سياسة الملك الخادم

تاريخ التحديث: ٢٠ ديسمبر ٢٠٢١


مقدّمة: “أحد الأشياء التي أحاول إظهارها بالكتب هي الجانب السياسي” جورج آر آر مارتن.

السياسة بعالم جورج محرّك أساسي للأحداث والحروب، ويختلف القادة بفكرهم السياسي، فالبعض ينهي الحروب بريشة وحبر ومرن دبلوماسيًا، والبعض يرى التدخلات العسكرية حل أولي للمشاكل. بجانب العوامل العسكرية، فالسياسة مرتبطة ارتباط وثيق بالدين، فعند توحيد إيجون للممالك اعتنق ديانة السبع ليلمّ شملهم ويتطبّع بطباعهم، ولا يزرع فيهم سبب لرفضه. ليس فقط السبعة المهمين في ويستروس، يقول جون عن الآلهة القديمة في الشمال "الآلهة القديمة قويَّة في تلك الجبال، ولن يسمح رجال العشائر بإهانة أشجارهم" (رقصة مع التنانين. فصل جون الرابع) ويقول آرون ذو الشعر الرطب "ليس لكافرٍ أن يجلس على كُرسي حجر اليَم" (وليمة للغربان. فصل النبي) لذلك لاشك أن الدين مرتبط بالسياسة وتوحيد الأتباع. بين كل هذه التداخلات السياسية، نتحدث عن الملك ستانيس في هذا الجانب، الذي قد يكون من أكثر الشخصيات الجدلية من الناحية السياسية، نرى أفكار الملك بعد وقبل ديانته، ونرى فكره كوزير قبل أن يكون ملكًا، وكأخ قبل أن يكون وزيرًا.

ستانيس التابع: نظرة ستانيس الجدية تجاه العدل، أثرت على دبلوماسيته ونظرته تجاه تقوية مصالحه السياسية، وأنا هنا لا أحكم بالصح أو الغلط، لكن أعرض تأثير مبادئ ستانيس على مسايسته لمن يتبعه، أو أعداءه، أو حتى المحايدين. يعود أول قرار سياسي – نصيحة- له إلى الثورة، بعدما انتصر روبرت في ثلاث معارك في أراضي العاصفة، أسر اللوردين جرانديسون وكافرن وقال ستانيس عن الحدث "أخي كان موهوبًا في إلهام النَّاس الإخلاص، حتى الأعداء منهم. في (قلعة الصَّيف) انتصرَ في ثلاث معارك في يومٍ واحد، وعادَ باللوردين جرانديسون وكافرن إلى (ستورمز إند) بَعد أن أسرَهما، وعلَّق رايتيهما في قاعته كتذكار. ظباء كافرن البيضاء كانت ملطَّخةً بالدَّم، وأسد جرانديسون النَّائم كان ممزَّقًا إلى نِصفين تقريبًا، لكنهما اعتادا الجلوس تحت هاتين الرَّايتين ليلًا ليشربا ويأكلا مع روبرت، بل اصطحبَهما إلى الصَّيد كذلك. في مرَّةٍ قلتُ له بَعد أن رأيتهم يُلقون الفؤوس في السَّاحة: هذان الرَّجلان أرادا تسليمك إلى إيرس ليُحرِقك، ولا يَجدُر بك أن تضع في أيديهم فؤوسًا، لكن روبرت اكتفى بالضَّحك. كنتُ لألقي جرانديسون وكافرن في زنزانة، لكنه حوَّلهما إلى صديقين" (عاصفة السيوف. فصل داڤوس الرابع) هنا يتبين لك عدم الرحمة والمسامحة عنده، رغم أن هؤلاء اللوردات أقسموا لروبرت واتبعوه، لكن ستانيس يرى أن من العدالة معاقبتهم، ويستمر المشهد السابق بجزء آخر بعد زمن طويل، في وقت حرب الملوك الخمسة عندما قُتل رنلي وانضم لستانيس جيش أراضي العاصفة، سامحهم وعفى عنهم، بل وعرض على كورتني پنروز (أمين قلعة ستورمزإند) الشيء نفسه، وكأنه يكرر ما فعله روبرت - وهذه أحد تأثيرات روبرت تضاف للنقطة القادمة- لكن بنفس الوقت كأنه مجبر على فعلته، ويلوم نفسه على عدم معاقبتهم، ومع أنه سامحهم، إلا أنه لم ولن ينسى خيانتهم " خيرٌ لهؤلاء اللوردات المعفي عنهم أن يتأمَّلوا في هذا. الرِّجال الصَّالحون الأوفياء سيُقاتِلون من أجل چوفري لاعتقادهم الخاطئ أنه الملك الشَّرعي، بل وقد يقول أحد أهل الشَّمال الشَّيء نفسه عن روب ستارك، لكن هؤلاء اللوردات الذين ساقوا أنفسهم إلى صَفِّ أخي كانوا يعلمون أنه غاصِب، وأداروا ظهورهم لملكهم الشَّرعي لا لسببٍ أفضل من أحلام السَّطوة والمجد، ولقد وسَمتهم عندي بحقيقتهم. عفوتُ عنهم، نعم، لكنه غُفران لا نسيان" (صدام الملوك. فصل داڤوس الثاني) إذن يتبين أن مبدأ ستانيس هو المسامحة، لكن ليس النسيان، والعقاب إن أمكن، لأن في هذه الحالة لا يمكن معاقبتهم لأنه يحتاجهم، أما في حالة روبرت فكانوا في وضع خاسر ومستسلمين، فروبرت وغيره من السياسيين، يتبعون المصلحة فقط ولا يلتفتون للأمور الأخرى، لكن ستانيس مختلف، كما ذكرت بالبداية أن مبادئه العادلة أثرت على مصالحه السياسية فأصبحت أولوية، إلى حدٍ ما، فتغيرت الأولوية عندما لم يستطع معاقبة لوردات العاصفة بعد انضمامهم له بعد قتل رنلي، لكن إذا استطاع العقاب فحتمًا سيطبق عدله، وما يؤكد هذا ما فعله لداڤوس بعد إنقاذه في الحصار، لأن في تلك الحالة يستطيع ستانيس المعاقبة "كانت عدالة حقًا. خير الصَّنيع لا يمحو سيِّئه، وسيِّئه لا يمحو خيره، ولكلٍّ جزاؤه، وأنت كنت بطلًا ومهرِّبًا في آنٍ واحد" (صدام الملوك. فصل داڤوس الثاني)

