب لا يكذب» عند معرفة هدف مليساندرا الحقيقي من قدومها، تتولّد أسئلة أخرى: ما سبب تقبّل ستانيس لمجيئها؟ وما سبب إيمان سيليس وتديّنها الشديد؟ وما سبب اعتناق الملك ستانيس المتأخر للديانة؟ وما سبب إيمانه المتذبذب والضعيف مقارنةً بسيليس ورجال الملكة؟ بالطبع المشهد غير واضح تمامًا بخصوص الأسباب الكاملة بما أنه حدث خلف الكواليس -أو خلف الورق إن صح التعبير- ولكن هناك عدة نقاط قد تفسّره عمومًا. «في أغلب أعمال الفانتازيا لديك سحر يعمل بوضوح، وهذا قد يؤثر على المشاعر الدينية لعدة أشخاص» -جورج ر ر مارتن. هذه النقطة مهمّة جدًّا في أسباب اعتناق الناس للديانة خاصة إذا تحدّثنا عن ديانة مليئة بالسحر مثل ديانة راهلور وخدع مليساندرا «لديها مساحيق تٌكسب النار لونًا أخضر أو أزرق أو فضيًّا، ومساحيق تجعل اللهب يتأجج ويفح وتثب ألسنته أعلى من قامة أي رجل، ومساحيق لعمل الأدخنة، منها دخان الحقيقة، ودخان للشهوة، ودخان للخوف، والدخان الأسود الثقيل القادر على أن يقتل إنسانًا» -مليساندرا (رقصة مع التنانين. فصل مليساندرا). القوى في ديانة راهلور والرؤى في اللهب -خاصةً إذا وقعت- نقطة قوية ومؤثرة في المشاعر الدينية للأشخاص، لكن هل هذا السبب الوحيد؟ لا طبعًا، بالنسبة لسيليس رأينا إيمانها بأن على رحمها لعنة «روبرت وديلينا دنّسا فراشنا وألقيا لعنةً على زواجنا، والصبي ثمرة فسوقهما النتنة. ارفع ظلّه عن رحمي وسأحمل لك أبناء شرعيين كثر، إنني واثقة من هذا» -سيليس فلورنت (عاصفة السيوف. فصل دافوس الخامس) «لستم تعلمون كم مرة توسّلتُ إلى ستانيس أن نتزوّج ثانيةً في قران حقيقي للجسد والروح يباركه إله الضياء. أعرف أنني سأنجب لجلالته مزيدًا من الأطفال إذا جمعت بيننا النار» -سيليس فلورنت (رقصة مع التنانين. فصل جون العاشر). إيمان سيليس بخصوص اللعنة وربطها بالخلاص من راهلور قد يكون سبب مؤثر لاعتناقها الديانة. أمّا بالنسبة للملك ستانيس، فبدايته مع الديانة لم يكن لديه اهتمام كبير، وسبب عدم رفضه لمجيء مليساندرا هو عدم اكتراثه لديانة السبع من الأساس (الذي يعتبر سبب قوي لنفور الويستروسيين من ديانة راهلور) لكنه لم يعتنق الديانة إلا بعد ما أُقفلت السبل أمامه -على الأقل أقُفلت من وجهة نظره- فنراه محتفظ بمليساندرا وكأنها ورقة احتياط يدفع بها في الأخير عندما تنتهي أوراقه، ويتبيّن هذا عندما وصفه المايستر كرِسن بأنه لا يشارك زوجته حرارة إيمانها «فليحتفظ إلهك ببركته. ما أحتاج إليه هو السيوف وليس البركة. ألديك جيش مخبّأ في مكانٍ ما ولم تخبريني بأمره؟» -الملك ستانيس (صدام الملوك. المقدّمة) عندها بدأت تقنعه سيليس وأخبرته عن الجيوش التي سيضعها إله الضياء بيده ما إن يسلّم به، بدأت الفكرة تراوده الآن وتساءل عن عدد الجيوش، وفي الليلة ذاتها رأينا مليساندرا في المنصّة العالية مع ستانيس وزوجته، ومن هنا بدأت النية. نلاحظ أن بداية مخططات الملك ستانيس وتجهيزاته للحرب لم تتضمّن اعتناقه للديانة: بنى سفن، واستأجر مرتزقة، وأرسل دافوس للوردات العاصفة، وإرسال دافوس يعتبر نقطة أساسية لبدء الحرب، لكن عندما عاد دافوس بخبر رفض لوردات العاصفة