سايرا تارجيريان .. اِبنه المُصلح العصيّه

ولدت الأميرة سايرا تارجيريان في العام السابع و الستين بعد الغزو , وهي التاسعة في ترتيب أبناء و بنات الملك المُصلح چهيرس تارجيريان و الملكة الطيبة أليسان تارجيريان .


وصفت الأميرة منذ ولادتها على أنها بمثابة بلاء ! , عنيفة , كثيره المطالب و مُتمردةً قاسيه . حيث كانت "لا" هي كلمتها الأولى و غالباً ما كانت تلفظها بصوتًا مُرتفع ! . يقال على أنها رفضت الفِطام حتى عامها الرابع و كانت تثور و تهيج بالصراخ كلما فصلتها الممرضة الرطبة عن صدر ولادتها الملكة حيث كان صراخها يرعب كل خادمةً في القلعة الحمراء . عندما كانت في الثانية من عمرها كتب عنها المايستر الأكبر إليسار «هي تريد ما تريد , و تريده الأن . لتنقذنا السبعة عندما تكبر» . منذ البداية تعلمت فن الحصول على كل شيء من والدها الملك , قطه صغيرة , كلب , صقر , حصان .. عصيّه في تصرفاتها منذ نعومة أظافرها ..


لكن رغم ذلك , لم تكن الأميرة سايرا بدون مزايا تُنكر. فقد كانت تتمتع بجمال و بطول مناسب , أطول من شقيقتها الكبرى دايلا . بالإضافة إلا إنها كانت فتاه ذكيه و أكد المايسترات على ذلك مثل شقيقها ڨايجون ولو إنها بطريقتها الخاصة ..

في البدايات أثبتت الأميرة سايرا بأنها تمتلك ميولاً عنيف و قاسي و قد لاحظت الملكة أليسان ذلك فعلاً , فذات يوم قالت لزوجها چهيرس «عندما أنظر إليها أرى إيريا»..

ولكن السپتون بارث كانت لديه نظره أخرى تجاهها , نظرةً لخصت نهوض الميول الشيطانية لديها فقال عندما بلغت عامها الثاني عشر

«هي اِبنه الملك وهي على عِلم بذلك . يعتني الخدم بكامل اِحتياجاتها , و إن لم يكن دائمًا بالسرعة التي ترغب بها . يُظهر لها اللوردات العِظام و الفرسان الوسيمون كل المُجاملات , و يُذعِن لها سيدات البلاط , و الفتيات في مثل سنها يتنافسن مع بعضهن البعض ليصبحن صديقاتها . كل هذا أخذته سايرا كمستحقً لها . لو كانت هي بِكر الملك , أو من الأفضل أن تظل طفلته الوحيدة , لكانت سترضى بذلك . وعِوَضًا عن ذلك , وجدت نفسها المولودة التاسعة , مع ستة أشقاء على قيد الحياة أكبر منها , بل ومحبوبين أكثر منها . إيمون عليه أن يصبح ملكاً , و بيلون على الأرجح سيكون يده , و أليسا قَد تَكون كلُ ما هي عليه والدتها وأكثر من ذلك , و ڨايجون أكثر علماً منها , و ميجيل أكثر قداسة , و دايلا ... منذ متى يمر يوماً لا تكون فيه دايلا بحاجة إلى سَكِينَة ؟ و أثناء ملاطفتها , يتم تجاهل سايرا . , كما يقولون , هذا الشيء الصغير الشرس, ليس بحاجة إلى سَكِينَة . أخشى أنهم مخطئون في ذلك . جميع البشر بحاجة إلى سَكِينَة»


سابقًا وفي أيام ماضية قد خلت , كانت الأميرة إيريا إبنه إجون الغير متوج مثالاً على الشخص المُعَانِد و الشرس و جاء ذلك بسبب ما اقترفته شخصيتها من عصيان , ولكن طفولة الأميرة سايرا وحدها جعلت من الأميرة إيريا نموذجاً من الاحتشام إذا توصلنا إلى باب المقارنة بينهما . كما هو معلوم في جانب دراسة سلوك طفلًا مشاكس . حيث من سائد القول أن هناك حداً فاصل بين المقالب البريئة و الأذى الوحشي و غالباً إن هذا الحد لا يُمكن تمييزه في سلوك طفل ! , و لكن لا مناص من التصريح بذلك, أن الأميرة سايرا عبرت ذلك الحد و بسهوله متناهيه ..