بعد الثورة ارتقى منصب ستانيس السياسي، فلم يعد وريث عائلة أو أمين قلعة فقط، بل وزيرًا للسفن وحاكمًا لدراجونستون، ومع أن منصب وزير السفن مهم عسكريًا، كما تبيّن في ثورة آل جرايجوي، إلا أن لديه تدخلات سياسية، سواءً عن طريق حكم البحر والموانئ، كما حدث مع قراصنة جزيرة الأخوات عندما عاقبهم وهدد اللورد جودريك سيد (الأخت العذبة) بشنقه إن تكررت حيلتهم، ولم يُنسَ هذا القرار حتى بعد مدة من الزمن عندما ذهب داڤوس عندهم "والآن يأتي إلى الشَّمال مهزومًا وذيله بين قدميه. لماذا أقدِّمُ له العون؟ أجِبني" – جودريك يتحدث عن الملك (رقصة مع التنانين. فصل داڤوس الأول) أو عن طريق المشاركة بالمجلس كأي عضو آخر، فقد اقترح ذات مرة أن يُحرّم المواخير في العاصمة، الاقتراح الذي لاقى استهزاءً من روبرت، فحتمًا ليس فيه أي فائدة سياسية، وسيكرهك الشعب بسببه، خاصة وأن المواخير من الأمور الاعتيادية في عالم الجليد والنار، ويشكّل جزء مهم من الدخل الاقتصادي. لكن ستانيس أصرّ على القرار وطبقه تحت حكمه الشخصي في دراجونستون، ربما لضبط رجاله؟ "قد يزل لسان حارسٍ ما وهو ثمل في حضن عاهرة" -الملك ستانيس (رياح الشتاء. فصل ثيون) ممكن هذا السبب السياسي خاصة إذا أخذنا الكلام عن تجسس ڤاريس بالاعتبار "لا أحد من الصيَّادين الذين دفعَ لهم للتلصُّص على الجزيرة عادَ ثانيةً، والمُخبِرون الذين يدَّعي ڤارس أنه زرعَهم في بيت ستانيس لائذون بالصَّمت على نحوٍ يُثير التوجُّس" – تيرين (صدام الملوك. فصل تيرين الرابع) لكن ليس تمامًا، لأن ستانيس أقفل الجزيرة وقد يكون هذا سبب عدم أخذ ڤاريس للمعلومات، لكن من الجدير بالذكر هنا وصف جون سنو لمدى ضبط ستانيس لرجاله "واضح أن الملك ستانيس يُسَيطِر على رجاله بيدٍ من حديد. صحيح أنه يسمح لهم بالنَّهب قليلًا، لكنني لم أسمع إلَّا باغتصاب ثلاث نساءٍ فقط، والرِّجال الذين اغتصبوهن خُصوا جميعًا" (عاصفة السيوف. فصل سامويل الرابع) أو يعود السبب لأمور نفسية كما ذكرت في موضوع (كذبة الاستشراف) وربما كلاهما. كذلك من التأثيرات السياسية من ستانيس عندما أصبح دوره السياسي أكبر وأهم، هو قربه من جون آرن ومساعدته في حكم مملكة روبرت، الحكم الذي استمر في سلام لما يقارب ١٥ سنة، وهذا التقارب هو ما جعل ستانيس يخبر جون آرن عن حقيقة أبناء روبرت، فكانت هذه شرارة أحداث أغنية الجليد والنار.