كلهم، كان هذا ما سمح لكلام سيليس أن يُلقى بالقبول من الملك ستانيس بعدما أُقفلت السبل أمامه. مات كرِسن بعد محاولته لتسميم مليساندرا (وهذا برهان يضاف لصالح مليساندرا للتأثير بمشاعر الناس الدينية) بعدها استعان الملك بورقة راهلور ومليساندرا وأحرق الآلهة السبعة وأصبح معتنق للديانة حتى أن رسالته للوردات ويستروس خُتمت بـ«تمّ في نور الإله» عندها استنكر دافوس العبارة وقال «شعبك لن يحبّك إذا أخذت منه الآلهة التي عبدها طيلة حياتها، وأعطيتهم إلهًا اسمه غريب على ألسنتهم» وهنا جاء أحد أفضل الخطابات بالرواية وظهر هدف ستانيس الحقيقي من اعتناقه لديانة راهلور «راهلور. ما الصّعب في الاسم؟ تقول إنهم لن يحبّونني؟ ومتى أحبّوني؟ كيف أفقد شيئًا لم أمتلكه قط؟ لقد كففت عن الإيمان بالآلهة يوم رأيت (الريح الفخور) تتهشّم عبر الخليج، وأقسمت أن أيّ آلهة تتوحّش حتى تُغرق أمّي وأبي لن تعرف عبادةً مني أبدًا. في كينجز لاندنج كان السّبتون الأعلى يصدّع دماغي بكلام عن أن العدل والخير كلهما ينبعان من (السبعة) لكن كل ما رأيته من عدلٍ وخيرٍ كان من صنع البشر فقط... فلماذا أُزعج نفسي بهذا الإله الجديد؟ لقد طرحتُ هذا السؤال على نفسي. إن معرفتي بالآلهة قليلة واكتراثي بها أقل، لكن المرأة الحمراء تتمتّع بالقوة. لقد وثقتُ بحكمة كرِسن وحيلك، فبمَ نفعني هذا أيها المهرّب؟ أعادك لوردات أراضي العواصف تجرّ أذيال الخيبة. ذهبت إليهم شحّاذًا وضحكوا مني. طيّب، لا مزيد من الشّحاذة ولا مزيد من الضحك. العرش الحديدي حقّي شرعًا، فكيف آخذه؟ هناك أربعة ملوك في البلاد، وثلاثة منهم لديهم رجال وذهب أكثر مني، وأنا لديّ السّفن... ولديّ هي، المرأة الحمراء. أتعرف أن نصف فرساني يخافون مجرّد النطق باسمها؟ حتى إذا كانت لا تستطيع أن تفعل شيئًا آخر، فلا ينبغي الاستخفاف بساحرةٍ تلقي كل هذا الخوف في قلوب رجال ناضجين. الرّجل الخائف رجل مهزوم. ثمّ إنني أنوي أن أتبيّن إن كانت تستطيع أن تفعل ما هو أكثر» -الملك ستانيس (صدام الملوك. فصل دافوس الأول) بعدها ذكر قصة طائره ذات الجناح الفخور واختتم كلامه بـ«(السبعة) لم يعطوني شيئًا في حياتي ولو مجرّد عصفور، وحان الوقت لأجرّب صقرًا من نوعٍ آخر يا دافوس، صقرًا أحمر» نلاحظ من كلامه أنه ينوي استخدام مليساندرا وراهلور لخدمته والوصول لمبتغاه فهما وسيلة وليسا غاية، وعند النظر إلى وضع البلاد الحالي فليس هناك سبيل آخر للتفوّق على بقية الملوك. أيضًا بدت بوادر تأثير الديانة على عدة مفاهيم لدى الملك: إيمانه أن الحكم بالخوف هو ما يخضع أعداءك وأتباعك «الرّجل الخائف رجل منهزم»، وأيضًا يأسه الكامل من محبة الناس «تقول إنهم لن يحبّونني؟ ومتى أحبّوني؟ كيف أفقد شيئًا لم أمتلكه قط؟» وهي أفكار تطوّرت لاحقًا وزادت من قسوة الملك وأثّرت على أفعاله. لكن هل نية ستانيس استمرّت كما هي عليه؟ أم بدأ دينه الجديد يؤثّر على نفسيته وشخصيته؟