توسعت شراستها كلما تقدمت في سنها , لتلحق بذلك الأذى لأشقائها , و خصوصاً شقيقتها الهشة الأميرة دايلا التي كانت تكبرها بثلاث سنين . حيث في يوماً من الأيام أدخلت قططاً إلى غرفة دايلا , حيث أن دايلا كانت تخشى القطط , أو بالأحرى كانت تخشى كل شيء , لدرجه أنها كانت تخشى الحدائق بالرغم من حبها للأزهار و ذلك بسبب النحل ! .. وهو الأمر الذي لم يقتصر على الأميرة الشرسة سايرا .. و على غرار القطط .. ملئت غرفة شقيقتها نحلاً !!


في عامها السابع , آل بها ميولها الشيطاني إلى اللصوصية , فتعلمت كيفيه السرقة ومتى تهم بالسرقة , حيث كانت تتسلل إلى المطابخ و تستولى على الكعك و الفطائر و الحلوى و بقيه المأكولات التي تجذبها . و في عامها العاشر , تسللت إلى برج السيف الأبيض الخاص بالحرس الملكي , و استولت على جميع عباءات الحرس البيضاء و أعادت طلائها باللون الوردي . ولم ينتهي ذلك الأمر إلى هذا الحد و كأن مشاكساتها تتطور تدريجياً , حيث قبيل أن تبلغ عامها الحادي عشر , كانت تسرق النبيذ ! , و غالباً عندما يتم استدعائها إلى السپت لتؤدي صلاتها .. كانت تؤديها وهي في حال سُكر ! ..


مهرج البلاط المُسمى توم اللفت , كان أعظم ضحاياها ! , ذات يوم قبيل مائده ملكية سيتشرف بها حضور اللوردات و الليديهات من بقاع المملكة , أخبرت توم بأن الأمر سيكون مسلياً لو أقام عروضه عارياً ! , وهو ما فعله فعلاً ! .. حيث أنعكس الأمر سلبياً من الحاضرين و شوهت صوره البلاط بدرجات مُحرجه ...


ولأن المهرج توم كان من الأساس أخرقًا , فقد نال مكانة اللقمة السائغة للأميرة سايرا , ذات يوم أخبرته إذا قام بالجلوس على العرش الحديدي فسوف يصبح ملكاً , فصدقها المهرج المسكين محدود العقل , وما إن صعد درجات العرش , حتى تعرض لجروح بليغة في يديه و ساقيه من أنصال العرش ...


قالت أحد سپتاتها ذات يوم «إنها طفلة شريرة» ,و من المرجح أن الأميرة قد ولدت بهذه الروح المرعبة و لا مناص من محاولة ردعها عن ما تريد الإقبال فيه , فشل الملك و الملكة عن تصحيح مسارها منذ البداية , وبحلول عامها الثالث عشر , كانت تمتلك نصف دزينة من السپتات من أجل نصحها و مجموعه من الخدم في سبيل السيطرة عليها .. و لكن مثل ما قد سيُعرف بعد ذلك .. لا جدوى من هذا كله ! ...


عندما أزهرت للأول مره في عامها الرابع عشر , شعر الملك و الملكة بالارتياح تجاهها , حيث إنهم لن يُعانوا ما عانوه في مع شقيقتها دايلا في مسألة الزواج . ولكن الأميرة سايرا رغم نضوجها إلا أن العقل المتمرد و الميول المشاغب لايزال يتملكها . أخبرت والدها الملك بأنها تنوي الزواج من أمير دورن , أو ملك ما وراء الجدار الذي من شأنه أن يجعلها ملكة مثل الأم في الأعالي . وذات يوم قدم تاجر من جزر الصيف إلى البلاط , وعندما رأته دايلا ! , فرت هاربه مرعوبة منه و لكن سايرا أخبرت والدها الملك بأنها تريد الزواج منه أيضاً ..


و في عامها الخامس عشر , وضعت كل هذه الترهات جانباً . لماذا تحلم بالملوك البعيدين في حين إنها تستطيع الحصول على العديد من المرافقين و الفرسان و اللوردات كلما أرادت ذلك ؟

رقص أمامها العشرات رغبةً أن يتحصلوا على رفقه معها , و لكن ثلاثه فقط أصبحوا مفضلين لديها , وهم كِلا من جونا موتون وريث بركة العذراء , روي كونيجتون , روي الأحمر كما يُعرف , لورد وكر الجرافن صاحب الخمسة عشر عاماً , و كذلك السير براكستون بيزبري صاحب التسعة عشر عاماً , وريث ربوة العسل و الملقب بـ اللاسع , الذي يقال بأنه كان أفضل رمّاح في المرعى , بجانب ذلك كان للأميرة رفيقات أيضاً , فتاتين في نفس سنها , وهما بريان مور التي أطلقت عليها سايرا لقب بيري اللطيفة و أليس تورنبيري التي سُميت بالتوت العذب ...

لمده عام كامل , كانوا هؤلاء السته لا ينفصلون عن بعضهما البعض , في كل وليمه و حفل راقص كانوا دائماً معاً , قاموا بالصيد معاً و أبحروا أيضاً معاً ذات يوم من خليج النهر الأسود إلى دراجونستون ..