تأثير روبرت: "أخي كان يجعل النَّاس يُحِبُّونه، بينما يبدو أني لا أُلهِمهم إلَّا الخيانة، حتى مَن هُم مِن لحمي ودمي، أخي وجدِّي وأبناء خالي وعم زوجتي..." – الملك ستانيس (عاصفة السيوف. فصل دافوس الرابع).

لاشك أن روبرت أثر على ستانيس بعدة جوانب، فلا يزال يعيش ستانيس تحت ظله منذ صغره، ولا يزال شبح روبرت يطارده ويؤثر عليه نفسيًا، وعسكريًا، بل وحتى سياسيًا. "تلقى ستانيس إعطاء دراجونستون كإهانة، لكنها ليست كذلك بالضرورة، فوريث آل تارجيريان كان أميرًا لدراجونستون. وبإعطاء ستانيس دراجونستون كان روبرت يجعله وريثه" - جورج آر آر مارتن. هذا التصريح مهم إذا أردنا الربط بين سياسة روبرت وستانيس، فمع أن روبرت لم يحب أخويه باعترافه بنفسه "لم أحب أخوَيّ قط" - روبرت باراثيون (المسلسل) ويقول جايمي لانستر "روبرت يكاد لا يهضم أخويه الحقيقيين" (لعبة العروش. فصل بران الثاني) إلا أنه أعطاهم مناصب وقلاع، ما السبب؟ أولًا من الطبيعي جدًا أن الحاكم يحيط نفسه بمن يثق بهم، ويؤكد كرسن كلام جورج ويقول "روبرت ظلمَك حقًّا، وإن كانت لديه أسبابه، فدراجونستون ظلَّت زمنًا طويلًا معقلًا لعائلة تارجاريَن، وأخوك احتاجَ رجلًا قويًّا ليَحكُم هنا" (صدام الملوك. المقدمة) لكن بعيدًا عن هذه الغاية، ممكن أحد الأسباب التي جعلت روبرت ينصّب أخويه عنده، هو رؤيته أن هذا واجبه، قد يكون سبب غريب لدى البعض، فمنذ متى روبرت مهتم بالواجب؟ ستانيس يجيب ويقول عنه "إنه لم يُحِبُّني أكثر مما أجبرَه الواجب، وأنا كذلك" (صدام الملوك. فصل داڤوس الأول) ويؤكده جورج ويقول "روبرت كان مؤديًا لواجبه تجاه أخويه، ولاشك أنه أحبهم بطريقةٍ ما" لكن سياسية روبرت مع أخويه توقفت عند هذا الحد، فكم مرة استحق ستانيس التكريم؟ وكم مرة استحق الشكر؟ ولكن لاقاه بالجحود والنكران، لأن هذا قدر محبة روبرت لستانيس، بمعنى آخر أن محبته له لا تتعدى قدر الواجب، ولا تصل إلى مستوى المكافآت على الإخلاص والخدمة.