أحداث ستورمز إند: في هذا الفصل نجد تأكيد للأفكار التي توضّحت في الفصل السابق، مثل حكم الملك بالخوف «النّاس لا يحبّوني كما أحبّوا أخي، ويتبعوني لأنهم يخافوني... والهزيمة موت الخوف» -الملك ستانيس (صدام الملوك. فصل دافوس الثاني) ونرى تأثير قوى مليساندرا على ستانيس فبدأ يرتفع إيمانه «الليل حالك ومفعم بالاهوال يا دافوس» -الملك ستانيس. كذلك رؤى مليساندرا التي صحّت أثّرت عليه بدايةً برنلي ومن ثم بنروز، واستدلّ الملك بها وثمّن نصيحتها التي قالت بأنه سيظفر بالجزء الأفضل من قوة رنلي إذا ذهب إلى ستورمز إند وبدأ يفصّل بالحديث يوحي للقارئ من كلامه أن الديانة لم تعد أداة فقط، فستانيس أصبح خبير بها... خبير بها لاستخادمها في مصلحته وخدمته؟ هذا ما يقوله الملك «أعرف أنك لا تحبّ هذه المرأة يا دافوس، فلستُ أعمى. إسترمونت يرى أن القلب الناري اختيار رديء، ويتوسّل أن نحارب تحت الوعل المتوّج القديم، والسير جايارد يقول إنه لا يجدر بامرأة أن تحمل رايتي، وآخرون يتهامسون أن لا مكان لها في مجلسي الحربي، وأن عليّ أن أعيدها إلى آشاي، وأن قضاءها الليل في خيمتي، إثم. نعم، هم يهمسون... وهي تخدم» -الملك ستانيس. لكن لو فعلًا لا زالت أداة، لماذا أحرق شجرة القلوب في ستورمز إند؟ أنت -يا ستانيس- كسبت مليساندرا واستفدت منها، لماذا تهتم بالآلهة "الزائفة" وتحرقها؟ كنت أتمنى لو طرح دافوس هذا السؤال على الملك مثل سؤاله عن حرق السبعة، والذي رأينا تبريره، لكن ليس هناك مبرر لحرق شجرة القلوب -التي علاقة الملك بها ليست كعلاقته مع السبعة فمشكلته كانت مع الآلهة السبعة بالذات لكن هنا أول حدث جمع ستانيس بالآلهة القديمة- سوى أن إيمانه ارتفع بعدما رأى قوى راهلور، ومن جهة أخرى فهي كالجائزة لمليساندرا ورجال الملكة وأيضًا قربان لراهلور للمعركة القادمة، وكما أسلفنا أن أحد تأثيرات الديانة على الملك اليأس من حب الشعب واللوردات «لا مزيد من الشّحاذة ولا مزيد من الضحك» -الملك ستانيس (صدام الملوك. فصل دافوس الأول) فقبل اعتناقه أراد أخذ لوردات العاصفة بالطيب وأرسل دافوس إليهم، لكن الآن لا يكترث لهم ولا لآلهتهم وقبل اعتناقه أخذ نصيحة كرِسن بالتحالف مع آل آرن محل اهتمام لكن بعد اهتمامه براهلور وقبل اعتناقه بقليل رفض الاقتراح لأن زوجته قالت لا يليق بملك أن يتوسّل وراهلور سيعطيك ما تحتاجه وهو حليفك «إن لديه حليفًا، راهلور إله الضياء» (صدام الملوك. المقدمة) وارتباط القسوة بالديانة أمثلته كثيرة كما سيأتينا لاحقًا. تحرّك الملك إلى العاصمة وأراد جلب مليساندرا معه لكن اعترضوا لورداته على مجيئها وكاد أن يرفضه اقتراحاتهم، وهو ما يعيدنا إلى نقطة عدم اكتراث الملك لهم، لكن قال برايس كارون «يا جلالة الملك، إذا جاءت المشعوذة معنا، فسيقول الناس بعد المعركة إنه كان نصرها هي لا نصرك، سيقولون إنك مدين بتاجك لتعاويذها» (صدام الملوك. فصل دافوس الثالث) تغيّر رأي الملك وكأنه عاد لطبيعته ولسان حال برايس يقول إنها أداة تريد استخدامها فلا تسلب الانتصار منك. إرسال الملك لمليساندرا هو بمثابة عودة الأمور لنصابها وانخفاض إيمان ستانيس، ووصفت مليساندرا فعلته وقالت «لو كنت معكم لاختلفت نتيجة المعركة، لكن جلالته كان محاطًا بالزّنادقة، وطغت كبرياؤه على إيمانه. عقابه كان باهضًا لكنه تعلّم من غلطته» (عاصفة السيوف. فصل دافوس الثالث).