هذه الصحبة في الواقع أسرت الملك كثيراً , الذي كان مُلهم لتزويج بناته بدرجة مبالغ فيها . و بوجود جونا موتون و روي كونيجتون و براكستون بيزبري يمكن لاِبنته سايرا أن تختار واحداً منهم و تسقط عنان بحث عن زوجاً مناسب لها . لكن الملكة الطيبه أليسان كانت دقيقه في مثل هذه المسائل أكثر من زوجها , فقالت له يوماً «سايرا ذكية ولكنها ليست حكيمة» , و بمنظورها المختلف تجاه هذه الصحبة أستنتجت الملكة عده نقاط من شانها أن تنعكس سلبياً على حياة أبنتهما . فـ بريان مور و أليس تورنبيري كانتا جميلتان وهو ما أتضح لـ الملكة بكل تأكيد و لكن في تفاصيل شخصيتهما كانتا مملتان و صحابتا ذكاء محدود مما يجعلهن ذات طابع أحمق . أما بالنسبة للصبية , فقد كان سهلاً للملكة أن ترى في كِلا من جونا موتون و روي الأحمر كصبين غِرّين , و براكستون بيزبري كان له النصيب الأكبر من الانتقاد , لم ترتح له الملكة إطلاقاً فقالت للمك «لا أحبُ اللاسع هذا. لقد سمعت بأنه أنجب ابناً غير شرعي في المرعى , و أخر هنا في كينجزلاندينج» . لكن الملك , لم يبالي بقلق زوجته تجاه هذه الصحبة و أكد لها بمطمئنه منه لها أن سايرا ليست بمفردها معهم , لن يكون هنالك أي خطب في ظل عيون مُسلطه تجاههم


ولكن في ليلة ربيعية دافئة في العام الرابع و الثمانون بعد الغزو , تَبين للملك بأنه كان مخطئًا بشأن اطمئنانه تجاه هذه الصحبة . صيحات عالية خرجت ماخور للمتعة في كينجزلاندينج يدعى بـ اللؤلؤة الزرقاء , جذبت هذه الصيحات حارسين من حرس المدينة . و عندما وصلوا الماخور تبين لهم أن تلك الصيحات كانت صيحات مهرج البلاط المسكين توم اللفت , حيث كان يترنح محاولاً الهروب من وسط ست عاهرات عاريات مع إنفجارضحكات الزبائن ومرتادي المخاور , ومن بين الزبائن كان هناك ثلاث أشخاص مألوفين لدى البلاط , جونا موتون و روي الأحمر و كذلك براكستون بيزبري و كِل منهما كانا في حاله سُكر ! ..


أعترف روي الأحمر للحرس بأن الأمر سيكون مضحكاً في رؤيه المهرج العجوز في ماخوراً للمتعة , و جونا موتون أخبرهم أن هذه المزحة كانت فكره الأميرة سايرا أساساً ! .. لم يتردد الحارسين كثيراً , قاموا بإنقاذ المهرج و أوصلوه إلى القلعة الحمراء . أما أصدقاء الأميرة سايرا الثلاثة فقد ساقوهم إلى قائد حرس المدينة السير روبرت ريدواين الذي لم يتهاوى أبداً في تسليمهم إلى البلاط لكي ينظر الملك في شانهم رغم تهديدات السير براكستون له و محاوله روي الأحمر الخرقاء في رشوته ! . كتب المايستر الأكبر إليسار عن هذه القضية فقال «ليس من المُستَحسَن أبداً أن يغلي . أنت لا تعلم أبدا مقدار القيح الذي سيخرج , أو مدى سوء رائحته» ... كلمات ضبابية عميقه تصف الحال الذي خرج من الماخور بمثابة قيح .. قيح شديد الرائحة ..


شَرع الملك بنفسه في محاكتهم , و أعترفوا بنقلهم المهرج إلى الماخور و لكنهم لم يذكروا أبداً أي شيء بخصوص الأميرة سايرا في تورطها في هذه الأمر . رغم ذلك , فقد سمع الملك سابقاَ أن جونا موتون أعترف إنها فكرة الأميرة سايرا , و عندما أمره الملك بصياغة ما قاله , أحمر وجه جونا خوفاً و أدعى أن حرس المدينة قد سمعوا ما قاله بطريقة خاطئة و أنكر تورط الأميرة في هذا الشأن . ولكن مثل هذه الترهات لا تنطوي بسرعه على ملكاً حذق كـ چهيرس و أمر بحبسهم في الأبراج المحصنة و قال «دعوهم ينامون في زنزانة سوداء الليلة , فربما يروون قصة مختلة في الصباح »