تعامُل روبرت مع أخويه أثّر بتعاملات ستانيس السياسية، فبما أنه لم يأخذ المكافآت التي استحقها من روبرت، هو من أكثر الملوك الذين يكافئون لقاء الخدمة، وكأنه يشعر بما يشعرون به، وخير مثال ما فعله مع داڤوس، فرقّاه لفارس بعد الإنقاذ ومن ثم لوردًا ويد الملك وأميرال البحر فقط لأجل نصيحة واحدة لامست مشاعر ستانيس ومبادئه العادلة تجاه الشعب! والمكافآت لا تتوقف هنا، يقول ستانيس لجون "المتوقَّع من الملوك أن يكونوا أسخياء مع أتباعهم. ألم يُعلِّم اللورد إدارد نغله شيئًا؟ كثيرون من فُرساني ولورداتي تخلُّوا عن أراضٍ خصبة وقلاعٍ منيعة في الجنوب. أيجب ألَّا يُكافأوا على إخلاصهم؟" (رقصة مع التنانين. فصل جون الأول) الملك طلب قلاع حرس الليل (المهجورة) ليمنحها لفرسانه ولورداته كمكافأة على إخلاصهم. هنا قد يرى البعض طلب ستانيس غبي وغير منطقي، والبعض يراه واقعي، لكن بغض النظر عن صحته من عدمها، وبغض النظر عن أن ستانيس يريد تأمين الجدار، هذا القرار يعود لجانب ستانيس المتأثر من روبرت والذي نتج عنه سخاء ستانيس مع رعاياه، ومن جانب آخر رؤيته العادلة أن من يخدم يستحق المكافأة، مثل أن من يخون يستحق العقوبة، ويستمر هذا المبدأ مع نيته إعطاء وينترفيل لآرنولف كارستارك لقاء "إخلاصه" للملك، ورفَض أن يعطيها لجاستن أو ريتشارد، لأنهما ليسا شماليين أصلًا "هورپ وماسي سيُخيِّبان الآمال لا محالة. إنني ميَّال أكثر إلى وهْب (وينترفل) لآرنولف كارستارك. إنه شمالي صالح. إن في عروقه دماء ستارك، دماء (وينترفل)" - الملك ستانيس (رقصة مع التنانين. فصل جون الرابع) وهذا ما فعله كذلك في ربوة الغابة عندما استعادها لآل جلوڤر ولم يعطيها أتباعه، الفارق هنا أن قلاع حرس الليل مهجورة، ليست كوينترفيل أو ربوة الغابة التي يريد استعادتها لأصحابها. نعود لآرنولف، بعيدًا عن نظرته العادلة التي أثرت على قراراته هنا، نلاحظ استمرار تأثره من روبرت، رغم أن وينترفيل يمكن أن تُعطى لأي عائلة شمالية (إذا حُصرت قراراته فقط باسترداد القلاع للشمال وعدله) كما قال جون عن دماء آرنولف "مِثله مِثل نِصف عائلات الشَّمال الأخرى" فرد الملك الذي يثبت أن قراره لم يكن متأثر بنيته لاسترداد القلاع للشماليين وعدله، بل أيضًا يبيّن مكافآته لمن يتبعه عكس ما فعل روبرت معه "تلك العائلات الأخرى لم تُعلِن تأييدها إياي" يستمر المشهد مع جاستن ماسي قبل إرساله لإيسوس، فعندما أرسله ستانيس لجلب مرتزقة بذهب البنك الحديدي، طلب جاستن أن يتزوج آشا، فقال الملك" اخدمني جيدًا في مسألة المرتزقة هذه، وستحصل على ما ترغب" (رياح الشتاء. فصل ثيون) رغم أن قراره فيه مكافأة لجاستن، إلا أننا نلاحظ هنا وفي أحداث أخرى، أن ستانيس يرفض العطاء قبل الخدمة، ويُفضل العكس، لأنه يرى أن هذا واجب أتباعه، وبعد تأديتهم يُكافأوا، ويعود هذا – كغيره من الأحداث- بسبب ما عاشه تحت ظل روبرت، فخدم روبرت مقابل لا شيء، ويرى أن أتباعه يجب أن يفعلوا هكذا لأنه واجبهم كما كان واجبه تجاه روبرت، وهذا التأثير الثاني من روبرت. التأثير لم يدم طويلًا، فقد بدأ مع بداية تحركه للحرب، عندما طلب لوردات العاصفة، وليس عنده ما يقدمه لهم، لكن هذا شيء طبيعي ولا يؤخذ بالحسبان، لأن طبيعة أي لورد يستدعي حملة رايته من دون الحاجة إلى تقديم لهم تنازلات ومكافآت، وهذا ما يحدث من جميع اللوردات، لكن المشكلة تتوضح عند محاولة ضم ممالك ليست تابعة له كلورد ويريد ضمهم تحته كملك، مثل إصراره أنه لن يتفاوض مع رنلي أبدًا ما دام أنه يسمي نفسه ملكًا – بغض النظر عن تغيير رأيه- ورفضه للتحالف مع روب والشمال، لنفس السبب أنه يرى أن هذا حقه الشرعي وروب مغتصب لذلك لا يجب أن يتنازل عن أي شيء أو يقدم مغريات لينال حقه، أما آل آرن، عندما نصحه كرسن بأن يزوج شيرين لروبرت آرن، هنا اختلف الوضع، فرنلي غاصب، وروب كذلك من وجهة نظر ستانيس وتحالفه سيخسّره نصف مملكته، لذلك هنا فكر ستانيس بالموضوع وقال يستحق المحاولة، لكن مباشرة تغير رأيه من سيليس، بعدما أقنعته أن راهلور هو الحليف المناسب، ومعه سيأتيك آل آرن وبقية العوائل تحت إمرتك، وكرر كرسن نصيحته لاحقًا بعدما اقتنع ستانيس براهلور، لكن واجه الرفض الحازم، وقال أنه لا يتحالف مع أحد، فقالت سيليس " تمامًا كما لا يتحالَف النُّور مع الظَّلام" (صدام الملوك. المقدّمة) وأومأ ستانيس برأسه يوافقها، مع أن بعضًا من مسببات هذه الأفعال، مستمدة من علاقة ستانيس مع روبرت، وكيفية إخلاصه اللا مشروط؛ إلا أنها ليست تمامًا هكذا، فتأثير الدين عليه كبير حول موضوع التحالفات وكسب الأعداء، ونظرته السياسية بشكل عام، ونظرة الناس له. استمر تأثير روبرت – والديانة كذلك- معه حتى في الشمال، عندما نصحه جون بضم العشائرالجبلية له، قال إن العشائر سيقاتلون له إذا سألهم، فرد ستانيس " ولِمَ أتوسَّلُ شيئًا من حقِّي" هنا تتأكد مدى صلابة الفكرة عنده، مستحيل يتنازل عن أي شيء مقابل أن يأخذ حقه الشرعي، لأن هذا مرتبط مع مفهومه حول الواجب والأحقية، ونظرته المخلصة جدًا تجاههما كما فعل مع روبرت، لكنه اقتنع بعدما أقنعه جون ورأى المقابل الذي يحتاجه "لقاء ثلاثة آلاف رجل أظنُّني قادرًا على احتمال القليل من الثَّريد وعزف المزامير" – الملك ستانيس (رقصة مع التنانين. فصل جون الرابع) ومن هنا بدأ التأثير يقل، تمامًا كما قل تأثير الديانة.

الملك ودينه الجديد: "لا, هذا ليس أنت" - كرسن (صدام الملوك. المقدّمة)

منذ اللحظة الأولى باهتمام ستانيس بديانة راهلور، بدت ملامح التأثير عليه، فكما ذكرنا أنه غيّر رأيه بتحالفه مع آل آرن لأنه اعتقد أنه وجد حليف أنسب، ومع هذا الحليف سيُخضع كل الممالك لإرادته كما يعتقد، ولذلك بدت تأثيرات أخرى مع الوقت، أصبح أقسى، ولا يكترث لمشاعر الناس، ووصل لليأس من اتّباع وإقبال أي أحد له عن طريق المودّة والمسايسة " لا مزيد من الشِّحاذة" -الملك ستانيس (صدام الملوك. فصل داڤوس الأول) لكن من جانب آخر، الحليف أثّر بفكره تأثير جيد، مما جعله يهتم ب"الآخرون" فغير معتقداته، وخططه، لأنه لامس مشاعره المتأصلة به، ومثل كثير من القرارات والمؤثرات الأخرى، جميع هذه التفرعات تعود لجذر واحد، العدل والواجب، وهو سبب تغير أولويات ستانيس عند ذهابه للجدار " كنت أحاول الفوز بالعرش لأنقذ المملكة بينما كان واجبي أن أنقذ المملكة لأفوز بالعرش. هنا سأجد العدو الذي ولدت لأواجهه" (عاصفة السيوف. فصل جون الحادي عشر). لأنه مؤمن بالخطر القادم وأنه الأمير الموعود الذي سيصده، رغم أنه كاره للأمر، فكلما ذكرت مليسا